الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حسن النوايا وبعض الإيقافات لا تكفي في الحرب على الفساد

المهدي بن غربية .... والآخرون..؟


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

انتهى الأسبوع الفارط بخبر الاحتفاظ برجل الاعمال والوزير السابق والنائب بالبرلمان المعلّقة اعماله مهدي بن غربية وكذلك بالمدير الإداري والمدير المالي لشركة تابعة للأخير. وهو ما أكده المساعد الاول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية سوسة 1، الذي أوضح ان قرار الاحتفاظ جاء علىخلفية وجود شبهات فساد مالي وإداري بموجب تقرير عدلي محرر من ذوي الاختصاص بمناسبة قضية مدنية من أنظار المحكمة الابتدائية بسوسة. وحسب ما تسرّب من اخبار حول استنطاق بن غربية فان هذا الأخير ادلى بمعلومات قد تورّط عددا من الوجوه المعروفة والبارزة خلال الفترة الماضية.

 

وعلى إيجابية هذه الخطوة التي تصب في إطار الحرب على الفساد، خاصة وان بن غربية يمثل شخصية مثيرة للجدل لما يحوم حوله من شبهات فساد وملفات في عالم السياسة والمال وعلاقته بملف شركة الخطوط الجوية التونسية التي تدهور وضعها بصفة غير مسبوقة ووصلت ديونها لفائدة الدولة الى أكثر من 2000 مليار. غير ان الخطوات المتخذة الى اليوم في إطار الحرب على الفساد ما تزال محتشمة امام الكمّ الهائل من ملفات الفساد الذي اجتاح البلاد عقب ما يسمى الثورة بحكم ما هيأته له أحزاب الحكم والحكومات القائمة من أرضية قوامها الابتزاز والمقايضات والحسابات الشخصية والحزبية الضيقة ليختلط الفساد المالي والسياسي الذي أسس لما يسمى حكم المافيات.

وها ان اليوم وبعد إجراءات 25 جويلية 2021 فإن القضاء التونسي الذي كان مريضا ومكبّلا ومتحكما فيه من قبل حركة النهضة، اصبحت امامه فرصة للأخذ بزمام الامور حتى يفتح الملفات القضائية الكبرى في هذا الوقت بالذات ويعطي دفعا جديدا للقضاة والقضاء. وكان الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد كشف في وقت سابق أنه تم اتخاذ قرارات في عدد من الملفات، تشمل أحزابا وسياسيين وشخصيات معروفة، من بينها ملفات عقود مجموعات الضغط، التي تمت إحالتها للنيابة العمومية، التي قررت فتح تحقيقات ضد كل من حركة النهضة وحزب قلب تونس وجمعية عيش تونسي وذلك لكشف حجم الأموال مجهولة المصدر التي تم دفعها بالعملة الصعبة لهذه الأحزاب. وهو ما يعتبر جريمة انتخابية ووجها من وجوه الفساد السياسي الذي نخر الدولة ومختلف مؤسساتها.

وكانت بعض مكونات المجتمع المدني قد حذرت من استشراء الفساد في عدة مجالات مسّت الإدارة وكل مفاصل أجهزة الدولة، ما سبب احتقانا عميقا لدى التونسيين الذين عبروا عن غضبهم مما وصلت اليه حالهم وحال البلاد من تدهور مقابل ما ظهر على قيادات حزبية وسياسية من مظاهر الثراء الفاحش. وها انه مع ما يمكن وصفه بتحرر القضاء ومحاولة إخراجه من نفوذ السياسيين والتقاطعات السياسية والمالية، قد تم الكشف وما يزال عما يتعلق ببعض الأحزاب والشخصيات من قضايا فساد خطيرة لا يمثل المهدي بن غربية سوى أحد رموزها، في حين ان المشهد ما يزال يزخر بالفاسدين ماليا وسياسيا الذين تسببوا في وضع البلاد بين أصابع اخطبوط فساد ضرب كل أجهزة الدولة وكل الإدارات والهياكل بما فيها القضاء وما أدراك ما القضاء.

فالدعم الشعبي اليوم توفر لرئيس الجمهورية قيس سعيد وكذلك الإرادة التي أظهرها هذ الأخير لإيقاف نزيف الفساد والبوادر السياسية لمحاربة هذه الآفة في بلادنا الا أن هذه الإرادة واقعيا ما زالت دون مستوى الحسم المطلوب، لاسيما وانه ما يزال هناك تباطؤيشهده سير المرفق القضائي في البت في قضايا الفساد بسبب قد يرجع في جانب منه الى المنظومة التشريعية البالية، كما قد يرجع أيضا الى تشابك مصالح أطراف عدة تسعى إلى عرقلة جهود القضاء على شبح الفساد في تونس، وهو ما سيؤثر سلبا على تطهير البلاد في أسرع الأوقات مما استشرى فيها من فساد على كل المستويات وفي كل القطاعات دون استثناء.

فحسن النوايا لتطهير ما تسبب فيه السياسيون من استفحال لآفة الفساد وان كان يعد أمرا إيجابيا الا ان ذلك غير كاف ويجب ان يتبع بإرادة سياسية حاسمة وقاطعة أكثر من أي وقت مضى حتى تفعّل المحاسبة القضائية والإدارية والمعنوية وتصدر قرارات رادعة مهمة تقف حائلا دون الإفلات من العقاب لأي داع من الدواعي. فاليوم من مسّهم القضاء لا يعدّون سوى اقلية امام من يجب ان تفتح ملفاتهم ويتابعهم جراء ما سببوه للبلاد من أذى وتخريب مؤسساتها واقتصادها وتدهور كل مؤشراتها وتشويه لصورتها.