الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أي حوار يريده قيس سعيد؟

توضيح الأهداف.. الآليات.. العناوين


الصحافة اليوم:

ما يزال شكل ومحتوى الحوار الوطني الذي تتحدث عنه أوساط في الداخل والخارج وتداوله رئيس الجمهورية نفسه، غامضا الى حد الآن.. فلا نعلم مع من سيكون وبأيّ صيغة سينطلق هذا الحوار؟ خاصة وان هناك اصرارا من الرئيس ومن المحيطين به على أنه مع الشباب فقط...

 

رئيس الجمهورية قيس سعيد أكد لدى اشرافه الأسبوع المنقضي على أول مجلس وزاري لأعضاء حكومة نجلاء بودن أنه لن يكون هناك حوار ثالث وأن الحوار المنتظر سيكون فقط مع الشعب التونسي ومع الشباب. وأوضح سعيد أن الأمر المنظم للحوار سيصدر قريبا وسيكون مع الشعب التونسي وليس مع من تواطؤوا مع عواصم أجنبية ومع من يتحفزون الفرص لتولي حقائب وزارية حسب قوله.

الرئيس يؤكد انه «سوف يتم الحوار، ولكن ليس الحوار الذي تم في السابق (1و2)، لن يكون الحوار رقم 3، سيكون حوارا مع الشعب التونسي ومع الشباب التونسي». وهذا يعني ان الأحزاب وربما المنظمات والموالين والمعارضين عليهم ادراك ان الحوار لن يكون حوارا سياسيا باعتبار ان الرئيس أجرى عملية فرز منذ 25 جويلية بين «المنافقين والوطنيين» الذين سيشاركون في إقرار عناوين المرحلة القادمة.

الا ان هذه المقاربة يفندها الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، محمد علي البوغديري الذي كشف امس أن لقاءات مرتقبة ستنطلق قريبا بعد تشكيل الحكومة بين الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي والرئيس قيس سعيّد وذلك لمناقشة عدد من الملفات أبرزها الوضع العام بالبلاد.

وأوضح البوغديري في تصريح لراديو «جوهرة اف ام» أن اتحاد الشغل معني بالحوار الوطني الذي أعلن عنه الرئيس سعيد، لأنه قوة حقيقية في البلاد وفق قوله.

وكان اتحاد الشغل قد حذّر في بيان السبت الماضي من استدامة الوضع الاستثنائي داعيا إلى تحديد آجال قريبة لإنهائها منبّها من تعميق النزعة الانفرادية في اتّخاذ القرار ومن مواصلة تجاهل مبدإ التشاركية.

كما طالب الاتحاد، في بيانه، بتوضيح الأهداف والآليات والتدابير المتعلّقة بالحوار الوطني الذي أعلن عنه الرئيس سعيد، معتبرا أن إنقاذ البلاد مسؤولية جماعية.

 

استقطاب الشباب

 

لطالما اكد رئيس الدولة ان الحوار يجب ان يكون مع الشباب في الجهات..فمنذ مارس الفارط أعرب قيس سعيد عن استعداد رئاسة الجمهورية للإشراف على تنظيم حوار وطني بمشاركة واسعة من الشباب عبر وسائل الاتصال الحديثة، بما يُمكّن من بلورة مقترحات ومطالب تنطلق من المستوى المحلّي ثمّ تتمّ صياغتها لاحقا من قبل مختصين في كافة المجالات على المستويين الجهوي والوطني للتوصّل إلى مخرجات متناغمة ومتناسقة.

عن هذا التمشي يرى بعض المختصين، على غرار الباحث والمختص في علم الاجتماع معاذ بن نصير، أن اعتزام رئيس الجمهورية قيس سعيد تنظيم حوار وطني مع الشباب هو خطاب استقطابي باعتبار ان سعيد فهم أن الشباب لم يعد منتظما في الأحزاب والجمعيات ويعيش إقصاء من الحياة السياسية والاقتصادية.

وعبر بعض الفاعلين المعارضين لتوجهات سعيد عن خشيتهم من ان يكون قصد رئيس الجمهورية بدعوته لإقامة حوار مع الشعب التونسي والشباب في الجهات، اقامة حوار مع التنسيقيات التي دعمته في حملته الانتخابية سنة 2019.

ويتخوف البعض من سعي سعيد الى تطبيق مشروعه السياسي الأصلي المتمثل في تقليص المركزية في تشخيص المشاكل واقتراح الحلول لتونس واعتماد البناء القاعدي في الحكم. في هذا الصدد اعتبر عضو الحزب الجمهوري عصام الشابي ان الصيغ التي يقترحها رئيس الجمهورية للحوار صيغ ملتوية للهروب من استحقاق الحوار الوطني الذي لم يعد استحقاقا داخليا بل لعله اصبح استحقاقا دوليا باعتبار ان مختلف دول العالم أصبحت تدعو تونس للمضي الى حوار وطني جامع، حسب قوله.

اما المحامي والباحث في القانون الدستوري رابح الخرايفي فيؤكد «في تقديري لن يكون هناك حوار بالصيغ التي عهدناها سواء في فترة حكم بن علي او في فترة العشر سنوات التي مرت لأن الحوارات التي بدأت سنة 2013 كانت قد فرضتها الاغتيالات والبلاد مازالت لم تستقر بعد وما تلاها من حوارات كانت على الحكومات وتعيين أشخاص»..

وأوضح الخرايفي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان «اليوم فكل تلك الظروف غير متوفرة فعبثا الدعوة للحوار لان موضوعه غير موجود، أضف إلى ذلك أنه ليس هناك تحديد لصيغ الحوار وموضوعه ومخرجاته وقيمتها القانونية من طرف رئيس الجمهورية الذي يتحدث عن الحوار مع الشعب، وهذا الحوار لن يكون الا عبر الاستفتاء ، وهذا ربما تصور رئيس الجمهورية».

وفي ما يتعلق بالتنسيقيات وإمكانية استحواذها على الحوار الوطني فيقول رابح الخرايفي «الآن تنوعت التنسيقيات لأنها لم تتكون بطلب من الرئيس وإنما تكونت وقدمت انتسابها اليه، لكن المشكل يكمن في عدم معرفة النواة الصلبة التي يشتغل معها، التنسيقيات المتنوعة أصبحت تتصارع على افتكاك المواقع القيادية».


عواطف السويدي