الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ما لا يُقصى بالتنقيحات تحسمه عضلات الرّابطات:

ارتفاع في وتيرة العنف السياسي على مشارف الانتخابات


بقلم: محمد بوعود

مع ارتفاع حرارة الطقس، وحرارة التحضير للانتخابات، أو ما يسمى حُمّى 2019، ترتفع بالمقابل ظواهر أخرى، ترتبط عادة بمثل هذه المواعيد، مثل ظاهرة تنقّل المتحزبين من جهة الى أخرى، وكثرة الانتدابات، وفتح «الباتيندات» الجديدة، ورسم التحالفات وتكوين الجبهات، وحتى الانسلاخات والانشقاقات وتبادل الاتهامات.

لكن الظاهرة الاهم التي عادت بقوة هذه الايام، بل وارتفعت وتيرتها بشكل لافت هي العنف السياسي خاصة وانها تستهدف شخصا واحدا هو السيدة عبير موسي، وحزبا واحدا هو حزبها الدستوري الحر.

السيدة عبير موسي، التي عُرفت بأنها مقدامة نوعا ما وعندها من الجرأة على المواجهة الشيء الكثير، أصبحت تقريبا عاجزة هذه الايام بشكل شبه كلّي عن انجاز أي اجتماع شعبي ولا حتى حزبي، سواء في فضاء عمومي او قاعة افراح او حتى في داخل فضاءات خاصة بمناصريها، ووصلت الى حدود العجز حتى على تدشين مقرات حزبها التي استأجرتها خصيصا للنشاط.

ويقول بعض من أنصارها أنهم تلقوا تهديدات من بعض الوجوه الحزبية المعروفة في احيائهم كي يفرغوا المحلات التي أجّروها لحزب السيدة موسي، وان لا يفكّروا في التعامل معها مستقبلا.

هذا النوع من العنف السياسي الذي تقول عبير موسي انه من تنظيم جماعة التيار الديمقراطي في بعض الجهات، ومن تنظيم بقايا رابطات حماية الثورة القريبة من حركة النهضة في جهات أخرى.

وهو عنف اعتقد التونسيون أنه اختفى الى غير رجعة، لان الساحة لم تعرف اعتداءات منذ انتخابات 2014 تقريبا، ولان الجهات التي كان يُنسب اليها هذا العنف في السنوات الأولى للثورة، وهي أساسا رابطات حماية الثورة والمجموعات السلفية، قد انحلت واندثرت تقريبا، ولم يلحظ التونسيون تواجدا مكثفا لها خلال السنوات الخمس الفارطة.

ولا شك أن عودة العنف بهذا الشكل، تثير الكثير من المخاوف لدى الذين يستعدون لخوض غمار الانتخابات القادمة، وتساؤلات وحيرة حول ما إذا كانوا قادرين على تنظيم مناشطهم وحملاتهم واجتماعاتهم في كنف الامان التام، وما اذا كانوا سيقدرون على منافسة خصومهم في ظل توافر حظوظ متساوية للجميع في التواصل مع الناس، وفي تبليغ أصواتهم وآرائهم واقناع الناخبين ببرامجهم والدعاية لتصوراتهم والتصويت لهم.

بعض المراقبين اعتبر ان السيدة عبير موسي الموجودة في الساحة السياسية منذ سنوات، لم تغيّر خطابها او لم تأت فيه بجديد، لكن الذي تغيّر هو المناخ العام السياسي، بعد نتائج سبر الآراء الاخيرة، التي احتلت فيها موسي مواقع متقدمة، أفزعت ربما البعض من القوى السياسية التي تخشى على مواقعها، وتخشى ان تتقدم عليها عبير موسي في الاستحقاقات القادمة، او حتى ان تسلب منها بعض مناطق النفوذ التقليدية في الاحياء الشعبية والارياف.

ويضيف مراقبون ان التقدم الذي حققته عبير موسي لم تستطع الحكومة الحالية والاحزاب المتنفذة في داخلهاّ، معالجته بالتنقيحات التي أدخلتها على القانون الانتخابي، ولم تستطع ان تُدخلها تحت طائلة العقوبات والمنع والعزل والحرمان من الترشح والنشاط، كما حدث مع السيد نبيل القروي او السيدة الفة التراس او غيرهم ممن قضت التنقيحات الاخيرة على أحلامهم السياسية.

لذلك لجأت القوى التي تخشى من تقدم عبير موسي الى استنهاض غول العنف الكامن عند كثير من القوى التي ربما حرمتها التوافقات السياسية خلال السنوات الفارطة من التنفيس عن مكنونات بقيت تنتظر ساعة التفجير.

وبغضّ النظر عمّن يمسك في يده حقيقة صاعق التفجير الذي أخرج هذا العنف من جديد، فان الاهم هو ما مصير العملية السياسية اذا ما تواصلت هذه الممارسات التي تُسلّط على طرف معيّن لحرمانه من المشاركة في الانتخابات على نفس مستوى الحظوظ والامكانات مع الاطراف الاخرى، ومن أعطى الحق لهؤلاء بأن يقيّموا من يرونه وطنيا وثوريا، ومن يحكمون عليه بانه معاد للثورة والحريات وللنظام الجمهوري، وحتى ان كان بامكانهم التقييم فمن أعطاهم الحق بتنفيذ الحجر بأيديهم وليس بالقانون وبمؤسسات الدولة، وبالتقاضي؟

كلها اسئلة تثير خوفا حقيقيا على مصير مناخات الانتخابات القادمة، وتثير بالخصوص سؤالا أهم، وهي ما اذا كانت السلطة هي التي تقف وراء هذا العنف، لتطبّق سياسة من لم تردعه التنقيحات ستقضي عليه العضلات والرابطات.