الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تنتهي غدا

حملات انتخابية استعراضية بمال سياسي مشبوه...


الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

بدأ العد التنازلي للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي ستنتظم يوم الأحد القادم بالنسبة للناخبين داخل البلاد. في حين سيتوجه التونسيون بالخارج الى مكاتب الاقتراع بداية من اليوم بالنسبة الى المقيمين في استراليا بحكم الفارق الزمني، في المقابل في بقية البلدان تنطلق عملية التصويت بداية من الغد لتتواصل على امتداد ثلاثة أيام متتالية.

وهذا ما يؤشر الى قرب نهاية الحملة الانتخابية التي انطلقت داخل الجمهورية يوم 2 سبتمبر الجاري وتتواصل الى يوم الجمعة باعتبار أن السبت الموافق لـ14 سبتمبر سيكون يوم الصمت الانتخابي.

وبالتالي ما مرّ من الحملة الانتخابية للمترشحين لهذا الاستحقاق الانتخابي قد يسمح ولو بصفة مبدئية بتقييمها من مختلف جوانبها وحسب مختلف الأطراف المتدخلة. وقد اختارت «الصحافة اليوم» الانطلاق في التقييم من قبل قيادات حزبية لتقدم فيها قراءة سياسية بالذات.

ومن البداية أوضح القيادي بحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن ذروة الحملة هي الأيام الثلاثة السابقة للصمت الانتخابي، ومع ذلك أكد أن من بين 26 مترشحا هناك أقلية ممن قاموا بحملات انتخابية «قوية» وهم أولئك الذين يرون أن لهم حظوظا أوفر للنجاح. واللافت خلال هذه الحملة وجود أحد المترشحين مقيم بالخارج ويقوم بحملته الانتخابية ايضا خارج البلاد وآخر مقيم بالسجن ويقوم بحملته بالوكالة، وهو ما يعتبر سابقة.

وعرج المتحدث على أهمية المناظرات الانتخابية التي أثثت الحملة الانتخابية نظرا لدورها في التعريف بالمترشحين وخدمتها للناخبين بما أنها كانت دليلا للكثيرين منهم للتمييز وأخذ القرار بشأن اختيارهم وذلك من النقاط الايجابية غير أن هذه الحملة لم تخل من الاخلالات وأهمها كثرة المال السياسي المتدفق على بعض المترشحين، الذين أنفقوا أموالا طائلة على حملاتهم. وأشار بالمناسبة الى أن أحدهم أنفق حسب مصادر المتحدث مليون دينار على المعلقات العملاقة لوحدها في حين أن سقف تمويل الحملة بكل تظاهراتها حدد بمليار و700 مليون.

لا تخلو من الاخلالات

وهنا أشار غازي الشواشي الى أن محكمة المحاسبات مطالبة بلعب دورها الكبير في شأن المال السياسي الذي لوّث هذه الحملة. كما أشار الى وجود اخلالات بالجملة أيضا في الاعلام وهو ما يتطلب تدخل هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي والبصري، لاسيما تجاه احدى القنوات الخاصة المملوكة لأحد المترشحين.

ومن الاخلالات الأخرى التي سجّلها المتحدث هناك اجراء استطلاعات الرأي ونشرها وهو أمر مخالف ولا بد من تتبع المخالفين، لما لهذه العملية من تأثير على الرأي العام وتوجيهه. ومن المظاهر السلبية التي سادت خلال الفترة الانتخابية فتح المترشحين لملفات بعضهم البعض وما فيها من تصريحات خطيرة واتهامات يمكن أن تكون محل تتبعات قضائية وهو ما يدعو النيابة العمومية للتحرك لما لذلك من تأثير على نزاهة الانتخابات وتشويش على الناخبين وعلى الرأي العام.

وبالتالي ورغم أهمية الحملة الانتخابية حسب الامكانيات والتجربة التونسية في هذا المجال ومجهود الأحزاب المبذول ونشاط الاعلام وتفاعل المواطنين مع الأجواء الانتخابية التي تعيشها البلاد، غير أنه لا يمكن انكار وجود الكثير من الفوضى والتصريحات الخطيرة والمال السياسي الطائل الذي أنفقه بعض المترشحين.

استثناءات بالجملة

وفي تقدير القيادي بنداء تونس المنجي الحرباوي فان الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها جاءت استثنائية في كل شيء بما في ذلك توقيتها وكذلك نوعية المترشحين، التي لا تخلو من وجوه لاترتقي الى منصب رئيس الجمهورية وأخرى مرشحة صوريا. كما شهدت أيضا أحداثا استثنائية أبرزها سجن أحد المترشحين الذي يعتبره المتحدث سابقة في تاريخ الديمقراطية والعالم. كما يوجد أيضا مترشح استثنائي باعتباره لا يقيم في تونس ومع ذلك ترشح ويقوم بحملته في الخارج.

وأفاد المتحدث بأنه اضافة الى أن الانتخابات لا تخلو من الاستثناءات فان الحملة التي أثثتها هي الأخرى لا تخلو من العناصر التي يمكن استحسانها وأخرى تستنكر لغرابتها ليشير الى وجود أحد المترشحين الذي تتحرك الدولة كاملة من أجله في حين أن العديد من المترشحين الآخرين بالكاد يمكن رؤيتهم أو سماع صوتهم.

وباستياء اعتبر المتحدث أن القانون أصبح استثناء نظرا لكثرة الممارسات الغريبة التي تخللت الحملة الانتخابية ولعل أهمها تواصل اصدار نتائج عمليات سبر الآراء التي تعطي الأسبقية في السباق لمترشح سجين، ليتساءل عن المآلات إذا ما صدقت هذه العمليات.

وهنا عبر الحرباوي عن أمله في أن يتم اختيار رئيس يكون في مستوى الجمهورية الثانية وكذلك الجمهورية الأولى باعتباره تواصلا لها وأن يحترم الناخبون الدولة وتاريخها في اختيارهم.

وعموما يرى المتحدث أن الانتخابات الرئاسية الاستثنائية فاجأت الجميع الذين كانوا مركزين على الانتخابات التشريعية والاعداد لها وهو ما تسبب في وجود صعوبات وفوضى انتخابية قد تؤدي الى نتائج عكسية وغير مرجوة وهي التي لم تخل من الأموال السياسية الطائلة وتجنيد الشباب بالمال، ما يعصف بمفهوم النضال ويعفن المناخ السياسي الذي يؤثر بصفة آلية على الانتخابات ويشكك في نزاهتها وحتى نتائجها.

حملة اقصائية!

ومن جهته اعتبر القيادي بحزب قلب تونس زهير مخلوف أن ما تشهده الحملة الانتخابية لا يرضي، خاصة وأنه تم خلالها اقصاء مترشحين اثنين بطرق يمكن وصفها بالمفتعلة وغير القانونية، يراد منها اقصاء منافس من الانتخابات دون انتخابات.

وبحكم انتمائه لقلب تونس ركز المتحدث على ما يخص مرشح هذا الحزب القابع في السجن بسبب عملية الاقصاء التي خضع اليها من طرف بعض المنافسين كما يؤكد ذلك في حديثه ليشير بالمناسبة الى الحظر المالي والحصار الذي تعرض له «المترشح السجين» وفريق حملته وحزبه وقناته التلفزية وهو ما جعلهم يشعرون بأنها حملة انتخابية ذات صبغة اقصائية.

وأشار مخلوف الى حملة التشويه التي يتعرض لها مرشح حزبه ومحاولة استعمال القضاء لذلك، باعتبار أن ايقافه يوجه رسالة للمواطنين بأن هناك تهمة ثابتة ضده وذلك ما يصب في باب التشويه المعنوي الذي يمكن أن يقصي المنافس بشكل انطباعي.

فمرشح حزبه كما يؤكد ذلك المتحدث حرم من الحضور الاعلامي ومن الظهور في الشارع للقيام بالاتصال المباشر بالناخبين، ما يجعل المنافسة غير متكافئة وغير نزيهة. كما أن كل الأشكال الاقصائية المعتمدة لا علاقة لها بأدبيات الديمقراطية ولا الحملة الانتخابية وكل ذلك يجعل أعضاء حزب قلب تونس غير راضين على ما يحصل تجاه مرشحهم ورغم ذلك وبالامكانيات المتاحة وهي بسيطة كما يؤكد ذلك المتحدث بسبب الحصار المالي الذي يتعرض له حزبهم ومرشحهم فانهم يحاولون ركوب موجة التحدي والوصول الى المواطنين.