الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



صنعت «البوز» مرة أخرى

مؤسسات سبر الآراء التي لا يوقفها سيل الانتقادات ...


بقلم: منيرة رزقي

«إن جيشا من الانتقادات لا يستطيع أن يوقف سبر الآراء» هكذا رد حسن الزرقوني على الجدل الكبير الذي أثارته نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة لمؤسسته والتي لم تختلف كثيرا عن سابقتها.

وقد استدعى صاحب سيغما كونساي مقولة شهيرة لأحد أعلام سبر الآراء محاولا التأكيد على صدقية وعلمية نتائجه التي لا يتجاوز هامش الخطإ فيها حوالي 2 بالمائة.

هذه النتائج التي أسالت الكثير من الحبر ومازالت تؤجج الجدل سواء في منابر الإعلام السمعي البصري أو في فضاءات الميديا الجديدة التي وصفت هذه النتائج بالزلزال في المرة الأولى وعادت لتستعمل المصطلح مرة ثانية في النتائج الأخيرة التي أظهرت تراجعا كبيرا للأحزاب التي توسم بالكبيرة والتي استحوذت على المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الثورة.

كما أظهرت تراجعا لبعض الشخصيات التي يفترض أن تكون لها مكانة في السباق الرئاسي لصالح تموقع بارز لوجوه أخرى ظهرت في ربع الساعة الأخير ولكنها وفق استطلاعات الرأي تحظى بثقة التونسيين أكثر من غيرها وتتصدر نوايا تصويتهم.

واللافت أن النتائج الأخيرة التي جاءت شبيهة لسابقتها لم تغير شيئا رغم أن هناك مياه كثيرة جرت في النهر كما يقول الإنقليز منذ النتائج الأولى وهذا يضعنا أمام فرضيتين إما أن العينة التي اعتمدتها مؤسسة سيغما الممثلة لفئات من التونسيين قال صاحب سيغما إنها تعد بالآلاف غير معنية بالوقائع والأحداث وأنها متمسكة بمنح ثقتها لمن تراه جديرا بها مهما حدث والفرضية الثانية هي قطعا تمس جدية الاستطلاعات ونتائجها وتفتح المجال أمام التساؤل عن دور مؤسسات سبر الآراء وتوجيهها للرأي العام في مرحلة دقيقة ومفصلية يحتاج فيها الناخب أن يتيقظ جيدا ويتدبر بعقل وحكمة.

إذن بالعودة إلى نتائج سبر الآراء الذي أنجزته سيغما كونساي والذي صدر يوم 10 جويلية الجاري فإنها جاءت لتؤكد نتائج جوان الماضي حيث ظل نبيل القروي يتصدر نوايا تصويت الناخبين في الرئاسية وحزبه في التشريعية رغم تسارع وتيرة الأحداث في الفترة الأخيرة.

وهذا في الحقيقة يحيل على الكثير من القضايا الشائكة التي يعيشها الانتقال الديمقراطي المتعثر في بلادنا والذي أظهر في مواقف كثيرة حدوده خاصة في المطبات القانونية الكثيرة والعراقيل التي تعترض بناء وترسيخ المؤسسات الدستورية الضامنة للحقوق والحريات على غرار المحكمة الدستورية وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

كما أن الدور الذي لعبته مؤسسات سبر الآراء في توجيه الرأي العام لا يمكن إغفاله حيث ساهمت في إشعال فتيل ما سميناه في افتتاحية سابقة بـ «حرب المربعات» التي جعلت الجميع يتسابق نحو القصر الرئاسي والتموقع بعيدا عن الاجتهاد في تقديم برامج ملائمة لواقع التونسيين ومعيشهم اليومي ومن شأنها مواجهة الأزمة المجتمعية والاقتصادية التي تردت فيها تونس منذ فترة ليست بالقصيرة.

ولكن هذا لا يجعلنا نغفل عن حقيقة ماثلة أمام أعيننا وهي حالة التخبط والارتباك التي يعيشها المشهد السياسي التونسي الذي أدى إلى انعدام الثقة في الفاعل السياسي بشكل عام سواء تعلق الأمر بمن يملك سلطة القرار اليوم أو بمن يقبع في المعارضة.

فقد ظل منسوب الثقة يتآكل جراء أداء السياسيين المتعثر ومعاركهم وانقساماتهم التي لا تنتهي وتصريحاتهم المثيرة أحيانا والخشبية حينا وهي التي لم ترتق في جميع أحوالها إلى معانقة أحلام الناس وانتظاراتهم.

وربما هذا ما يفسر الصعود الصاروخي لصاحب قناة نسمة نبيل القروي وتموقعه في صدارة النوايا وهو الذي جاب البلاد واقترب من الناس وتحدث إليهم بلغة يفهمونها وحاول مساعدتهم عبر جمعيته الخيرية محاولا استثمار حاجتهم وفقرهم وجعلهم خزانا انتخابيا لفائدته وهو ما نجح فيه ورغم القضايا التي تلاحقه إلا أن سيغما ما زالت تبوئه المكانة الأولى سواء لشخصه أو لحزبه الفتي.

هذا يفسر أيضا ظهور شخصيات مختلفة عن السائدة في خطابها سواء الثأري من منظومة ما بعد 14 جانفي 2011 أو الثوري أيضا الذي يقتات من دغدغة مشاعر الناس وعواطفهم الدفينة وبه نستطيع أيضا تفسير الغياب المطلق لبعض الشخصيات التي تعيش على ماضيها النضالي وتطمح إلى ان تلعب دورا مركزيا في الفترة المقبلة.