الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مراجعة منظومة الدعم

إحداث المحفظة الالكترونية لتوجيه الدعم لمستحقيه


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

تنتظر الحكومة القادمة في صورة حصولها على ثقة نواب البرلمان عديد الملفات الاقتصادية الشائكة المرتبطة بتحقيق السلم الاجتماعي وخصوصا وضع حد لتدهور المقدرة الشرائية من ذلك أن وزارة المالية في حكومة تصريف الأعمال شرعت في مراجعة منظومة الدعم الذي يستهلك 3600 مليار في السنة نصفها يتعلق بالحبوب ومشتقاته من خلال الاعداد لإنشاء المحفظة الالكترونية وهي قاعدة بيانات هدفها توجيه الدعم إلى الفئات الضعيفة دون غيرها.

 

وتشكو سياسة الدعم الحالية إخلالات أخرى بالجملة تعكس تدهور المنظومة التي تعتمدها الدولة منذ الستينات للحفاظ على التوازن الاجتماعي وعلى حد أدنى للعيش للعائلات متوسطة الدخل والفقيرة. وتشكو المنظومة من عديد الإخلالات أهمها أن %70 من مخصصات صندوق الدعم تذهب إلى غير مستحقيه كما أنها وبإجماع أغلب الخبراء وحتى المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد فقدت بوصلتها وأصبحت تمثل مظهرا من مظاهر عدم التوازن والاجحاف وحتى للاستثراء اذ أن الأموال المرصودة لصندوق الدعم يستفيد منها في نهاية المطاف أصحاب المؤسسات كالمطاعم والمقاهي والنزل وكذلك السياح من خلال اقتناء المواد الأساسية المدعمة من خزينة الدولة بأثمان زهيدة أي أن الدعم يذهب في جزء كبير منه إلى غير مستحقيه الفعليين .وأن صندوق الدعم أصبح معضلة في حد ذاته و سببا من أسباب توسع عجز الميزانية الذي أدى بالاقتصاد التونسي إلى المديونية والاقتراض المجحف لتمويل المصاريف العمومية. ومن الواضح أن المالية العمومية لم تعد قادرة على تحمل كل هذا العجز بسبب الدعم، وأن رفعه لم يعد اختيارياً، بل إن الدولة مُجبرة على النظر في إصلاح منظومة الدعم الذي تُقدّر نسبة مُستحقّيه الحقيقيين بـ %12، مقابل %70 من المُتمتعين به على غير وجه حق. كما تبرز الأرقام أن حوالي ٪25 من مجموع نفقات الدعم في المواد الأساسية تخصص لغير مستحقيها و أن النزل والمقاهي تستهلك نسبة هامة من نفقات الدعم المخصص للمواد الأساسية اضافة إلى استهلاك طبقة الأغنياء لنسبة تقدر بـ %20 من نفقات دعم المحروقات وفق ما أظهرته دراسات أجراها البنك الدولي.

ومن الملاحظ كذلك أن قطاع الطاقة يستأثر بمُفرده بحجم كبير من مخصصات الدعم خلال السنوات الأخيرة و المقدرة بنسبة %70 مُقابل %35 سنة 2010 أي حوالي 5 مليار دينار. و بالتالي أصبحت منظومة الدعم مُكلفة جدّاً لميزانية الدولة خاصة مع تفشي ظاهرتي التهريب والتجارة الموازية.

وتتطلب مراجعة منظومة الدعم توجيهه نحو الفئة المستحقة فعلا لذلك من ضمن الحلول المقترحة اللجوء الى الرفع التدريجي للدعم و استبداله بدعم مباشر للمستحقين أي اعتماد الاسعار الحقيقية ثم التعويض و ذلك على ثلاث مراحل. تدوم كل واحدة منها ما بين 6 و9 أشهر. ويتطلب هذا التمشي إحداث قاعدة معطيات تجمع بين مجمل المستفيدين من التحويل النقدي ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تحدث عنها رئيس الحكومة المكلف .وتعتبر هذه النقاط من بين الشروط التي يطلبها صندوق النقد من تونس لتمكينها من عدد من القروض التي تحتاجها البلاد لتمويل اقتصادها والمقدرة بحوالي أكثر من 9 مليار دينار أي 3 مليار دولار في سنة 2020. ومن المتوقع كذلك أن يتم الانتهاء من ارساء نظام جديد لدعم المنتوجات الغذائية خلال 3 سنوات اعتمادا على زيادة مبالغ مالية الى مداخيل مستحقي الدعم، وفق منظومة معلوماتية وطنية مما يمكن ان يجنب اهدار موارد قد تصل الى 1570 مليون دينار نهاية العام الجاري من ميزانية الدولة. وبما أن الإصلاح الاقتصادي أصبح يمثل ضرورة وليس خيارا في هذه المرحلة من المهم أن يكون للحكومة القادمة رؤية واضحة حول ملف الدعم خاصة خلال الفترة الأولى من حكمها لإرسال رسالة طمأنة للفاعلين الاقتصاديين .