الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أحمد شفطر عضو الحملة التفسيرية لرئيس الجمهورية في حوار لـ«الصحافة اليوم»:

العنوان الأكبر لمشروع الرئيس ارجاع الطابع الاجتماعي للدولة


بعد الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة وأداء أعضائها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية قيس سعيّد من المنتظر أن تشرع في مهامها بدءا بفتح الملفات العاجلة على غرار إيجاد حل للأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة والاستجابة لانتظارات التونسيين وضبط خارطة طريق شاملة تشمل تقريبا أبرز المسارات السياسية والتشريعية والانتخابية... والتي ستكون ترجمة لبرنامج رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورؤيته لمستقبل البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي هذا الاطار كانت ملامح مشروع رئيس الدولة وعلاقته بالأحزاب السياسية والشكل الجديد للحكم الذي يطرحه وملامح الحوار الوطني وتركيبة الحكومة المرتقبة ومواصفاتها من أبرز النقاط التي تناولناها في حوارنا مع السيد أحمد شفطر عضو الحملة التفسيرية لرئيس الجمهورية قيّس سعيد في الحوار التالي :

 

انطلقتم منذ فترة في تفسير مشروع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، من هم أعضاء الحملة التفسيرية وكيف تعملون وماهي أهدافكم؟

نحن مجموعات تفكير وعمل متطوعين نضع طاقاتنا على ذمة أبناء شعبنا وهو التعريف العام للمجموعات الموجودة الآن والمنتشرة والتي يفوق عددها المئات بعد أن كانت منذ البداية في حدود العشرات وهذا نتاج سياسات بدأ العمل بها منذ سنة 2011 بطريقة مباشرة ولنا تصورات ونحن بصدد بناء مشروع جديد بفكر جديد لعصر جديد من حيث طبيعة التنظّم ومقارباته التنموية وطبيعة النظام الذي يقترحه ونوعية الاقتراع والمقاربة الانتخابية وهي أشياء تعتبر بشائر ولبنات فكر جديد لقيادة رحلة جديدة.

ان ما يربط بيننا هو المشترك الذي يربط بين كل التونسيين فنحن متطوعون ولسنا طلاّب سلطة فضلا عن أن شكل التنظم الذي نقترحه على الشعب التونسي هو الاقتراع على الأفراد وفق ما سيضبطه القانون الانتخابي الجديد ، إذن نحن ورئيس الدولة واحد نتعامل وفق مشروع مبادئه العامة هي محاولة الإجابة عما طلبه الشعب التونسي أثناء المسار الثوري وسقفنا السياسي هو ما طلبه الشعب التونسي وهما استحقاقان اثنان استحقاق اجتماعي يعبر عليه شعار «شغل حرية كرامة وطنية» وهناك استحقاق سياسي عنوانه «الشعب يريد اسقاط النظام» « لا خوف لا رعب السلطة في يد الشعب»، كما هناك عناوين رفعت داخل شعارات المسار الثوري ونحن نسعى الى المساهمة ومحاولة الإجابة على هاته الاستحقاقات.

كما أن المشروع في جوهره هو محاولة الإجابة على طموحات أبناء الشعب وأبناء الجهات بمختلف الشرائح الاجتماعية فهو لديه بنيته الفكرية الخاصة به ومن أهمها المشروع ضد الوصاية والوساطات وضد الامتيازات غير المستحقة.

نحن لسنا أوصياء على الشعب التونسي ولا يمكن أن نتشكل في حزب سياسي يطرح على ذاته أن يبني مشروعا وبرنامجا لبقية أبناء الشعب بل نحن لدينا رؤية مختلفة ونرى أنه لابد من مداولات مواطنية داخل الجهات من أجل ابداع المنوال التنموي الذي يتماشى مع كل المعطيات الطبيعية والديمغرافية والاقتصادية والفلاحية التي تتوفر في كل منطقة ولابد في هذا الإطار أن نوفر لهؤلاء آليات لتنفيذ مشاريعهم ونشاركهم كمواطنين في عملية البناء لخلق المقاربة المواطنية القادرة على خلق الثروة.

هل هناك تنسيق بين أعضاء الحملة التفسيرية ورئيس الجمهورية؟

ليس هناك تنسيق مباشر مع رئيس الجمهورية في إطار الحملة التفسيرية باعتبار ان كل فرد ضمن هذه المجموعة يسعى الى خدمة المشروع من موقعه والرئيس الآن يمارس مهمته كرئيس لكل التونسيين أما نحن فلنا مشروع بصدد البناء نبنيه معية لكن كل فرد وفق الجهة التي ينتمي اليها.

في ظل عدم التنسيق مع رئيس الجمهورية باعتباره المعني الأول بالمشروع وفق قولكم، الى أي مدي يمكن إنجاح هذه الحملة التفسيرية للمشروع ولا تخشون من تحقيق نتيجة عكسية؟

نحن نجحنا الى حد الآن في الجزء الكبير من تفسير مشروع رئيس الجمهورية، أتممنا الجزء المهم بعد بدء معركتنا سنة 2011 واتبعنا تمشيا آخر غير التمشي الفوقي الذي تجمعت من حوله الأحزاب السياسية والذي كان يسمى بـ «العرس الديمقراطي». نحن لم نكن في هذا السياق وقمنا بطرح تصور بديل واعتبرنا أن ما حدث منذ 14 جانفي هو الهروب بالمستحقات الحقيقية للشعب التونسي من استحقاقات اجتماعية الى « مهرجان سياسي» أو «عرس ديمقراطي».

منذ ذلك الحين بدأنا في بناء مشروعنا وتجربتنا وشرعنا في الاتصال بالمواطنين وقاطعنا الانتخابات التأسيسية لسنة 2011 والانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2014 وقاطعنا أيضا الانتخابات التشريعية لسنة 2019 وخضنا فقط الانتخابات الرئاسية في 2019 من منطلق أن هذا الاستحقاق يشبه تصورنا وكنّا جنبا الى جنب مع الأستاذ قيّس سعيّد رئيس الجمهورية.

ماهي أهداف الحملة التفسيرية للمشروع؟

هو تفسير المشروع الذي نريد بناءه.

هل هو بذلك نفس مشروع رئيس الدولة قيس سعيّد؟

طبعا.

ماهى الملامح الكبرى لمشروع رئيس الدولة والذي تسعون الى تفسيره وتبسيطه الى الرأي العام؟

ما يقود المشروع عناوينه التي ستكون اجتماعية بالأساس وان كنّا قبل 14 جانفي 2011 في ظل حكم الحزب الواحد وانتقلنا بعد 14 جانفي الى المحاصصة الحزبية فإننا الآن نعود الى مرحلة جديدة تحت عنوان المحاصصة الاجتماعية.

3 عناوين كبرى تلخص مشروع رئيس الجمهورية قيس سعيد عموما بدءا فالتوصية الأولى التي قدمها رئيس الجمهورية الى السيدة نجلاء بودن المكلفة بتشكيل الحكومة هي مقاومة الفساد والحق الطبيعي للتونسيين في الشغل والصحة والتعليم والنقل بمعنى آخر التوجه نحو إعادة الاعتبار للطابع الاجتماعي للدولة.

فالعنوان الكبير الأول هو مقاومة الفساد بما من شأنه أن ينعكس ايجابيا على المستوى التنموي والعنوان الثاني هو استرجاع الطابع الاجتماعي للدولة أما العنوان الثالث فهو إعادة بناء نظام الحكم من القاعدة الى الفوق وخصوصا من أجل بناء السلطة التشريعية.

ماهو الشكل الجديد لنظام الحكم ضمن مشروع الرئيس ؟

سنجد مجلسا محليا ممثلة فيه كل العمادات وسنجد مجلسا جهويا ممثلة فيه كل المعتمديات وأيضا سنجد مجلسا وطنيا تشريعيا ممثلة فيه كل المعتمديات وهذه عموما طبيعة « بناية الحكم الجديد» التي نقترحها على التونسيين، لكن فيها أيضا انتخاب لرئيس الجمهورية بطريقة مباشرة، هكذا سيبنى هذا النظام وستوزع فيه الصلاحيات بما يخلق توازنا حقيقيا بين المجلس الوطني التشريعي ومؤسسة رئاسة الجمهورية وهذا ما سيتكفل به الخبراء لوضع القوانين وتحديد الصلاحيات التي ستحكم العلاقة بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية علما وأن رئيس الجمهورية هو المعني باقتراح رئيس الحكومة الذي يكوّن حكومته ويمررها للمجلس التشريعي.

ماهي إذن الرؤية العامة لرئيس الدولة في علاقته بالأحزاب السياسية في تونس؟

أن تنتمي الى حزب أو تكوّن حزبا أو جمعية أو نقابة فهذا حق لكل فرد لكن هذا لا يعني أن تتمتع بامتيازات عن بقية الناس ورؤيتنا تصب في توفير نفس الحظوظ لكل الأشخاص في الانتخابات بحيث يكون الاقتراع على الأفراد في أضيق الدوائر لا غير.

كما أن في العشريات الأخيرة وفي أغلب دول العالم الأحزاب السياسية لم تعد ترتقي الى إرادة الناس ولهذا السبب نلاحظ نفورا حقيقيا للجماهير من العملية الانتخابية وبدأ الناس يكتشفون كونه في ظل العملية الانتخابية النيابية «التمثيلية»والتي هي ابداعات الفكر الليبرالي عموما أصبح المواطن مجرد ورقة انتخابية يستدعونه مرة في الخمس سنوات ليعود الى مكانه في انتظار أن يعاد السباق من جديد بحيث اصبح المواطن يشعر بأنه ليس شريكا حقيقيا.

إذن هناك تغيير ما سيقع على مستوى العالم ولعلّ التحركات الاحتجاجية في العالم مثل الشباب في العراق ولبنان وغيرها وهي حركات اجتماعية بدأت تتمرد على المنظومات أي على آليات المنظومات بما في ذلك آليات ممارسة الحكم ولعل «التوانسة» سيكونون سبّاقين في بناء نظام حكم جديد يستجيب لكل الشرائح الاجتماعية المتضررة من هذه المنظومات بما في ذلك من لديهم مؤسسات كبرى.

ففي التصوّر الجديد لعملية بناء الحكم لن يمنع أبناء الأحزاب من دخول العملية الانتخابية لكن فقط كأفراد وهناك قوانين ستنظم هذه العملية وذلك من أجل أن نضع الجميع على نفس الخط ولنضعف قدر الإمكان دور المال الفاسد أثناء العملية الانتخابية واختيار المترشحين.

سجلنا في الأيام القليلة الفارطة عودة الحديث عن الحوار الوطني وأصبح مثار جدل من جديد خاصة بعد تصريحات مسؤولين لدول أجنبية، تعليقكم على ذلك ؟

نحن شعب ذو سيادة وما يقوله أو يصرح به مسؤولو بعض الدول الأجنبية هو أمر يخصهم، وأنا لست في موقع القرار ولست من يقدّر زمن انطلاق الحوار.

لكن رؤيتي للحوار ترتكز أساسا على المحاصصة الاجتماعية ولابد من تشريك اكثر ما يمكن من الأطراف الاجتماعية في الحوار المقبل وبذلك لابد من اقتراح آليات لضبط هذه المشاركة ولابد أيضا من عملية فرز حقيقية تبنى على أساس الموقف من 25 جويلية 2021 وتقييم لعشر سنوات مرت بها البلاد بعد الثورة.

أما على مستوى موضوع الحوار فلا بد أن يكون حول 3 محاوراساسية وهى :

- أي منوال تنمية نقترحه لهذا البلد؟

- أي قانون انتخابي ستذهب له البلاد في المستقبل؟

ـ أي نظام سياسي نقترحه في مواصلة لمسار ثوري لابد أن ينتهي بتحقيق أهداف شعبنا؟

فلا بد من وضع مقاييس معيّنة للمشاركة في الحوار الوطني ينص فيها صراحة عن استثناء الأحزاب أو الأطراف التي ثبت تورطها في الفساد مع ضمان تمثيلية أبناء الجهات والأطراف الاجتماعية كالاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وغيرها من مكونات المجتمع المدني الفاعلة.

هناك تخوفات متواصلة من تواصل حدة الأزمة الاقتصادية فما هو برنامج أو مشروع رئيس الجمهورية لتجاوز هذه الأزمة وجلب الاستثمار وعلاقته بالصناديق والبنوك الدولية على غرار صندوق النقد الدولي ؟

الدولة الآن تشكو من مديونية مرتفعة في حدود مائة ألف مليار بما معناه أن المهمة تصبح جد صعبة لكنها غير مستحيلة في حال توفر الإرادة السياسية والشعبية ، فجوهر الفكرة هو مبني بالأساس على مقاربة تنموية جديدة تقدر وتضمن خلق الثروة.

فجوهر الفكرة في بعدها الاجتماعي هو كيف نبني منوال تنمية جديدا ونحن ما نقترحه في هذا الصدد ونراه صالحا للمرحلة القادمة ان تكون الجهة هي أساس البناء التنموي ونراعي فيه الخصوصيات الجغرافية والطبيعية لكل جهة وبمقاربات جديدة وفق عملية تشاركية لكل الأطراف المتدخلة.

تصوير: سلمى القيزاني


حاوره: المنصف عويساوي