الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



50 لاجئا يتوافدون يوميا من ليبيا على تونس:

«ثقل» بحجم الكارثة..!



اعداد: عواطف السويدي

كشفت السلطات التونسية عن توافد 50 لاجئًا من ليبيا يوميًا بسبب التطورات الأمنية في طرابلس، وسط احتجاج لاجئين من بلدان افريقية في ولاية مدنين للمطالبة بإعادة توطينهم في بلد آخر بسبب ظروفهم الصعبة.

وقال مراقب عام العمليات في المجلس التونسي للاجئين، عبدالرزاق كريمي، في تصريحات على هامش مائدة مستديرة حول وضعية اللاجئين في تونس انتظمت مؤخرا ، إن تأخر صدور قانون اللجوء أعاق حصول اللاجئ على وثيقة تخول له العمل بتونس.

فيما أكّد ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية سمير مسلماني في كلمة له خلال المائدة المستديرة وجود لجنة وزارية تعمل حاليًا على تطوير خطة الطوارئ الخاصة باللاجئين، والتي تجاوزتها الأحداث ولم تتم مراجعتها منذ 2014، مضيفًا أنّه سيتم قريبًا إعادة النظر فيها لجعلها خطة طوارئ استباقية للاجئين تأخذ بعين الاعتبار تطورات الوضع.

وفي المدة الاخيرة قام مسؤولو المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة بتفقد الموارد المتاحة في منطقتي ذهيبة ورمادة بولاية تطاوين على الحدود مع ليبيا، تحسبا لوصول عدد كبير من اللاجئين الهاربين من الاشتباكات الجارية في ليبيا. وتهدف زيارة ممثلي المؤسسات الدولية إلى منع احتمال وقوع أزمة إنسانية، مثل تلك التي وقعت في عام 2011 والتي تطلبت مساعدة دولية، بسبب الوضع في ليبيا، الذي تعتبره المنظمات الإنسانية حرجا.

وتطرح في هذا الاطار اشكالية حماية تونس دوليا ومدى مساعدة المنظمات الدولية لبلادنا في هذا الملف الشائك وامام ضعف الامكانيات المالية في بلادنا ، فما هي الحلول المناسبة لهذه المعضلة؟.

وقام ممثلو المنظمات الدولية مؤخرا ببحث الاحتياجات اللوجستية واستراتيجيات التدخل المطلوبة وتحديدها ، من أجل التعامل بأفضل وسيلة مع الوصول المحتمل للاجئين.

وقد،دعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الحكومة التونسية إلى احترام اتفاقية سنة 1951 الموقعة من قبل الدولة التونسية، والتي تقضي بحماية اللاجئين على أراضيها.

وذكر في بيان أصدره بالمناسبة بتدني الخدمات المقدمة للاجئين في مركز الإيواء بمدينة مدنين ، مطالبًا المنظمات الأممية بالتدخل لدعم ضحايا اللجوء ومنتقدًا سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه قضايا الهجرة .

إحداث قانون للمهاجرين

وقالت عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل نعيمة الهمامي ان الاتحاد يدافع عن حقوق الانسان سواء كان لاجئا أو مهاجرا. وبينت نعيمة الهمامي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان توافد 50 لاجئا من ليبيا يوميا يعتبر عددا ضخما سوف يثقل كاهل بلادنا خاصة وان هؤلاء اللاجئين لا يمكن رفضهم من تونس التي صادقت على الاتفاقيات الدولية لحقوق اللاجئين وشددت «الهمامي» على ضرورة حماية حقوق اللاجئين المتعلقة بمراكز الايواء والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية الا ان هذا الامر يتطلب امكانيات ضخمة وهائلة والحال ان تونس لا تملكها ووضعها الاقتصادي والمالي صعب ولا يسمح باستقبال عدد كبير من اللاجئين.

وابرزت نعيمة الهمامي ان الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو الى تبني قانون خاص باللاجئين وايضا تغيير القانون الخاص بالمهاجرين ، فالجنوب التونسي قام بدعم اللاجئين انسانيا في 2011 ولكن اليوم الحرب في ليبيا خلقت ازمة دولية وعلى الاطراف المعنية بشؤون اللاجئين في تونس التفكير والتحاور حول الحلول الممكنة لهذه المعضلة .

وذكرت نعيمة الهمامي ان الاطراف المعنية بالنظر في قضية توافد اللاجئين الى تونس هي منظمة العمل الدولية والمفوضية الاروبية لشؤون اللاجئين ومنظمة الامم المتحدة...

وفي ظل تصاعد التوتر في ليبيا وإمكانية حدوث موجات من الهجرة هربا من تدهور الأوضاع الأمنية وخاصة الظروف اللاانسانية التي يعاني منها المهاجرون في ليبيا ورغم التطمينات المتكررة للمنظمات الأممية والحكومة التونسية بوجود خطة طوارئ للتعامل مع أي تدفقات محتملة، فان عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر اكد انه سبق للمنتدى وان نبه كل الأطراف المتدخلة إلى ضرورة تسخير كافة الإمكانيات المادية واللوجستية والقانونية والسياسية للاحاطة بالوافدين من مهاجرين وطالبي لجوء ولاجئين حتى لا يتكرر ما وقع في جهة مدنين مؤخرا من ظروف غير لائقة ولاانسانية للاستقبال والايواء اججت احتجاجات هذه الفئات على قصور الخدمات الموجهة لهم...

عمل سياسي متكامل

وذكر رمضان بن عمر في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انه بالنسبة لليبيين الوافدين، الوضعية تبدو اقل صعوبة منها لدى بقية الجنسيات وخاصة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء من دول من جنوب الصحراء حيث يتكدس حسب تقديرات اممية حوالي 600 الف منهم في ليبيا في ظروف صعبة وانتهاكات عديدة وفي صورة تدهور الوضع الأمني اكثر قد يختار جزء كبير منهم الفرار نحو الحدود التونسية.

تجربة سنة 2011 نجحت بفضل هبة مواطنية تونسية لكن بقيت تبعاتها ملقاة على الحكومة التونسية وحدها خاصة بعد قرار المفوضية اغلاق مخيم الشوشة سنة 2013 حيث ما تزال وضعيات عالقة الى اليوم اضطرت الحكومة الى ايوائها مؤقتا في دار الشباب بالمرسى والمطلوب اليوم هو إضافة الى توفير الخدمات الإنسانية الأساسية لكل الوافدين اطلاق عمل سياسي متكامل يحمّل المسؤوليات للدول المتدخلة في الازمة الليبية وللمنظمات الأممية حتى لا يتكرر سيناريو شوشة 2.

و اضاف محدثنا بان المفوضية تتولى ادارة مراكز ايواء تضم اللاجئين وطالبي اللجوء ولابد من توفر الخدمات الاساسية والتسريع باجراءات اعادة التوطين حسب رغبة اللاجئين، باعتبار ان تونس لا يوجد بها قانون للجوء كما على المنظمة الدولية للهجرة العمل على تسريع اجراءات عودة المهاجرين الراغبين في العودة الى بلدانهم ، كما وجب على المنظمات الاممية توفير الدعم المادي خاصة للهلال الاحمر التونسي الذي يتكفل بايواء المهاجرين .

ويبقى سيناريو عام 2011 هاجسا لبلادنا ، حيث استقبلت تونس حينها أكثر من مليون لاجئ قدموا من ليبيا، بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الراحل، معمر القذافي.

وتراقب تونس الوضع في ليبيا أكثر من أي وقت مضى، مع مساع لجمع دول الجوار خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف خفض مستوى الاحتقان على الأقل.