الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد الكونغرس الأمريكي أوضاع تونس الداخلية في برلمان الاتحاد الأوروبي

رفض شعبي وسياسي للتدخلات الأجنبية في الشأن الوطني..!


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

تتواصل الضغوطات الخارجية على تونس وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار مثّـل الوضع السياسي فيها محل نظر جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأمريكي انتظمت يوم الخميس الفارط. وستمثل المسألة ذاتها محور جلسة عامة قرر برلمان الاتحاد الأوروبي عقدها يوم الثلاثاء القادم.

 

وبالتالي في أقل من أسبوع مثّـلت أوضاع بلادنا الداخلية محور نقاش في برلمانات أجنبية، ويأتي ذلك بعد الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية قيس سعيد في 25 جويلية 2021 وتلاها الأمر الرئاسي لـ 22 سبتمبر الذي حسم فيه تقريبا مصير المنظومة السابقة لهذين التاريخين بعد أن أعلن في أكثر من مناسبة انه لا مجال للرجوع إلى الوراء. ومنذ نهاية جويلية إلى اليوم تتالت زيارات شخصيات رسمية من عديد البلدان الأوروبية ومن ممثلي الاتحاد الأوروبي ومن أمريكا، كما تتالت المكالمات الهاتفية مع رئيس الجمهورية من اجل إقناعه بالعدول عن الإجراءات الاستثنائية والعودة بسرعة إلى النظام الدستوري. وقد تعللت مختلف هذه الأطراف بتخوفها من انحراف بلادنا عن المسار الديمقراطي الذي قامت من اجله ما تسمى بالثورة وتخوفها من الارتداد إلى الوراء في ما يخص الحقوق والحريات.

تهديد ووعيد !

وقد تجاهلت هذه الأطراف رغبة الشعب التونسي في التغيير بعد عشر سنوات من العبث السياسي الذي مارسته الطبقة السياسية الهاوية أثناء حكمها وأدت بالبلاد إلى أزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية ومالية عاصفة وأفقدتها الاستقرار وأدخلتها دائرة التداين الخارجي إلى درجة أنها أصبحت مهددة بالإفلاس، هذا إن لم تكن قد أفلست بعد. وتجاهلت الأطراف ذاتها تلك الاحتجاجات التي شهدتها تقريبا كل الجهات والتي طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية متزامنة ضاق بها التونسيون ذرعا وبات هاجسهم حل البرلمان ومحاسبة الفاسدين سياسيا وماليا، الذين اضرّوا بالبلاد وأصبحوا يمثلون خطرا على سيادتها كما مثّـلوا خطرا على قوت شعبها الذي تدهورت أوضاعه المادية إلى درجة انه بات يتحسر على فترة حكم الرئيس الراحل بن علي.

وبتعلة التخوف على الديمقراطية والحريات الفردية وحرية الصحافة والتعبير بسبب قرارات 25 جويلية التي اتخذها رئيس الجمهورية وتبعاتها على المسار الديمقراطي والسياسي في تونس خوّلت بعض البلدان الغربية لنفسها التدخل في شؤون بلادنا بالرغم من الرفض القطعي الذي أبداه الوطنيون من السياسيين وفي مقدمتهم الرئيس، إذ ردّ الأخير على إدراج الأوضاع في تونس في جدول أعمال الكونغرس الأمريكي باستقبال سفير أمريكا ببلادنا ليبلغه استياء الدولة التونسية من التدخل في شؤون بلادنا الداخلية الذي رحب به عدد من السياسيين الذين يحاولون تشويه ما يحصل في تونس ويبثون الأخبار الزائفة حول وضع الحريات والديمقراطية فيها ويجدون من الجهة المقابلة من يصغي إليهم في الخارج خدمة لمصالح متبادلة.

وحسب ما بثّه الإعلام حول جلسة الكونغرس الأمريكي لبحث التطورات السياسية والاقتصادية في تونس التي عقدت الأسبوع المنصرم فإن عددا من أعضائه عمدوا لاستصغار دولتنا كما تم الترويج إلى أن ديمقراطيتها في خطر بسبب عدم استقرار الوضع السياسي ولم تخل لهجة البعض من التهديد والوعيد وذلك بدعوة بلادهم لاستغلال الوضعية المالية والاقتصادية الصعبة لتونس لوضع شروط على الرئيس لتنفيذها فورا مع مطالبته بتوضيح خطواته القادمة خاصّة في مسألتي الشرعية والبرلمان.

استباق...

وباعتبار أن الغرب مصرّ على التدخل في شؤون بلادنا فان البرلمان الأوروبي سيخصص يوم الثلاثاء المقبل هو الآخر جلسته العامة للنظر في أوضاع تونس الداخلية. وقد جاء في بيان له على موقعه الرسمي أن النظام الديمقراطي التونسي يتعرض للخطر بسبب عدم الفصل بين السلطات وأنه يجب دعوة الرئيس قيس سعيد لفتح حوار مع الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد وممثلي المجتمع المدني لإنهاء الأزمة السياسية في تونس، ليعرب في ذات البيان عن تخوفه من المظاهرات التي شهدتها البلاد بين داعمي قرارات الرئيس ومعارضيها التي قد تؤدي إلى اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وفي هذا الصدد استبق الرئيس قيس سعيد جلسة البرلمان الأوروبي، إذ تواصل أمس الأول هاتفيا مع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي ليوضح الأسباب التي دعته إلى اتخاذ التدابير الاستثنائية بناء على نصّ الدستور. كما نبّه إلى المغالطات التي يعمد البعض إلى إشاعتها حول وضع الحقوق والحريات، وأشار إلى درجة الانحطاط التي وصلها العمل البرلماني الذي تحول البرلمان بسببه إلى ميدان للصراعات والمساومات السياسية. وذكّر الرئيس بما وصلت إليه الدولة من تعطل في مختلف دواليبها وبنفاد صبر الشعب الذي تدهورت وضعيته الاجتماعية ومعيشته ما استدعى تدخله وإعلان الإجراءات الاستثنائية.

ونبّه الرئيس قيس سعيد إلى تعمّد عدد من التونسيين الإساءة لبلادهم من الخارج ويروّجون لصورة خاطئة عن أوضاع الحريات فيها. وما كان من الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي حسب بلاغ لرئاسة الجمهورية إلا أن وعد بأنه سيبلّغ هذه المعطيات التي وافاه بها الرئيس في الاجتماع القادم لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ولأعضاء البرلمان الأوروبي.