الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد انسحاب التيار الشعبي

الانتخابات الأخيرة تعصف بـ «الجبهة» نهائيا


«الصحافة اليوم» : المنصف عويساوي

عصفت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة وكذلك الخلاف بين حزب العمال وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموّحد حول مرشحهم للانتخابات الرئاسية بمستقبل وحظوظ الجبهة الشعبية وخاصة بعد انسحاب كل من ( الوطد) ورابطة اليسار العمالي وحزب الطليعة العربي الديمقراطي قبل الانتخابات وتأسيس حزب جديد أطلق عليه حزب الجبهة الشعبية ما أجبر «الجبهة الشعبية» على تغيير اسمها لدخول الانتخابات التشريعية تحت اسم حزب الجبهة. الانشقاقات داخل ائتلاف الجبهة لم تقف عند هذا الحد بل تواصلت بعد أيام فقط من انتهاء الاستحقاق الانتخابي لرئاسية 2019 وبعد مراسم تنصيب الرئيس الجديد قيس سعّيد بإعلان حزب التيار الشعبي هو الآخر انسحابه من «ائتلاف الجبهة».

تساؤلات عديدة تطرح اليوم حول مستقبل «ائتلاف الجبهة» بعد فقدانه لأغلب مكوناته البارزة،ولأنصاره في أغلب الولايات وهو ما أثبتته نتائج الانتخابات الأخيرة سواء في الرئاسية أو التشريعية،فهل هزيمة «ائتلاف الجبهة» في هذا الاستحقاق الانتخابي الأخير هو ما دفع التيار الشعبي إلى الانسحاب أم أن أسبابا أخرى تقف وراءه، شبيهة بما أعلن عنه زياد الأخضر ورفاقه عند انسحابهم من «الجبهة الشعبية» قبل تكوين حزب الجبهة الشعبية وأبرزها الانفراد بالقرار وعدم وجود آليات شفافة لتطبيق الديمقراطية داخل الحزب وتجديد آليات العمل ومضمون الخطاب بما يستجيب لمتطلبات المرحلة؟.

هندة كامل عضو اللجنة المركزية لحزب التيار الشعبي أجابت تقريبا عن تساؤلاتنا آنفا في تصريح إعلامي لها حيث أكدت أن انسحاب التيار الشعبي من «ائتلاف الجبهة» وفك الارتباط معه بشكل رسمي يأتي على اثر المشاكل الأخيرة التي رافقت عمل الجبهة الشعبية سابقا في البرلمان، فضلا عن النتائج الكارثية وغير المسبوقة في الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019.

فالتيار الشعبي اختار هو الآخر مواصلة نشاطه السياسي في المستقبل باسمه الخاص مثل بقية مكونات الجبهة التي انشقت عنه قبل الانتخابات،حيث أكد الأيام القليلة الماضية في بيان تحصلت جريدة «الصحافة اليوم» على نسخة منه أن التيار الشعبي سيعمل في المدة القادمة على تقييم المرحلة السابقة والوقوف على سلبياتها من أجل القيام بالمراجعات الضرورية واتخاذ الإجراءات اللازمة وتصويب أخطاء الماضي خاصة بعد انتكاسة الحزب والقوى التقدمية والجبهة الشعبية في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

ومن أولى المراجعات واستعدادا للانطلاق في مواصلة نشاطه السياسي أعد التيار الشعبي رؤية جديدة لإعادة البناء التنظيمي للحزب وتجديد أساليب عمله والدفاع عن رؤيته وإعلاء قيمه، كما ستشهد الفترة القادمة عرض التيار الشعبي لمشروعه السياسي الخاص على الشعب التونسي.

وفي مستوى علاقة الحزب بمحيطه الخارجي وببقية الأحزاب الأخرى داخل المشهد السياسي فوّض التيار الشعبي مكتبه السياسي لإعادة صياغة علاقات الحزب وتموضعه في الحياة السياسية العامة وفق الرؤية الجديدة التي سيعتمدها الحزب في عمله السياسي خاصة في علاقته بالجبهة مع الحفاظ على مبدإ الانفتاح على ماهو مشترك ونقاط الالتقاط مع كل القوى الوطنية التقدمية.

تقريبا لم يبق حاليا من «ائتلاف الجبهة» إلا النذر القليل بما يقلّص من فاعليتها كجبهة سياسية في المشهد السياسي ،ويمكن القول أن هذا المشروع السياسي بصيغته الحالية قد انتهى وان مكوناته السابقة بصدد القيام بمراجعات جذرية من أجل التقييم واستخلاص الدروس واستنباط أشكال جديدة من العمل الجماعي تكون أكثر فاعلية وأكثر حصانة وأكثر قدرة على الانتشار في الأرض وهو الشعار الذي فشلت «الجبهة الشعبية» في تحقيقه.