الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



اهترأت المنظومة ودخلت مرحلة العبث

نواب «عبء» على الشعب!


بقلم: مراد علالة

اجتمع مكتب مجلس نواب الشعب أمس الخميس 11 جويلية 2019 بقصر باردو واتخذ قرار «سياديا» جديدا يقضي بمواصلة العمل الى غاية يوم الاربعاء 31 جويلية الجاري على أساس ان الدستور ينص على ان نهاية الدورة البرلمانية تكون في موفى الشهر السابع من كل عام، ولأن المسألة الدستورية ليست تقنية فقط فان السؤال يظل مشروعا ان كان بمقدور نواب شعبنا ان ينجزوا في غضون أقل من عشرين يوما ما فشلوا في تحقيقه طيلة خمس سنوات وهل هم قادرون على قلب المعادلات وتغيير الصورة السلبية التي ارتسمت حولهم في وجدان وعقول عموم التونسيين وخصوصا ناخبيهم بالأساس.

وكعادته اتفق مكتب المجلس على رزنامة الجلسات العامة وجدول أعمالها التي لم تشذ عن جلسات السنوات العجاف الماضية، أسئلة شفاهية للوزراء، عملية «بيضاء» لانتخاب هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وعملية «بيضاء» أخرى لانتخاب 3 أعضاء للمحكمة الدستورية وجملة من مشاريع القوانين التي سيكون أغلبها متعلقا بقروض جديدة ورخص لاستكشاف البترول!.

ان الوقت ما يزال ربما مبكرا لتقييم حصاد مجلس نواب الشعب في تونس لكن ما شاهدناه في المباشر على الأقل يسمح برسم صورة أولية عن تجربة أول برلمان منتخب بطريقة ديمقراطية وشفافة ونزيهة وحرة وفق أغلب الراصدين المحليين والاجانب.

والمؤسف أن الأداء العام كان مهزوزا في تقديرنا ومقلوبا رأسا على عقب حيث لم يحترم نواب الشعب الأولويات التي رسموها لأنفسهم والتي يقرها الدستور والتي على قاعدتها انتخبهم الجمهور وها نحن في العام الاخير بل في الأيام الاخيرة للولاية الانتخابية 2014 ـ 2019 نلهث وراء تشكيل المحكمة الدستورية عصب الديمقراطية كما يقال والضمانة الرئيسية لوجودها واستمرارها دون ان ننسى بقية الهيئات الدستورية التي لم ير بعضها النور فيما أدى العبث الى استمرار هيئات مؤقتة لم تعد محل اجماع ولولا اكراهات الاستحقاق الانتخابي لكان مصير الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على نفس الشاكلة.

وسيسجل التاريخ «انجازا» عجيبا لنواب شعبنا لم يأته من سبقوهم ولم نسجل مثله في التجارب المقارنة وهو تحقيق رقم قياسي في المصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالقروض بشكل كبّل التونسيين اليوم وسيكبّل الأجيال القادمة بكم هائل من الديون حيث لم يمر شهر دون تمرير قرض جديد بقطع النظر عن تقييم القروض السابقة أو حتى التوقف عند نسب الفائدة والمردودية المرجوة من هذه القروض.

ودائما في باب الأرقام القياسية العبثية، تواترت على امتداد السنوات الماضية جلسات مساءلة الوزراء حول المواضيع الحارقة لكن المفارقة كانت في انعقاد هذه الجلسات دون حضور الجمهور ـ عفوا دون حضور النواب ـ وبلغ الأمر أحيانا ان كان الوفد المرافق للوزير أكبر من عدد نواب الشعب الحاضرين.

وحول انضباط النواب واحترامهم لآداب المجلس كما يقال، كانت الجلسات الفاشلة نتيجة غياب النصاب كثيرة وكان لزاما على رئيس المجلس أو أحد نائبيه انتظار الساعة والساعتين لبلوغ الحد الادنى من عدد النواب الذي يسمح بالانطلاقة القانونية للاشغال وكان هذا كله يبث في المباشر ويستفز الناس.

استفزاز الناس تنامى من يوم إلى آخر بخطاب نواب الشعب الذي خرج في أكثر من مناسبة عن الضوابط المجتمعية والاخلاقية وحتى القانونية حيث صار المجلس جلسة للعراك اللفظي وحتى المادي في بعض الحالات.

ان هذا الحصاد الهزيل لا ينفي أيضا وجود بعض نقاط الضوء التي يجب ان تتعزز مع المجلس القادم وفي سياق تجربة الانتقال الديمقراطي ببلادنا بهامش الحرية وبدور المعارضة التي تمكنت رغم كل شيء من تسجيل بعض النقاط الايجابية وتعطيل تمرير بعض المسائل التي لا تنسجم مع مصلحة التجربة الديمقراطية التونسية.

لقد اهترأت منظومة 2014 ولم يعد لها ما تقدمه، وأصبح النواب عبءا على الشعب ليس بالمعنى المادي فقط وانما بالمعنى السياسي والمؤسساتي.

لقد تفرجنا قبل يومين كيف يهدر نواب الشعب الجهد والمال والوقت للقيام بعملية بيضاء لانتخاب أعضاء هيئة دستورية للمرة السابعة ويصرّون مع ذلك على اعادة الكرّة للمرة الثامنة رغم بقاء «التوافقات» و«الصفقات» على ما هي عليه وهو ما يكشفه بوضوح عدد من النواب الذين كانت لهم الشجاعة للاصداح بذلك وتأكيد أن استمرار نواب الشعب في العمل ليوم آخر هو ضرب من العبث.