الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المترشحون للرئاسة:

بأي صلاحيات يطلقون الوعود الانتخابية الاقتصادية ؟


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

يتبادر إلى الاذهان عند مشاهدة الحملات الانتخابية لأغلب المترشحين للرئاسة والمناظرات التلفزية الثلاث وأمام ما يطرحه المرشحون من برامج ووعود اقتصادية عديد نقاط الاستفهام. فالمرشحون يقدمون وعودا في خارج مجال صلاحيات رئيس الجمهورية دون طرح رؤية حول كيفية تحقيق هذه الوعود كأن تسبقها مثلا مبادرة تشريعية لتوسيع مهام الرئيس لتدخل ضمن مجال عمل الحكومة. و لا يمكن تفسير هذه الأطروحات إلا بتفسيرين اثنين: إما أن المرشحين لا يعون جيدا مجالات صلاحيات الرئيس المقبل أو أنهم يعلمونها ويسعون إلى استغفال المصوتين واستمالتهم وكسب أصواتهم من خلال وعود زائفة بتحقيق التنمية والتشغيل والحد من التفاوت بين الجهات.

وضمن هذا الاطار يعتبر الخبير الاقتصادي محسن الشيخ أن تحقيق الوعود التي يطلقها المترشحون يفترض توفرعديد الشروط يرتبط أغلبها بطبيعة النظام السياسي وكذلك بشخصية الرئيس المقبل نفسه. فالرئيس منتخب بصفة مباشرة من الشعب ومنه يستمد شرعيته لذلك يسعى أغلب المترشحين إلى مخاطبة الناخبين بصفة مباشرة حول أهم ما يشغلهم علما وأن أغلب مشاكلهم اقتصادية بالأساس تتعلق بمحدودية الدخل وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع المقدرة الشرائية وغلاء أسعار المساكن و غيرها...

وبالرغم من أن النظام السياسي المعلن في تونس هو برلماني معدل بنص الدستور إلا أنه تغير منذ وثيقة قرطاج التي دعا إليها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي فلا هو بالرئاسي الخالص و لا هو بالبرلماني . هو نظام تونسي هجين أفرزه الحوار الوطني النابع من توازنات معينة. والملاحظ أن العديد من المرشحين يدعون إلى تغيير نظام الحكم وهي ليست نتيجة لخيار نظري بل هي نتيجة لقراءة الأوضاع والتوازنات التي حصلت في السنوات الأخيرة. والغريب أن بعض المرشحين يقدمون وعودا في الجانب الاقتصادي وفي نفس الوقت يعارضون تغيير النظام السياسي على أساس أن نظام الحكم الحالي في تونس لا يشكو من أية نقائص، وهو معمول به في كثير من البلدان في العالم وهو مثال ناجح لكن في تونس عندما يفشل الحاكمون يعلقون فشلهم على نظام الحكم على حد زعمهم.

ويمكن اعتبار أن محدودية صلاحيات رئيس الجمهورية من الناحية النظرية لا تساعده على التأثير بصفة كبيرة في المشهد السياسي وكذلك في الأوضاع الاقتصادية للبلاد. وممّا يؤكد ذلك توجيه رئيس الجمهورية السابق في شهر مارس 2016 رسالة إلى مجلس نواب الشعب انتقد فيها «بطء عمل البرلمان وخاصة في ما يتعلق بالمصادقة على القوانين المحدثة للهيئات الدستورية المربوطة بآجال دستورية»، وحتى رئيس الحكومة حينها الحبيب الصيد تقدم بطلب إلى البرلمان بمنحه «تفويضًا استثنائيًا لإصدار مراسيم تعوض القوانين دون المرور بالبرلمان». أي أن السلطة التنفيذية برأسيها مقابلة بصورة أو بأخرى للسلطة التشريعية وخاصة في ما يتعلق برئاسة الجمهورية.

و بما أن الانتخابات الرئاسية تسبق التشريعية سيكون من الأفضل أن يكون الرئيس القادم حزبيا أو على الأقل مدعوما من أحد الاحزاب في صورة عدم انتمائه لأي حزب لان ذلك سيزيد من حظوظ فوز حزبه في الانتخابات التشريعية الأمر الذي سيوفر له غطاء وحزاما سياسيا يعزز دوره السياسي والاقتصادي وفي تلك الحالة تكون الرغبة الجامحة لدى أغلب المرشحين للرئاسة المحدّد في لعب دور اقتصادي بارز في صورة فوزهم .معنى حقيقي وقابل للتفعيل على أرض الواقع نظرا إلى أن من ركائز النظام السياسي الناجح وجود كتل حزبية بوصفها المكوّن الاساسي للمجلس.

لكن في المقابل فإن هذا الطرح لا يخلو من نقائص لان تضخيم دور الرئيس المقبل قد يؤدي إلى ضرب الحياة السياسية التي أصبحت نشيطة جدا خلال السنوات الأخيرة ويضعف الاحزاب ويمنح فرصا أكبر لتدخل الاعتبارات المالية والعائلية كمحدد في نتائج الانتخابات لان نظام الافراد فيه انتهاك لاهم مقومات نجاح النظام السياسي الحالي في تونس وهو النظام البرلماني المعدل.