الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في أول مجلس وزاري لرئيسة الحكومة

المطلوب تحويل النوايا الحسنة إلى برامج لتغيير الأوضاع


الصحافة اليوم: صبرة الطرابلسي

اجتمعت رئيسة الحكومة السيدة نجلاء بودن رمضان، ظهر أمس الأول بقصر الحكومة بالقصبة مع أعضاء حكومتها لأول مرة منذ تشكيلها وعلى إثر انعقاد المجلس الوزاري الأول الذي ترأسه الرئيس قيس سعيد منذ أيام قليلة لتؤكد رئيسة الحكومة خلال اجتماعها على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد من أجل كسب كل الرهانات، استنادا لتوصيات قيس سعيد،وفق تعبيرها عندما شدّد على ضرورة تماسك العمل الحكومي وتكامله، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية وهذا الظرف الاقتصادي الصعب.

 

ودعت السيدة نجلاء بودن رمضان الجميع إلى العمل بكل جدّ وتفان من أجل إعادة الثقة للمواطن التونسي في كل مؤسسات الدولة، معتبرة أنه يجب على كل الوزيرات والوزراء ضبط أولويات عمل وزاراتهم كما استمعت رئيسة الحكومة إلى مقترحات الحاضرين دون أن تفصح الصفحة الرسمية التي نشرت هذه المعطيات عن فحوى هذه المقترحات مؤكدة على ضرورة تدعيم العمل الحكومي من أجل الاستجابة لانتظارات المواطن التونسي وفق الصفحة ذاتها ولم يتعد بذلك كلام رئيسة الحكومة الأولى في تاريخ تونس عتبة الكلام العام والعبارات الخشبية المعروفة والمألوفة في الوقت الذي كان من المنتظر أن يقع طرح برنامج عمل يتضمن المحاور الكبرى التي ستضعها الحكومة ضمن برنامج عملها خلال الفترة القادمة لاسيما أن البلاد ما تزال تترنح على وقع أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة إلى جانب النيران الصديقة وغير الصديقة التي تتعرض لها الدولة أو السلطة الحالية جراء الخلافات السياسية الحادة التي تحاول العودة بها إلى الوراء أي إلى ما قبل 25 جويلية تحت مسمى الحفاظ على الديمقراطية.

ولئن تكررت دعوات ووعود رئيس الدولة لمقاومة الفساد والمفسدين واعتبارا إلى تصريحات بودن التي تستند في عملها إلى توصيات الرئيس فقد كان من الأجدى بالسيدة نجلاء بودن أن تفصح على الأقل عن أبرز المحاور التي ستقترحها على فريقها الوزاري لتمثل أرضية واضحة للتوجه المقبل الذي ستسير عليه الحكومة ومنها طرح برنامج جديد وجدي لمقاومة الفساد وضبط فترة زمنية محددة بالنسبة للوزراء المعنيين بالملف الاقتصادي بمختلف قطاعاته من أجل طرح مقترحات الحلول المتاحة على المدى القصير من أجل تطويق حدة الأزمة إضافة إلى ملف الاغتيالات السياسية الذي من شأنه أن يكسب الحكومة الجديدة صفة الشجاعة في الكشف الفعلي عن المتورطين في هذه الجرائم ولتؤكد قطعها تمشي مختلف الحكومات السابقة التي عملت على قبر هذا الملف والتصدي لكل محاولات كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عليه.

الواقع أن ثقل المسؤولية المناطة بعهدة حكومة بودن ليست بالهينة في فترة هي الأصعب على الإطلاق اعتبارا للرهانات الكبيرة التي تنتظرها والحال أن أنظار العالم متجهة نحوها وآمال التونسيين معلقة عليها ولعل ذلك ما يستوجب منها الدقة والنجاعة في كل خطوة أو تمش تنتهجه نحو إخراج البلاد من أزمتها بصفة تدريجية وإيجاد الحلول الحقيقية من أجل تعافي الاقتصاد وإعادته إلى منطقة الأمان بعد سلسلة التصنيفات السلبية التي كشفت فداحة الوضع المالي والاقتصادي لتونس وأضرت بحظوظ البلاد للحصول على قروض جديدة تمكنها من تعبئة مواردها المالية وتمويل الميزانية الخاوية حتى تتمكن من مواجهة النفقات الكبيرة التي تواجهها باعتبار أن ذلك يعتبر الخيار الأسهل والأسرع حتى لا تشهد المالية العمومية انهيارا في انتظار الحلول الآجلة التي يمكن أن تأتي أكلها على غرار إيجاد حلول للتهرب الضريبي الذي يفقد خزينة الدولة أموالا طائلة يمكن أن يقع توجيهها نحو الاستثمار وخلق الثروة وإخراج البلاد من دائرة المديونية والاقتراض من أجل سداد النفقات المستحقة للدولة والتي عانت منها طوال السنوات الأخيرة وجعلت الاقتصاد والمالية العمومية تصل إلى ما وصلت إليه اليوم من انحدار .