الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أحدهما خيّر الصمت والآخر صمت مضطرّا

الحملة الانتخابية للرئاسية مرّت صامتة


الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

سيكون التونسيون يوم الأحد القادم الموافق للثالث عشر من أكتوبر الجاري مرة أخرى على موعد مع صندوق الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية وذلك بعد أن أدت الانتخابات الرئاسية الى تنظيم دورتين لها، سيتنافس فيه كل من قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري ونبيل القروي رجل الأعمال الموقوف بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي.

وتبعا للرزنامة الانتخابية التي وضعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فان الحملة الانتخابية للدور الثاني من الرئاسية التي انطلقت يوم 3 أكتوبر الجاري انتهت أمس في الدوائر الانتخابية بالخارج ليوافق اليوم الصمت الانتخابي وتنطلق عملية التصويت غدا 11 أكتوبر الجاري وتتواصل الى يوم الاقتراع في تونس يوم 13 أكتوبر، حيث سيكون يوم السبت 12أكتوبر يوم الصمت الانتخابي.

والمفارقة عند الحديث عن الصمت الانتخابي هو أن يكون مسبوقا بحملة لا تخلو من التواصل مع الناخبين سواء بصفة مباشرة أو عبر وسائل الاعلام بمختلف محاملها المسموعة والمرئية أو حتى المكتوبة، غير أن شيئا من هذا لم يحصل فمرت فترة الحملة الانتخابية كلها صامتة، إذ بعد يومين من انطلاقها أعلن قيس سعيد أنه لن يقوم بحملة انتخابية في الدور الثاني من الانتخابات وذلك لدواع أخلاقية وضمانا لتجنب الغموض حول تكافؤ الفرص.

وبالتالي كان هذا خيار المترشح الأول. أما منافسه القابع بالسجن الذي سعت بعض وسائل الاعلام الى اجراء حوار تلفزي معه ولم تتمكن من الحصول على إذن قضائي يمكنها من ذلك وبعد محاولات يبدو أن بعضها تمكن من الحصول على هذا الإذن، غير أن الرفض هذه المرة جاء من صاحب الشأن وهو نبيل القروي المتمسك بحقه في اجراء حملة انتخابية تكون عبر التنقل بين الولايات واجراء حوارات مباشرة مع وسائل الاعلام وهو ما لم يتمكن من تحقيقه ويواصل خوض السباق للرئاسية وهو في سجنه، بعد الرفض المتواصل لدائرة الاتهام لمطالب الافراج عنه.

وهنأ التونسيون أنفسهم أمام تنافسين صامتين، أحدهما كان صمته اختيارا منه والآخر صمته مفروض عليه بحكم وضعيته. وهو ما يبعث على الحيرة تجاه الانتخابات الرئاسية برمتها، خاصة وأن أكثر المتابعين للشأن الوطني وخبراء القانون الدستوري قد أكدوا أن بلادنا أمام وضعية استثنائية بل وفريدة من نوعها.

وحيد في السباق

وعن هذا الوضع تحدث السياسي محمد الكيلاني، معتبرا أن الحملة الانتخابية للرئاسية برمتها ومنذ انطلاقها في الدور الأول حتى اليوم تحوم حولها شبهات كبرى للغاية، وأكبرها أن أحد المترشحين في السجن وليست له نفس الحظوظ مع بقية المترشحين أو المترشح الباقي في السباق، وهو ما يضرب مصداقية الانتخابات من أساسها.

وهاهو نبيل القروي رغم مروره للدور الثاني مازال موقوفا وهو ما حرمه من القيام بحملته الانتخابية، كما لم تحصل مناظرات أو مواجهات بينه وبين منافسه قيس سعيد وهو ما يعني أن هذا الأخير وحده في السباق وسيمر بصفة آلية. وسينصب غدا رئيسا للدولة، رغم أن الرئاسة لها صلاحيات محدودة لكنها تمثل أعلى هرم في السلطة والمرشح يجب أن يحظى باحترام الجميع. سيحصل كل ذلك حسب المتحدث وتبقى مسألة الصناديق شكلية.

كما أن الطور الثاني من الانتخابات الرئاسية جاء مباشرة بعد التشريعية، وفي الوقت الذي مازالت الأنظار مشدودة لنتائج هذه الأخيرة وما حصل حولها من تجاذبات توجد أطراف تستغل الضجة القائمة في ما يخص هذه الانتخابات لتمرر أجنداتها وهو أمر جد خطير، خاصة وأن هيئة الانتخابات بدورها كما يضيف الكيلاني قد وضعت التونسيين في زاوية ضيقة جراء تشبثها بالآجال القانونية، ما سيجعلهم مكرهين للخضوع والقبول برئيس دولة تحوم حوله نقاط استفهام كبرى.

وبالاضافة الى أن البلاد قد تجد نفسها أمام رئيس فرضته عليها ظروف وأطراف معينة فان الاقبال على الانتخابات الرئاسية أيضا سيواصل في التدنّي عما كان عليه في الانتخابات التشريعية خاصة بعدما عاشه المواطنون من أحداث ووقائع ستزيد في نفورهم وسيتم استغلال ذلك لتمرير قيس سعيد دون أدنى صعوبة. وهذا الوضع كله يعكس أن تونس مريضة والشيء نفسه بالنسبة الى ديمقراطيتها التي مازالت في المهد ولذلك دعا محمد الكيلاني كل من مازال يؤمن بالديمقراطية وبمبادئ الجمهورية الى التوحد في جبهة وطنية ديمقراطية جمهورية للدفاع عن البلاد ومدنيتها ومكاسب ثورتها التي باتت مهددة.