الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المحلّل السياسي عبد اللطيف الحناشي لـ«الصحافة اليوم»:

المشهد الحزبي مهزوز ومرتبك


الصحافة اليوم ـ نجاة الحباشي

وصف المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي المشهد السياسي الحالي وخاصة المشهد الحزبي بالمهزوز جدا والمرتبك نظرا للصراعات الداخلية التي تخترق الاحزاب نتيجة فقدان الممارسة الديموقراطية صلبها ونقص الشفافية وخاصة الزبونية الحزبية ( السياحة الحزبية ) التي تقودها المصالح الشخصية والولاءات علاوة على انعدام قدرة هذه الأحزاب على كسب الناس والانتشار من خلال برامجها وقدرتها على التعاطي معهم مما يجعلها في واد والمجتمع في واد آخر.

وقال الحناشي في تقييمه للمشهد الحزبي الحالي الذي أصبح يضم 221 حزب أن اغلب هذه الأحزاب غائب عن الفعل السياسي الحقيقي مقابل قلة قليلة ناشطة في الساحة مضيفا أن أي انتقال ديمقراطي يرافقه عادة ظهور نسيج من الأحزاب سرعان ما تضمحل شيئا فشيئا وتتوارى عن الأنظار وهذا في نظره ما حدث في تونس حيث أن عدد الأحزاب الناشطة محدود جدا مقارنة بعددها الجملي مشيرا في ذلك إلى أن عدد الأحزاب الممثلة في مجلس النواب لا تتجاوز 15حزبا ،هذا علاوة على انحسار عدد الأحزاب الموجودة في قائمات الانتخابات التشريعية.

و في نظر الحناشي فإن هذه الطفرة التي أنتجت كثيرا من الأحزاب في تونس هي أمر طبيعي بعد فترة الديكتاتورية والاستبداد وانعدام حرية تكوين الأحزاب لكن المشكلة حسب رأيه تتعلق بالأحزاب القليلة الفاعلة في المشهد التي يتراوح عددها بين 15 و20 حزبا في أقصى الحالات قائلا انه «لو بحثنا عن توجهاتها لأمكن جمعها في أربعة أقطاب قطب ليبرالي وقطب اشتراكي اجتماعي وقطب يضم القوميين واليساريين وقطب يشمل الإسلاميين وحسب الحناشي فإن هذه الأحزاب متشابهة ولا يوجد فوارق بينها ومع مرور الوقت ستتواصل عملية الفرز أكثر فأكثر بينها ويتقلص وجودها الى حزبين كبيرين او أربعة احزاب مثل ما يحدث في الديموقراطيات الراسخة في بريطانيا وفرنسا وامريكا.

و أكد الحناشي أن هذه الأحزاب القليلة الناشطة على الساحة لها فاعلية محدودة ولا نجد لها اثرا في الأزمات أو في الحياة الاجتماعية ، حيث يقتصر دورها وفاعليتها على نقد الحكومة ليس أكثر والظهور في البلاتوهات التلفزية وفي الصحف والبرامج ، بينما كان المفروض ان تنزل إلى الشارع وأن تعبر عن مواقفها من القضايا الاجتماعية. وهي بذلك وفق تعبيره «سلبية في أغلب الأحيان وغائبة عن كل ما يحدث في المجتمع ولا تتذكر الناس إلا عند اقتراب الانتخابات التي تمثل المناسبة الوحيدة التي تتواصل فيها مع الناس وتلتقي بهم» مبرزا في هذا الصدد أن المكاتب الجهوية لهذه الأحزاب هي ايضا غير فاعلة بالمرة حتى للقيام بتظاهرات أو فعاليات ونشاطات مختلفة لانها تعتمد في ذلك على الحكومة.

اما في خصوص ما يقال بأن انعدام نشاط غالبية الأحزاب التونسية راجع إلى انعدام الإمكانيات المادية لديها وضعف مواردها المادية اعتبر المحلل السياسي ان التمويل هو مسألة نسبية لأن هذه الأحزاب لو كان لها مبادئ و أفق و توفرت لها مختلف الشروط المطلوبة لاستطاعت استقطاب المنخرطين الذين يؤمنون بها وبقياداتها وبالممارسة الديمقراطية والشفافية صلبها لكن ما ينقص هذه الاحزاب حسب المحلل السياسي هي الجدية والمثابرة والثبات على المبادئ التي تدافع عنها وايضا الخيال لابتداع طرق وأشكال جديدة للنضال ولكسب الناس والمنخرطين.

كما أضاف الحناشي في نفس السياق أن قائمات الانتخابات التشريعية الأخيرة اظهرت ان عدد الاحزاب التي لها قوائم قليل وليست في كل الدوائر وهذا التراجع كان لصالح الائتلافات أو المستقلين الذين ازداد عددهم بشكل لافت وهذا في نظره يعبر عن أزمة تمر بها الأحزاب، وعجزها عن تشكيل القائمات وليس بسبب نقص التمويل كما يروج له.