الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



على غرار الأمن الاقتصادي

التهريب يضرب الأمن الصحي


الصحافة اليوم – صبرة الطرابلسي

طالبت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان خلال جلستها المنعقدة بقبة مجلس النواب الثلاثاء الماضي بالضرب بعصا غليظة على أيدي المهربين مقترحة على المدير العام للديوانة رفع ملف التهريب إلى المجلس القومي حتى يتخد الإجراءات اللازمة التي تسمح بالقضاء على هذه الافة التي أنهكت الإقتصاد الوطني وتسببت له في خسائر كبيرة وفتحت الباب على مصراعيه أمام التجارة الموازية .

وقد تم خلال هذه الجلسة التطرق إلى مسألة الاعتداء بالعنف على أعوان الديوانة حيث تم سنة 2018 تسجيل 64 اعتداء بالعنف إلى جانب تعرض دورية ديوانية بالرقاب لهجوم يوم 21 جوان الماضي أدى إلى إصابة رئيس فرقة الحرس الديواني بارتجاج في المخ اضافة الى تواتر موجة الاعتداءات بالعنف على أعوان الديوانة والتي وصلت إلى مستوى الدهس المتعمد ومحاولات القتل العمد من قبل أشخاص ينشطون ضمن عصابات تهريب منظمة إلى جانب خطر تهريب المواد المخدرة إلى تونس الذي يبدو أنه استفحل رغم عمل فرق مقاومة التهريب على كبح جماح هذه الظاهرة الخطيرة التي تستهدف أكثر الفئات هشاشة من الشبان والمراهقين وقد أشار مدير عام الديوانة خلال هذه الجلسة إلى التطور الكمي في استهلاك المخدرات بعد تنقيح قانون المخدرات والكميات الهامة من مختلف أصناف المواد المخدرة التي تم حجزها بمختلف مناطق العبور البحري والبري .

وبالعودة إلى ملف التهريب الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالفساد باعتبار تورط لوبيات نافذة في إدارة خيوطه نجد أن هذه المسألة ظلت على حالها دون أن تتقدم قيد أنملة باعتبار تواصل تيار الواردات غير القانونية التي تتدفق إلى تونس عبر الحدود التونسية الجزائرية وكذلك عبر الموانئ البحرية والتي لم تقتصر على مجرد مواد استهلاكية غير خاضعة للمراقبة الصحية باعتبار رواجها في المسالك غير القانونية بل تجاوزت ذلك إلى مواد أكثر خطورة لتهدد بصفة مباشرة صحة ومستقبل الاف الشباب ممن اختاروا عن وعي أوغير وعي استهلاك أشكال وألوان مختلفة من المواد المخدرة وقد بينت الدراسات والأرقام ارتفاع نسبة المتعاطين للمخدرات خاصة بهد الثورة والتي وصلت إلى 70 بالمائة كما أن نسبة المدمنين هم من الفئة العمرية المتراوحة بين 13 و18 عاما.

والمثير للقلق والمخاوف في الوقت ذاته هو رواج أنواع جديدة وكثيرة من المخدرات الأكثر خطورة التي لم تكن تروج من قبل فقد أصبحت فرق الديوانة تحجز كميات كبيرة من المواد المخدرة على غرار الهيروين والكوكايين أما القنب الهندي المعروف بالزطلة فقد أصبح متاحا ومستباحا حتى لدى فئة التلاميذ فقد بينت دراسة حديثة أن أكثر من 50 بالمائة من التلاميذ في تونس يتعاطون الزطلة وقد أكد مدير عام الديوانة خلال اجتماع لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان أن تخفيف العقوبات جراء تنقيح القانون المتعلق بالمخدرات انجر عنه تطور في استهلاك المواد المخدرة. ظاهرة مقلقة خاصة مع ارتفاع نسبة تدفق هذه المواد على تونس وقد ارتفعت نسبة المحجوزات من المخدرات والتي بلغت سنة 2018 ما يعادل ,20 كلغ إلى جانب حجز 4100 غرام من الكوكايين ,ولعل هذا الواقع المفزع يحتاج إلى مراجعة ومعالجة عاجلة من أجل الوقوف على مسببات ارتفاع نسق استهلاك المخدرات ووقف هذا التيار إلى جانب ضرورة التعاطي الجدي مع ملف التهريب الذي يضرب بشكل مباشر الإقتصاد الوطني متسببا في خسائر مالية جسيمة للدولة باعتبار عدم خضوع المواد المهربة لدفع المعاليم الديوانية فضلا عن تضرر أكثر القطاعات حيوية جراء مزاحمة البضائع المهربة للبضائع التونسية وترويجها بأسعار أقل وقد ساهم هذا الأمر في إضعاف وإفلاس عديد القطاعات على غرار قطاع النسيج والملابس لذلك بات من الضروري التعامل بأكثر جدية وحزم مع ملف التهريب حفاظا على الأمن الإقتصادي للبلاد وكذلك الأمن الصحي الذي تنخره عصابات ترويج المخدرات والمواد الصحية المسرطنة وغيرها ولن يتحقق ذلك ما لم تتوفر إرادة سياسية حقيقية لوقف سرطان التهريب.