الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تشجيع بعث المشاريع بالنسبة للمعطّلين عن العمل

بين واقع البيروقراطية المقيتة .....وافتقاد الإحاطة الضرورية....


الصحافة اليوم ـ نجاة الحباشي

يعدّ الانتصاب للحساب الخاص آلية متكاملة وتقنية ذكية تساهم في خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية، متى تمّ استثمار نتائجها على الوجه الأكمل ومتى تمّ تكييفها بحسب الحاجة التي بعثت لأجلها، كما تعد الحل الأمثل لامتصاص البطالة خاصة بالنسبة لحاملي الشهادات كما أن الانتصاب للحساب الخاص او ما يعرف بالمبادرة الخاصة ترتكز على ثلاث زوايا مهمة تتمثل في أنها تمكن العاطلين عن العمل من الانتقال من مرحلة البحث عن العمل إلى درجة أرقى اجتماعيا إذ يصبح فاعلا في الدورة الاقتصادية من خلال بعثه لمشروع وإدارة مؤسسة بكل ما تحمل الكلمة من معنى إذ يصبح صاحب مشروع مشغّـل للعديد من العاطلين عن العمل ومساهم في الناتج الداخلي الخام والدورة الاقتصادية.

كما أن الانتصاب للحساب الخاص معمول به في الدول المتقدمة ويلقى اهتماما كبيرا وينظمه قانون خاص إضافة إلى أن بلادنا تشجع على الانتصاب في عديد القطاعات وتقدم عديد الحوافز للتشجيع على الاستثمار لكن بلادنا لم تبلغ النتائج المرجوة في هذا الصدد رغم التشجيع على الانتصاب للحساب الخاص و اعتمادها استراتيجية وطنية لمجابهة جحافل خريجي الجامعات. فأمام صعوبة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا نظرا لصعوبة انتدابهم فقد عملت بلادنا منذ سنوات على إيجاد حلول بديلة تمكن من تقليص نسبة البطالة و احتوائها.

فكان التشجيع على الانتصاب للحساب الخاص الحل الأقرب الذي سعت لإرسائه وعملت على تأصيله كخيار للشباب المعطّل.كما اعتبرت عديد الأطراف ان الانتصاب للحساب الخاص يعتبر الحل الأمثل للنهوض بالاقتصاد إذا ما تم توفير عنصري الإحاطة الشاملة والتسلّح بمنظومة قانونية وهيكلة إدارية تعنى بتشجيع المبادرة الخاصة هذا بالإضافة إلى امتيازات الاستثمار التي توفرها الدولة. لكن عديد المقبلين على هذا المجال عبروا في عديد المناسبات أن البيروقراطية الإدارية قتلت الحماس و الإقبال على البناء الذي اقبلوا به في بداية المشوار فاستخراج و استبدال بعض الوثائق يتطلب في بعض الأحيان سنوات من الانتظار وهو ما يستنزف المقبل على المشروع ماديا ونظرا لأنه عاطل عن العمل فان ذلك سيدخله في دوامة التداين فالبعض ممن أقبلوا بحماس على بعث مشاريع تراجعوا عن ذلك في منتصف الطريق وبعضهم مازالت معاناتهم متواصلة إلى حد يومنا هذا. كما عبر البعض عن التمييز بين الباعثين بين من يحظى بالدعم والإحاطة وبين من يترك لوحده يجابه الصعوبات وخاصة كثرة المصاريف أمام شح الموارد المالية والبيروقراطية المقيتة التي تعد العدو اللدود لكل مستثمر شاب ومنفر لكل مشروع مستثمر في المستقبل.

ولئن عكست الأرقام والمؤشرات تطوّرا ملحوظا من حيث ارتفاع عدد المشاريع المحدثة ومبالغ القروض المسندة إلا أنها لا يمكن أن تحجب ظاهرة عزوف الشباب عن الانتصاب لحسابهم الخاص والتي تتجلّى خاصة في صفوف حاملي شهادات التعليم العالي رغم وجود عديد الامتيازات والحوافز قد يكون الشباب على غير دراية بها لا لشيء إلا لأن فكرة المبادرة غائبة تماما عن ذهنه وليست في عداد اعتباراته في مقابل استماتته في الحصول على وظيفة في القطاع العمومي تغنيه الخوض في غمار المبادرة وبذل مجهودات هو في غنى عنها.

من الواضح أن اختيار المبادرة الخاصة منهجا وأسلوبا في توفير لقمة العيش وإرساء استقلالية مادية مازال ضعيفا وهو في علاقة بعدة عوامل أهمها العوامل الثقافية والمجتمعية والتعليمية التي ساهمت في ترسيخ عقلية لدى الشباب تقوم على التشبث بالعمل في إطار الانتداب بالوظيفة العمومية ونبذ فكرة المغامرة و الإقبال على بعث المشاريع حتى في وجود امتيازات ميسّرة بالإضافة إلى عوامل مستجدّة وطارئة ونعني بذلك مناخ الاستثمار الحالي الذي يلعب دورا سلبيا كبيرا في تنفير وعزوف الشباب على بعث المشاريع وحب المغامرة فالباعثون الشباب في الدول المتقدمة يتعلمون منذ الصغر ثقافة المبادرة طوال مسارهم التعليمي بشكل يجعلهم بعد التخرج على استعداد تام لخوض غمار التجربة برغبة كبيرة ودون خوف من العواقب.

كما أن المنظومة التعليمية في بلادنا كرست عقلية انتظار الوظيفة العمومية وغاب في مناهج تعليمنا جانب ترسيخ حب المبادرة و اكتشاف مكامن الإبداع في الفرد الذي قد يغنيه عن مضيعة سنوات من عمره في انتظار الالتحاق بركب الوظيفة العمومية.

قد تكون المبادرة الخاصّة حلا فعليا للعديد من الشباب يجنّبهم البطالة التي لا يشك أحد في أن لها انعكاساتها السلبية على فئة كبرى من الشباب خاصّة ذوي النفسية الهشّة فمنهم من ألقى بنفسه في البحر قصد الهجرة ولكنه مات وهو يحمل أملا للاستقلال والاستقلالية بالبحث عن حياة كريمة و منهم من تم استقطابه من قبل الدواعش ومنهم من انتحر حرقا ...و الأمثلة متعددة وعديدة وأكثر من أن تحصى.

ورغم أن الانتصاب للحساب الخاص يمكّن من الترفيع في نسب التشغيل ولكن الأهم هو أهمية الإحاطة المتواصلة بأصحاب المشاريع في مرحلة تركيز المشروع وتمكينهم من التسويق لمنتوجاتهم و خدماتهم في بداياتهم الأولى لان المبادرة الخاصة تعتبر الحل الأمثل لإنعاش الدورة الاقتصادية و امتصاص البطالة من خلال فتح مواطن شغل جديد لكن في حال توفير الظروف الملائمة وخاصة إيجاد حل للبيروقراطية الإدارية.