الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الطبقة السياسية وعقلية الهروب من المسؤولية:

البلاد تحتاج شجاعة سياسية أكثر من المناورة والتكتيك


بقلم: محمد بوعود

في ردّ فعل رسمي على الندوة الصحفية التي عقدتها هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، جددت فيها اتهامها للنهضة بالضلوع في عملية الاغتيال وتحمل المسؤولية عن الجريمتين، عقد المكتب التنفيذي للحركة اجتماعا لمكتبه التنفيذي مسـاء أمس الاول، وأصدر بيانا جاء فيه بالخصوص «ادانة الحركة لما اعتبرته مواصلة التوظيف الاعلامي والاستثمار في الأزمات السياسية لقضية الشهيدين بلعيد والبراهمي والانتصاب مكان الهيئات القضائية المعنية واطلاق الاتهامات جزافا، بما يعمّق الاساءة الى المرفق القضائي والى مؤسسات الدولة عموما» حسب البيان.

 

وهي ليست المرة الاولى، بل يمكن القول انها مرة من عشرات المرات التي تخاطب فيها الحركة الرأي العام بنفس المصطلحات كلما تطرقت هيئة الدفاع لمستجدات في قضية اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي.

وقد كان أولى وأحرى بها أن تواجه التهم بشجاعة سياسية، تعترف من خلالها بالمسؤولية السياسية عن الاغتيال باعتبار انه وقع في زمن حكمها وحين كانت رئاسة الحكومة بيد أمينها العام حمادي الجبالي والداخلية بيد نائب رئيسها علي العريض، وكان بإمكانها أيضا أن توضّح من اليوم الأول أنها تتحمل مسؤولية عدم توفر الحماية ربما، أو مسؤولية التقصير، أو ما إذا وقع تحريض من قبل أنصارها وقياداتها وتهديد ضد الشهيدين، وتتعهد بتوفير كلا الضمانات من اجل كشف الحقيقة، والعمل على إماطة اللثام عن القتلة الحقيقيين ومعرفة الأسباب والدوافع لارتكاب جريمتي اغتيال سياسي كادا أن يوديا بالبلاد في أتون حرب أهلية كانت ستدفع النهضة وغيرها ساعتها ثمنها باهظا.

في نفس الاجتماع أكد المكتب التنفيذي انه اقترح على رئيس الجمهورية ضمن مشاورات اختيار الشخصية الأقدر لرئاسة الحكومة كلاّ من محمد خيام التركي والفاضل عبد الكافي «تقديرا منها أنهما من الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة أعباء حكومة وطنية ذات حزام سياسي واسع، والتصدي للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد».

وهذا الكلام تنطبق عليه نفس نواميس سياسات الهروب وعدم مواجهة الاستحقاقات بشجاعة سياسية تحتاجها البلاد بكل قوة وبكل تأكيد.

فحركة النهضة تعرف أكثر من غيرها أن البلاد الآن في حالة اختناق سياسي وتوتر اجتماعي وشبه إفلاس اقتصادي، وأنها تحتاج إلى حكومة سياسية بامتياز، بل إنها تحتاج أيضا رئيس حكومة من طينة الزعماء السياسيين، الذين يملكون رؤية ويملكون برنامجا، ويملكون الجرأة لتنفيذه، وبالخصوص يملكون السند السياسي القوي والقدرة على تعبئة الجماهير من اجل إنجاح الخطط التي توضع لإنقاذ البلاد.

ومع ذلك تستمر في التشبث بسياسة الهروب من الأزمات وإلقاء اللوم على الآخرين، ورمي الكرة في ملعب الخصوم، وخلق نوع من الاحراجات ونوع من التكتيك الذي لا يصلح ربما الا في مجال تسجيل أهداف أو مسابقة في الذكاء السياسي بين الغنوشي وسعيد، ومحاولة احراجه من خلال تقديم مرشحين لا علاقة لهما بالنهضة، لكن في واقع الامر هو مواصلة لنهج من «الجُبن» السياسي أو الانتهازية السياسية ان صح التعبير، والقائمة على عقلية السيطرة على الحكم والحكومة دون التورط في المسؤولية المباشرة، والبحث باستمرار على كبش فداء لكل فشل، او شماعة تعلّق عليها كل اخفاق، بدل ان ترشح احد قادتها الكُثر، وتقف معه وتحشد له كل طاقات الدعم والإسناد وتنسج حوله أكبر عدد ممكن من تحالفات وتوافقات تجعله قادرا على الحكم على الأقل لأول مرة بأغلبية مريحة، وبحزام سياسي حقيقي، بدل الأحزمة السياسية «الناسفة» التي تدعو لها باستمرار في حين تعرف يقينا أنها لا يمكن أن تستقيم في ظل تنافر حزبي وتشتت سياسي لم يستطع ان يضمن استمرار اي حكومة إلى حد الآن.

ولا شك أن تحمّل المسؤولية السياسية والاخلاقية سواء في ما يتعلق باستحقاقات الحكم القادمة، أو في ما يتعلق بمواجهة الاتهامات التي توجه لها، هو وحده الكفيل بتغيير الفعل السياسي للنهضة نحو أداء أفضل، وبالخصوص نحو نجاح حقيقي في الاندماج داخل المنظومة السياسية التونسية بدون أي محاذير.