الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في انتظار رئيس الجمهورية الجديد

المحكمة الدّستورية أوّلا وحزمة من المبادرات التّشريعية


الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

بانتهاء المسار الانتخابي وفوزه برئاسة الجمهورية وأداء اليمين الدستورية ودخوله قصر قرطاج إثرها، يكون قيس سعيد قد استكمل شروط تقلده لمنصب رئيس للجمهورية ليتولّى المهام التي منحها إياه الدستور وأوّلها أنه رئيس للدولة ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها ويسهر على احترام الدستور أضف الى ذلك أن الدستور منحه صلاحيات الأمن القومي وتقديم مبادرات تشريعية والسياسة الخارجية والدفاع.

واعتبارا للوضع الاستثنائي الذي تعيشه تونس على جميع الأصعدة تقريبا وهو وضع غير مريح لا سياسيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا ولا حتى أمنيا رغم الاستقرار النسبي في هذا المجال، فان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد لا يجد نفسه في وضعية مريحة تتطلب منه علاوة على التعاطي الحكيم مع الملفات المطروحة أمامه تحديد أولوياته.

وفي هذا الاطار أوضح المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي أن رئيس الجمهورية الجديد عليه في مرحلة أولى إحاطة نفسه بمستشارين ذوي كفاءة عالية يكونون مستقلين وذوي خبرة في مختلف المجالات وذلك حتى يساعدوه على النجاح في مهامه ومواجهة الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد.

أما بالنظر الى الأولويات وحسب ما يخوّله الدستور لرئيس الجمهورية، فان قيس سعيد مطالب ودون تأخير بتقديم مبادرات دستورية هامة تحتاج اليها البلاد أكثر من غيرها وتعتبر المحكمة الدستورية أولى القضايا التي يجب أن يعالجها مع الأحزاب في البرلمان والتي ستشكل الحكومة.

وباعتباره رمزا لوحدة الدولة كما ينص على ذلك الدستور فان رئيس الجمهورية وخلال هذه الفترة من الضروري أن يعمل على تقليص الخلافات بين الأحزاب الموجودة في مجلس نواب الشعب من أجل تجاوز أزمة تشكيل الحكومة، خاصة في الظرف الحالي الذي رفعت فيه حركة النهضة والأحزاب الأخرى سقف الشروط والمطالب إذ أنه بتجاوز الخلافات المطروحة تسهل عملية تشكيل الحكومة وفي ذلك مصلحة للبلاد التي أنهكتها الخلافات وأثرت على وضعها خاصة الاقتصادي والاجتماعي، وهي اليوم في أشد الحاجة الى الاستقرار السياسي والحكومي.

توسيع المبادرات

وحتى من الناحية الاقتصادية والاجتماعية يمكن للرئيس سعيد أن يقدم مبادرات تساعد على الحد من أزمة البلاد في هذين المجالين. والمفروض أيضا أن يقدم مبادرة تشريعية تخص قانون الأحزاب وقانون الانتخابات، والنظر كذلك في طبيعة النظام السياسي لتحقيق الانسجام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، المفقود مع النظام السياسي الحالي.

وبحكم العلاقات التاريخية والقرب الجغرافي بين البلدين فان رئيس الجمهورية ومن أجل مصلحة البلاد عليه أن يلعب دورا مهما في رأب الصدع بين الليبيين ومساعدتهم على إيجاد أرضية مشتركة للصلح، وذلك بالتعامل مع الجميع دون استثناء.

ودائما في إطار العلاقات الخارجية، فان رئيس الجمهورية مطالب أيضا بلعب دور في ما يعرف بالديبلوماسية الاقتصادية وتوظيف السمعة الطيبة التي تحظى بها تونس في المنتظم الأممي بعد نجاح ثورتها وتنظيمها للانتخابات والانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة، وأن يوظف ذلك لتطوير العلاقة مع الدول الأوروبية لاسهامها في الحد من الأزمة الاقتصادية والمالية للبلاد وبأن يسعى الى تمتين العلاقات والانفتاح أكثر على الصين والهند وبلدان جنوب الصحراء الافريقية. حيث من المهم حينئذ أن يستثمر الرئيس قيس سعيد الصورة الايجابية لتونس لتحسين اقتصادها مع النأي بها كلما استطاع عن النزاعات الاقليمية والدولية.