الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



يحصل هذا بعد كل عملية ارهابية

لمـــاذا تــرتـبـــك الـنـهـضــة؟


بقلم: مراد علالة

عندما نتابع الحضور الاستعراضي لحركة النهضة في المشهد العام يخيّل للبعض ان هذا الكيان بلغ درجة كبرى من التنظم والقوة ومن «رباطة الجأش» التي يرهب بها خصومه وخصوصا شركاءه في الحكم وثمة من يذهب في التفاؤل الى درجة رفع شعار «الشعب يريد النهضة من جديد» والحال ان استطلاعات الرأي جميعها تكشف وتؤكد عمق ازمة الحكم الذي تهيمن عليه الحركة وتتحكم في مفاصله وحتى نتائج الانتخابات البلدية التي ربحتها الجماعة الاسلامية فان الربح فيها كان بنسبة مشاركة ضعيفة.

وتزداد الصورة غموضا ولبسا من خلال المغالطات التي يتسبب فيها الاشقاء والاصدقاء الذين يصرون على «الحج» الى المقر المركزي للتنظيم للتباحث معه في شؤون الوطن ومحاولة الوقوف على حقيقة تحول النهضة من حزب ديني ودعوى الى حزب مدني وهو ما لم يؤكده بعد احد من الزوار الكثر الذين يضعون الكيانات الشبيهة على قائمات الارهاب.

اخطر من ذلك لقد وقع حشر بلادنا في أسوإ التصنيفات الدولية والقائمات السوداء التي لها علاقة بتبييض الاموال ودعم الارهاب ودولتنا كما يعلم القاصي والداني هي في عهدة النهضة منذ انتخابات 23 اكتوبر 2011 وقد اكد مؤسسها ذلك بالقول ان حركته خرجت ظرفيا من الحكومة في 2014 لكنها لم تخرج يوما من الحكم وهذه حقيقة يدعمها الحضور القوي لوزراء النهضة في الحكومات المتعاقبة رغم قلة عددهم مقارنة بالنداء مثلا او«المستقلين» لكنهم وزراء يمسكون بحقائب «خطيرة» وحساسة واستراتيجية سيادية وخدماتية تربط بين الداخل والخارج وليس ادل على كلامنا من الوزير الحالي على رأس وزارة الصحة القادم اليها من وزارة التكوين والتشغيل او وزير التعاون الدولي الذي مر بنفس المسلك ليتربع اليوم على كرسي وزارة ترتب العلاقات الاقتصادية الدولية ويفاوض من خلالها مع «شركائنا» الماليين وهو في نفس الوقت الامين العام للحزب!.

ورغم كل هذا المنجز الحزبي الخاص لايخفى على المتابع للشأن الوطني حدوث نوع من الارتباك في صفوف «أولاد» الحركة كلما حصلت عملية ارهابية ببلادنا...

قد يقول البعض ان الامر طبيعي فمئات الآلاف من التونسيين الذين شيّعوا ذات يوم شهيد الوطن شكري بلعيد وبعده شهيد الجمهورية الحاج محمد البراهمي وكذلك العشرات من امنيينا وجنودنا البواسل نعتوا النهضة بالحركة الارهابية وحمّلوا رئيسها المسؤولية السياسية والأخلاقية للاغتيالات وكذلك تغول الارهاب في تونس تحت حكم الاسلام السياسي...

قد يردّد البعض أيضا المثل الشعبي التونسي «المجراب تاكلو مناكبو» في ادانة معنوية واتهام معنوي للحركة الاسلامية بالمشاركة في خلق البيئة المناسبة لترعرع الارهاب والارهابيين...

وقد يقول البعض ايضا ان النهضة حزب وطني، موجود في الحكم ومسؤول على البلاد والعباد ومن واجبه الاصداح بمواقفه حول كل كبيرة وصغيرة والاهم من ذلك اقناع أتباعه والمتابعين للشأن العام بأنه بصدد التحول انسجاما مع مخرجات المؤتمر العاشر للحزب.

المهم في كل ذلك ان الارتباك حاصل وقد لمسناه في مداخلات النهضويين المكثفة اول امس في مجلس نواب الشعب خلال الجلسة التي كانت مخصصة لمتابعة العملية الارهابية الغادرة في عين سلطان.

وبطبيعة الحال انطلقت كلمات قيادات ونواب النهضة بتقديم واجب العزاء والاشادة بالمؤسستين الامنية والعسكرية والتأكيد على الثقة فيهما ودعمها كما قال عامر العريض «اؤكد دعمنا الكامل للمؤسستين الامنية والعسكرية في الحرب على الارهاب ومقاومة الجريمة المنظمة وفي مقاومة الجرائم التي تختلط فيها القضايا الارهابية بقضايا التهريب والجرائم المنظمة...» وفي مثل هذا الكلام رد على كلام قديم نسبيا لمؤسس الحركة يكشف فيه ان الامن والجيش «غير مضمونين».

وذهب نهضويون آخرون الى أبعد من ذلك بالحديث عن محاولات لضرب التجربة التونسية من خلال العمليات الارهابية والدعوات لإسقاط الحكومة وافشال الموسم السياحي وضرب الاقتصاد التونسي كما قال عبد الكريم الهاروني ومحبوبة بن ضيف الله وغيرهما. وهنا يحسب للنهضويين ذكاءهم في طرح السؤال «من المستفيد؟» لتبرئة الذمة بالتأكيد على ان الاعمال الارهابية تستهدف النهضة لتشويهها وازاحتها حتما من الحكم فاغتيال بلعيد والبراهمي مثلا عاد عليها بالوبال وخرجت من الحكومة مثلما جاء في الصدر لكن العجز يقول أنها لم تخرج من الحكم وهذا مربط الفرس في تقديرنا.

والغريب انه في الوقت الذي يتحدث فيه العجمي الوريمي مثلا عن جاهزية الدولة الكاملة يقول أخوه حسين البجاوي ان توقيت العملية ومكانها يدل على وجود ثغرة امنية لا بد من تجاوزها ومن تحقيق دقيق للاستفادة منها في المستقبل.

ويعلم الجميع موقف النهضة من الملف الأمني والعسكري وتعاطيها مع وزارة الداخلية التي كانت ذات يوم تحت تصرفها وفي هذه المرحلة نجحت في احداث تغيير على رأسها قبل فترة قصيرة من العملية الارهابية ومع ذلك يصر النهضويون على عدم الربط بين هذه المستجدات وكأن عدم وجود وزير بكامل الصلاحيات على رأس وزارة سيادية امر طبيعي...

هي النهضة، تضطلع بأعباء الحكم، تتخبط في مأزقه وتحاول التملص من خراجه السلبي لتلقي باللائمة مرة على النظام القديم والدولة العميقة ومرة على اليسار الاستئصالي الذي لا يريد مشاركتها في غنائم الحكم ومرة أخرى على شركائها في الحكم وفي مقدمتهم نداء تونس الذي يتساءل تونسيون كثر ماذا يفعل اليوم الى جانب التنظيم الذي قام من أجل احداث التوازن معه لا الحكم تحت شرعيته فالجميع يعلم ان المساند الرسمي الوحيد للحكومة التي هي رأس السلطة التنفيذية هي النهضة التي يحق لها ان ترتبك.