الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في أول اختبار جدّي لمصداقية خطاب الرئيس:

مساع جديّة ومقصودة للتطبيع مع الكيان الصهيوني...!


بقلم: محمد بوعود

كثيرة هي التعليقات التي عقّبت على خطاب القسم لرئيس الجمهورية وعلى مداخلته في المناظرة التلفزية التي سبقت الاقتراع حيث أكد في المناسبتين أن لا معنى لكلمة تطبيع بل هناك كلمة أخرى أصحّ هي الخيانة وأن التعامل مع العدوّ الصهيوني قاتل الاطفال ومشرّد الشعب الفلسطيني ومحتل الارض اسمه خيانة عُظمى ولا معنى لاختلاق تسميات ملطّفة.

هذا الموقف المبدئي لم يعجب الكثيرين ممن يهوون قراءة المسارات الدولية ويوغلون كثيرا في التحاليل والاستنتاجات التي تخرج أحيانا عن دائرة الفهم وتغوص في أوحال التبريرات غير الجبانة او الباحثة عن مظلة دولية تحتمي بها وتستقوي بها على خصومها الداخليين.

ما حدث بعد ذلك لا يبدو أنه مجرد صدفة اذ أن الاحداث اذا توالت وتقاربت في الزمن تصبح ممنهجة ومقصودة.

ذلك أن بعض الأطراف بدأت تنشط بأسرع مما توقع الجميع فقد بادرت مباشرة للمرور الى السرعة القصوى ووضعت جميع امكانياتها في مسار واحد هو جعل التطبيع أمرا واقعا وكأنها تختبر مدى صدقية الرئيس ومدى التزامه بما قاله في المناظرة التلفزية وما كرّره في خطاب القسم من أنه يعتبر كل تعاط مع العدو الصهيوني هو خيانة عظمى.

فقد كشف الأستاذ عمر الماجري أمين عامّ الجبهة الشعبية الوحدوية الأسبوع الماضي على صفحته الشخصية بفيسبوك تنظيم ندوة بحضور مشاركيْن من الكيان الصهيوني من 15 إلى 16 أكتوبر الجاري بإحدى نزل ضاحية قمّرت. وهما غاليا غولان جيلد (Galia Golan-Gild) الأستاذة بمركز هيرتزليا (Herzliya) متعدّد الاختصاصات و بالجامعة العبرية في القدس المحتلّة وروبي ناثانسن.

وقد أشرف على تنظيم هذه الندوة المُعنوَنة «التّهديدات غير التّقليديّة والأمن في البحر الأبيض المتوسّط» كلّ من المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسّط (IEMed) ومركز الدّراسات الإستراتيجية للشّرق الأوسط وجنوب آسيا (NESA).

وهي خطوة لا نخالها تغيب عن أعين أجهزة الدولة في تونس ونعرف جيدا أنها تعلم بحضور الباحثين الاسرائيليين لكن مع ذلك تتعمّد أن تتركهم يدخلون بل انها تحاول ان تغطّي على تواجدهم في تونس وتحاول أن لا تلفت الانظار اليهم وعادة ما يتم كشف عمليات اختراق مثل هذه من قبل ناشطين ومدافعين ضدّ التطبيع في حين تخلّت الدولة تماما عن دورها واصبحت تتعامل مع التطبيع وكأنه امر واقع وعادي.

أما في اليومين الأخيرين فقد كشف الاعلامي برهان بسيس فضيحة أخرى من الحجم الثقيل حيث أعلن عن وصول وفد شبابي تونسي الى اسرائيل للمشاركة في ملتقى حوار شبابي متوسطي حيث كتب في تدوينة على صفحته الرسمية على فايسبوك ما يلي: (الوفد الشبابي التونسي متكون من عشرين بين شاب وشابة وصلوا مطار بن غوريون اليوم الاحد 27 أكتوبر على الساعة 19h بتوقيت القدس لحضور ملتقى الحوار الشبابي المتوسطي الممول من طرف الاتحاد الأوربي...

منسقة المشروع تونسية بلجيكية موظفة متعاونة بمؤسسات الاتحاد الأوربي بروكسيل لن اذكر اسمها ولكني سأوضح هي ليست السيدة Nabila Krimi Karaoud (نبيلة كريمي كرعود) التي للأسف تحاملت عليها بعض الصفحات باتهامات باطلة باعتبارها من نظمت هذه الزيارة معتمدين على كونها متعاونة مع هيئات الاتحاد الأوربي ببروكسيل.

اتصالات بين بعض المحامين الدوليين المسخّرين من الاتحاد الأوربي وبعض عائلات هؤلاء الشباب التونسيين الغير مطمئنين لأي إمكانات لتداعيات سلبية لزيارة أبنائهم لإسرائيل

قوام الطمأنة : كونوا على يقين ليس هناك أي اشكال في الزيارة لا يوجد أي قانون في بلادكم تونس يمنع مثل هذه الزيارات).

وهي بلا شكّ «حركات» مقصودة وليست في باب السّهو ولا الممارسة العادية ان كان التطبيع فعلا قد أصبح ممارسة عادية عند هؤلاء. فالمؤتمر كان بامكانه ان ينتظر وحتى ان لم ينتظر كان بامكان الطرف التونسي المعني بالتنسيق أن يؤجّل الحضور أو أن يتجنبه لكن المشاركة وبهذا الحجم في هذا التوقيت بالذات يبدو ذا أهمية خاصة بالنظر الى الخطاب الاخير لرئيس الدولة وهو محاولة اختبار جديّة لكلام الرئيس وان كان فعلا سيمر من الاقوال الى الافعال أم سيكتفي باثارة مشاعر المواطنين المتعاطفين بطبيعتهم مع كل ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية والرافضين لكل تعاط مع العدو الصهيوني.

فمنظمو هذين المؤتمرين لم يفعلا ذلك من منطلق التزامات مصيرية لا تحتمل التأجيل أو التخلّف عنها مثلا بل فقط من أجل أن يضعوا الرئيس في موقع وجه لوجه مع الذين اعتبروا كلامه موقفا مبدئيا غير قابل للنقاش وهنا يبدو الرئيس فعلا في موقف لا يُحسد عليه فان هو صمت فان ذلك سيناقض تأكيده أن اي اتصال مع العدو الصهيوني هو خيانة عظمى وان هو قرر ان لا يسكت وان يتخذ اجراءات فما هي ساعتها الاجراءات التي سيتخذها وما هي القوانين والصلاحيات التي سيعتمد عليها وهل يقدر فعلا أن يمنع بشكل واضح وحازم مثل هذه العلاقات والاتصالات التي تجري بين الصهاينة وبين أطراف تونسية تعمل على موضوع تطبيع العلاقات منذ سنوات وسارت فيه اشواطا كبرى؟