الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



التعاطي الشعبي والاستقبالات الجماهيرية للمترشحين:

حشد لتسخين الحملة الرئاسية أم حماس حقيقي؟


بقلم:محمد بوعود

تتواصل الحملة الانتخابية على مستوى وطني، ويزداد فيها الحماس والتنافس، حيث مرّ المترشحون والمسؤولون عن حملاتهم الانتخابية إلى السرعة الخامسة، وبدؤوا «يحرثون» تراب الجمهورية من الشمال إلى الجنوب، في سباق ضدّ الساعة،خاصة وان هناك نوعا من الإلحاح من قبل القائمين على الحملات، الذين يريدون لمرشحيهم أن يزوروا كل المناطق وأن يلتقوا كل المواطنين، وأن يوفّروا كل دقيقة متبقية في تبليغ أفكارهم وتوجهاتهم وبرامجهم إلى كل ناخب محتمل.

ولعل أكثر ما يشدّ الانتباه في هذه الاستقبالات الشعبية هو أنها تتشابه تقريبا في بعض المناطق، بين كل المترشحين، في حين عرفت مناطق أخرى نوعا من النفور واستقبالات اتّسمت بالبرود واللامبالاة أحيانا، وحتى بالتشنّج والمقاطعة والقليل من العنف في مناطق أخرى.

لكن اللافت للانتباه في هذه الحملات أن المترشحين مارسوا مهمة الاتصال المباشر بالجماهير كل بطريقته، وحتى ان تشابهت بعض الحملات الا انها في المحصلة تبقى حاملة لطابع المترشّح ولخصوصية انتمائه الفكري والسياسي.

ففي مجال التنشيط التقى عدد كبير من المترشحين في تزيين حملاتهم وزياراتهم الميدانية واجتماعاتهم الشعبية، برونق خاص من الفنون الشعبية (الطبال والرقص والزكارة) وحتى بالألعاب البهلوانية وسباق الدراجات بين شباب من تلك المنطقة يرتدون قمصان المترشح الذي يناصرونه.

كما أصر بعض المترشحين على ظاهرة ركوب الخيل في بعض الزيارات معتبرين أنها ربما نوع من الفروسية أو التقليد لحركات الزعيم بورقيبة حينما نزل في حلق الوادي راكبا جوادا، وبقيت تلك الصورة عالقة في أذهان الجماهير، وبقيت نُصبا تذكاريا أيضا مازال متواجدا إلى الآن في حلق الوادي وسوسة وشارع بورقيبة.

أما ما يختلف فيه المترشحون فطريقة مخاطبة الناس، فالبعض اختار أن تكون على شكل اجتماعات جماهيرية داخل القاعات المغطاة في حين رأى بعضهم أن الساحات العامة والأسواق والمقاهي هي الحل الأنسب، حيث يعتقدون أن التّماسّ المباشر مع الناس حين قضاء مشاغلهم، والالتحام بهم بشكل تلقائي تكون له فوائد في التبليغ أكثر من الاجتماعات في القاعات المغلقة، ونوعية الخطابة التي ربما يكون بعض الناس قد ملّها وعزف عن الاستماع إليها.

في الوقت نفسه بدا بعض المترشحين أكثر جديّة بكثير، ولم يولوا المسائل التنشيطية أي اهتمام ولا عناية تُذكر، خاصة سيف الدين مخلوف الذي اكتفى بجولات ميدانية دون خطابة ولا قاعات مغلقة، وعقد اجتماعات في المقاهي اقتصرت على المواطنين من أنصاره الذين حضروا مداخلاته ومن معه.

نفس الأمر ينطبق أيضا على السادة الصافي سعيد وقيس سعيّد والدكتور محمد الصغيّر النوري، الذين إلى حد الآن لم ينخرطوا في المظاهر الاحتفالية ولا في التحشيد الشعبي.

أما بخصوص طريقة التنقّل فغلب عليها استئجار الحافلات، التي زُيّنت بأعلام وشعارات المترشحين، وجابت طول البلاد وعرضها، تحمل أعضاء الحملة الانتخابية وأنصار المترشّح، وهناك من لجأ الى أكثر من حافلة، كما وقع في تنقلات السيد يوسف الشاهد الى كل من صفاقس وسوسة، أو تنقلات السيد الزبيدي الى المنستير والقيروان، أو بالخصوص في تنقلات كل من عبير موسي وعبد الفتاح مورو.

في الوقت نفسه اعتمد أنصار نبيل القروي على سياراتهم الخاصة والنقل العمومي لأنهم لم يتمكنوا على ما يبدو من استئجار حافلات.

مترشحون آخرون اكتفوا على ما يبدو بمناقشة الناس في المقاهي والطريق وفي الأسواق في أحيان كثيرة، وحاولوا عقد اجتماعات عامة لكنها لم تكن بالزخم الكافي، مثل السيد المرايحي وناجي جلول وسعيد العايدي وسلمى اللومي.

وما يمكن ملاحظته ان الاجتماعات الشعبية واللقاءات الجماهيرية وحجم التعبئة في المدن والقرى التي تنقّل اليها المترشحون، تبدو على حسب قدرة كل مترشح المالية وماكينته الحزبية، رغم ان هناك من يقول انه في بعض المناطق نفس الجوقة التي تحتشد اليوم لاستقبال مترشح وتهلّل وتصفق له هي نفسها تقريبا التي تحتشد في الغد لمترشح آخر، باعتبار القائمين على التعبئة هم نفس «المقاولون الانتخابيون».