الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



التمويلات الأجنبية لتعبئة موارد الدولة:

هل يمكن أن تكون ورقة ضغط خارجي.. ؟


الصحافة اليوم: صبرة الطرابلسي

أثارت أخبار تعبئة موارد الدولة عن طريق التعاون الدولي وتقدم المفاوضات بشأن حصول تونس على تمويلات سعودية وإماراتية، جدلا واسعا إذ ذهبت عديد الأطراف نحو الحديث على أن هذه التمويلات إن كانت في شكل قروض أو ودائع مالية لن تكون خالية من المصالح السياسية و قد يؤدي ذلك إلى المسّ من السيادة الوطنية ليكون الباب مواربا أمام الجهات الخارجية التي ساعدت و دعمت تونس ماليا في أزمتها المالية والإقتصادية كي تتدخل في الشأن الداخلي و الوطني و ليكون لها مستقبلا تأثير على قرارات السلطة خاصة على مستوى مواقف تونس من بعض القضايا الدولية .

 

ولعل هذه الفرضيات المثيرة للجدل و المخاوف في ظل هذا الوضع المتشرذم الذي تعيشه البلاد تقود إلى طرح عديد التساؤلات حول حقيقة هذه المخاطر التي يمكن أن تجعل من هذه التمويلات أو المساعدات المالية ورقة ضغط تسلّطها هذه الدول ضد تونس عند الضرورة و في هذا الإطار أوضح الديبلوماسي السابق جلال الأخضر لـ «الصحافة اليوم» أن المساعدات و التمويلات المالية التي تقدمها الدول ذات الثقل المالي لتونس تعكس مساندتها للتوجهات السياسية لبلادنا و هي طريقة تستخدمها هذه الدول لتمرير مشروعها السياسي بطريقة غير مباشرة لتضمن في صفها طرفا أو بلدا آخر مواليا لتوجهاتها السياسية في إطار صراع القوى السياسية في العالم مضيفا أن دولتي الإمارات العربية المتحدة والسعودية ضد الإسلام السياسي والبلدان الحاضنة له و بالتالي تتنزل المساعدات والتمويلات التي تقدمها للدول العربية التي تعاني صعوبات إقتصادية ومالية في إطار كسب موالين لسياستها المضادة للإسلام السياسي مشيرا إلى الدعم المالي الهام الذي منحته الإمارات و السعودية لمصر في 2013 و الذي وصلت قيمته إلى 16 مليار دولار من أجل مساعدة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على القضاء على سلطة الإسلاميين في بلاده وبالتالي تعتبر هذه التمويلات رسالة سياسية للدول المحتاجة للدعم المالي في إطار صراع القوى السياسي في العالم العربي و العالم بشكل عام .

وأبرز محدثنا في السياق ذاته أن المساعدات المالية و القروض التي تسندها بعض الدول للدول التي تحتاج دعما ماليا تتخذ أشكالا مختلفة وهي تتنزل في إطار قيام دولة صديقة بمساعدة دولة أخرى بأن تضع على ذمتها قيمة مالية معينة على غرار ما قامت به دولة الجزائر مع تونس سنة 2020 بأن وضعت على ذمة بلادنا مبلغا ماليا يقدر بـ150 مليون دولار تم من خلاله تمويل خزينة الدولة التونسية و تقوية ميزان الدفوعات وهو مبلغ ستسدده تونس دون فوائض ودون تحديد أجل السداد ويأتي ذلك في إطار تعاون الدول الصديقة موضحا أنه في حال انحراف تونس عن التوجه السياسي لهذه البلدان يمكن لهذه الدول المانحة أن تطالب تونس بسداد المبلغ المالي الممنوح و بالتالي تستخدم هذه التمويلات كورقة ضغط للتحكم في التوجه السياسي لتونس. وأشار السيد جلال الأخضر أن السعودية قامت سابقا في عهد الباجي قايد السيسي بمنح تونس وديعة مالية بقيمة 200 مليون دولار دون فوائض لدعم ميزان الدفوعات التونسي مضيفا أن هناك أشكالا أخرى من المساعدات في شكل قروض بشروط تكون على المدى القصير وبفائض متوسط توجه لدعم برنامج عاجل للدولة ولا تكون لها علاقة بالشأن السياسي وقروض أخرى لتمويل مشاريع تنموية يقع تسديدها على المدى الطويل إلى جانب القروض التي تمنح لتغطية عجز ميزان الدفوعات من أجل اقتناء حاجياتها الأساسية من دواء وغذاء وبالتالي فإن مسألة منح القروض والمساعدات المالية للدول التي تعاني أزمات مالية واقتصادية يكون في الغالب في علاقة بصراع القوى الكبرى في العالم.