الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تواصل سيل الاستقالات في البلديات

ضرب للحكم المحلّي وخيانة للمواطن


«الصحافة اليوم» : المنصف عويساوي

تواصلت سلسلة الاستقالات في المجالس البلدية في مختلف ربوع البلاد،وهو ما ينذر بشلل تام في عمل هذه المجالس البلدية وبشتاء عصيب نتيجة استقالة أعضاء المجالس البلدية من تقديم خدماتهم والقيام بواجبهم تجاه ناخبيهم في مختلف الدوائر البلدية،شتاء 2019 ووفق آخر ما قمنا بمعاينته في عدد من الولايات سيكون صعبا.

إن الاستقالات المتتالية لأعضاء المجالس البلدية والصراع الحزبي داخل اغلب هذه المجالس يمثل حالة غير مسبوقة في العمل البلدي فعوض أن تتم ترجمة مجلة الجماعات المحلية ومما أتت به من مكاسب في دعم الحكم المحلي وآليات الديمقراطية التمثيلية إلى أعمال حقيقية على أرض الواقع وتحسين أوضاع المواطنين من خلال الاستجابة إلى مطالبهم وتحسين الخدمات البلدية من نظافة وتطهير قنوات صرف مياه الامطار وتحسين البنية التحتية من خلال تحمّل المسؤولين البلديين وأعضاء المجالس الجهوية لمسؤولياتهم نجدهم اليوم يتسابقون إلى تقديم استقالاتهم وخيانة ناخبيهم، وهو ما يطرح عديد التساؤلات إذا ما سلّمنا بأن للعمل البلدي اليوم مقابلا جيّدا ومنحا وامتيازات هامة في علاقة بأعضاء المجالس البلدية والجهوية فهل سيقدم هؤلاء على الاستقالة؟ ولنفترض أن هؤلاء الأعضاء الذين أقدموا على الاستقالة كانوا نوابا تحت قبة باردو فهل سيقدمون أيضا على الاستقالة تحت أي سبب من الأسباب أو الإشكاليات التي يمكن أن تعرقل عملهم؟

بعد أكثر من سنة تقريبا على الانتخابات البلدية تأتي الإجابة لا محالة لتؤكد لنا أن أغلب أعضاء المجالس البلدية يتعاملون مع المنصب البلدي بنوع من الاستهتار واللامبالاة واثبات عدم تحمل المسؤولية من خلال خذلان الناخبين،كما أن الصراعات الحزبية أثرت سلبا على عمل المجالس البلدية نظرا للطبيعة الفسيفسائية التي عليها تركيبة هذه المجالس.

فمنذ الانتخابات البلدية في 6 ماي 2018 والتي فاخر الكثيرون بإنجازها،عرف هذا الاستحقاق البلدي الهام الذي كان من المفترض أن يساهم في تقريب الخدمات للمواطن وتحسين أغلب المرافق الضرورية بالجهات والمناطق والولايات، حلّ العديد من المجالس البلدية وإعادة انتخابات جزئية في بعضها وشلل البعض الآخر نتيجة الانقسامات والصراعات الحزبية الضيقة، هذه هي حالة للحكم المحلي الذي مازلنا للأسف بعيدين عن الحد الأدنى من نواميس تطبيقه على أرض الواقع واعتبار أن خدمة المواطن من خدمة الوطن.

آخر استقالة والتي مثّلت انطلاقة مقالنا هذا هي استقالة رئيس بلدية المرسى سليم المحرزي والذي نشر رسالة شرح فيها أسباب استقالته من رئاسة بلدية المرسى،والتي تعود أساسا إلى وجود صعوبات حالت دون قيامه وبقية أعضاء المجلس البلدي بوظيفتهم بسبب ضعف الإمكانيات التنفيذية المتاحة للبلدية والخلافات مع الإدارة المركزية وعدم اكتمال شروط تطبيق قانون البلديات الجديد.

وقال المحرزي في رسالته « ...عمل المجلس البلدي شهد خلال الفترة الماضية عديد الصعوبات خاصة في علاقة مع الإدارة المركزية والمتمثلة في المصالح العمومية الوزارية وممثليها ..وأن الادارة لم تتأقلم مع اللامركزية التي شرع في تطبيقها طبقا للدستور الجديد ومجلة الجماعات المحلية...».

إن التركيبة الفسيفسائية للمجالس البلدية ووجود أغلبية تعارض وأقلية تحكم فضلا عن عدم تمرّس أعضاء المجالس البلدية المنتخبين بإدارة الحكم المحلي وإدارة الصراعات وتحمّل المسؤولية جعلهم لقمة سائغة في يد الأحزاب الكبرى ورقما في إدارة الصراع السياسي الحزبي الضيّق،كما أن عدم جاهزية الإدارة التونسية لتطبيق القانون الجديد للبلديات ومجلة الجماعات المحلية طبقا لما جاء في دستور الجمهورية الثانية أضر بطريقة عمل المجالس البلدية وعدم إيجاد الإسناد الكافي للقيام بعملها من قبل الإدارة المركزية والأطراف ذات العلاقة بالعمل البلدي وبتنفيذ وتطبيق القرارات بأي منطقة بلدية، ليبقى بذلك المواطن في عزلة مجبرا على قبول واقع اجتماعي مرير وخدمات لا ترتقي إلى مرتبة أبسط الخدمات المقدمة للمواطن في بلد ديمقراطي مدني ينعم مواطنوه بالحرية ويتوقون إلى تحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم والرفاه والاستقرار.

فالمواطن اليوم يحصد نتيجة ليس سببا فيها، يحصد فشل أعضاء المجالس البلدية في إدارة معركة تجسيم الحكم المحلي وخيانة بعض أعضاء المجالس البلدية للناخبين إما بالاستقالة والتنازل أو بالاستهتار واللامبالاة.