الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الأحزاب تتفاعل مع تكليف هشام المشيشي بتشكيل الحكومة

كثير من الترحيب وقليل من التحفّظ والرفض


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

بعيدا عن توقعاتها فاجأ رئيس الجمهورية قيس سعيد نهاية الأسبوع المنقضي الأحزاب والكتل البرلمانية بتكليف هشام المشيشي وزير الداخلية في حكومة الياس الفخفاخ المستقيلة بتشكيل الحكومة الجديدة. وكان هذا التكليف مفاجئا باعتبار أن هذه الشخصية لم تدرج ضمن قائمات على الترشيحات التي تم توجيهها إلى رئاسة الجمهورية، علما وأن دستور البلاد يفرض على الرئيس استشارة الأحزاب والكتل البرلمانية غير انه لا يفرض عليه التقيد بترشيحاتها.

 

وباعتبار أن التحدي الأساسي المطروح في تونس وفق مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين هو تحد اقتصادي فإن جميع الترشيحات تقريبا تمحورت حول شخصيات اقتصادية غير أن رئيس الجمهورية رأى خلاف ذلك إذ يبدو حسب هذا الاختيار أن هاجسه الأول أمني، وقد نجح المشيشي حسب المتابعين للشأن الوطني في مهمته في منصب وزير الداخلية الذي تولاه لبضعة أشهر وحظي بثقة الرئيس، كما تولى قبل الوزارة مهمة مستشاره القانوني وبالتالي اختار سعيّد شخصية من الدائرة المقرّبة منه يثق فيها وقادر على العمل معها في انسجام.

ومن خلال هذا التكليف يكون الرئيس قد قال كلمته وحسم أمره. أما المرحلة القادمة فإنها ستضع رئيس الحكومة المكلف أمام امتحان تشكيل حكومته، حيث يمنحه الدستور حسب فصله التاسع والثمانين شهرا لتشكيل حكومة. فإذا تمكنت في الآجال القانونية من الحصول على الأغلبية المطلوبة في البرلمان فإنها بعد أداء اليمين الدستورية ستنطلق في القيام بمهامها. وفي صورة تعذّر مرورها فان «الكرة» ستعود إلى الرئيس سعيد الذي يمنحه الدستور الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة.

وباعتبار أن المناخ السياسي الذي تم فيه تكليف المشيشي بتشكيل الحكومة يتسم بالتوتر السياسي وانعدام الثقة بين الأطراف المكونة للمشهد وتضارب مصالحها فإنّ ذلك لوحده كاف لعدم الاتفاق حول هذه الشخصية التي وثق فيها رئيس الجمهورية واختارها من خارج الترشيحات لتشكل حكومة جديدة على أنقاض حكومة الفخفاخ وهو ما جعل ردود الأفعال تتراوح بين الترحيب والاعتراض والتحفظ، وذلك في انتظار انطلاق المشاورات بين رئيس الحكومة المكلف والأحزاب والكتل البرلمانية.

وأولى ردود الأفعال التي جاءت ايجابية صدرت عن القيادي بحزب مشروع تونس ورئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي حيث اعتبر في تصريح إذاعي أن تكليف هشام المشيشي بتشكيل حكومة، يمثل اختيارا سليما وجيدا باعتبار جملة من المعطيات. إذ بالإضافة إلى استقلاليته الحزبية فانه يمثل رجل دولة وعلى اطلاع بكل ما يدور في دواليب الدولة وهو أيضا ابن الإدارة التونسية ويتمتع بتجربة تسمح له في الظرف الحالي بإدارة الحكومة بالإضافة إلى استقلاليته الحزبية. وفي تدوينة له على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي أكد الناصفي على أن المشيشي كفاءة تستحق الدعم والمساندة متمنيا له التوفيق في مهامه.

من جهته فان حزب تحيا تونس حسب القيادي فيه مروان فلفال مرتاح لاختيار الرئيس لشخص هشام المشيشي لتشكيل الحكومة القادمة ويوجه لسعيد الشكر على هذا الاختيار لما فيه من رسائل ايجابية منها ما هو موجّه للإدارة التونسية وكفاءاتها ومنها ما هو موجّه للشعب، ولذلك عبر الحزب عن مساندته لهذا الاختيار.

وبالنسبة إلى حركة الشعب فقد اصدر مجلسها الوطني المنعقد أول أمس في دورة استثنائية بيانا عبر فيه عن ارتياحه لتكليف المشيشي بتشكيل الحكومة القادمة. وأكد على استعداد الحركة للتعاطي ايجابيا مع المشاورات المزمع إطلاقها خلال الأيام القادمة.

ومن جهته اعتبر زهير المغزاوي أمين عام الحركة أن رئيس الجمهورية أحسن الاختيار بتكليف وزير الداخلية بتشكيل الحكومة القادمة. وشدد في تصريح إعلامي على ما يحمله هذا التكليف من رسائل ايجابية، منها تأكيد رئيس الجمهورية على استمرارية الدولة وعلى المحافظة على الايجابي في عمل الحكومة الحالي. هذا بالإضافة إلى رسالة أخرى موجهة إلى المناطق الداخلية التي مرّ وقت طويل لم تعين منها شخصية على رأس الحكومة وهذه العوامل وغيرها تدفع الحركة إلى التفاعل بشكل ايجابي مع هذا الاختيار.

وفي تدوينة له على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي أكد اسامة الخليفي رئيس كتلة حزب قلب تونس انه ليس لحزبه أي تحفظ على تكليف رئيس الجمهورية وزير الداخلية هشام المشيشي لتشكيل الحكومة القادمة، وذلك رغم أن التحول على رأس الحكومة جاء خارج مسار ما يسمى بالمشاورات. ليضيف أن حزبه يتمنى أن يحقق هذا التحول الاستقرار السياسي اللازم للإنصات لما ينفع الناس وما يضمن تماسك الدولة واستمرارية مؤسساتها الشرعية بعيدا عن المصالح الشخصية والمناورات السياسوية.

وفي تدوينة نشرها على حسابه الخاص على الفايسبوك تمنى النائب في البرلمان ياسين العياري عن حركة أمل وعمل التوفيق لرئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي في اختيار وتكوين فريقه وترتيب أولوياته وبرنامجه، ليشدد على ثقل عبء المسؤولية التي سيتحملها وهو الذي كان عضوا في الحكومة السابقة ما يجعل إعادة بناء الثقة التي «دمرها من سبقوه» أمرا صعبا، ومع ذلك فان حركته ستنتظر تشكيل الفريق وستتعامل معه بإيجابية.

ورحبت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر من جهتها باختيار وزير الداخلية هشام المشيشي الذي تم اختياره من خارج القائمات المرشحة من قبل الأحزاب والكتل البرلمانية ونوّهت بأهمية سيرته الذاتية باعتباره ابن المدرسة الوطنية للإدارة وتقلد مسؤوليات بعدد من الدواوين بعدد من الوزارات وهو ما يعني أن له خبرة وفكرة عن حقيقة الوضع. ووجهت للمشيشي باسم حزبها طلبا بعدم تشريك حركة النهضة في حكومته مع وعده بتوفير حزام سياسي وبرلماني لها.

وفي بلاغ له هنأ التيار الديمقراطي هشام المشيشي بتكليفه من طرف السيد رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة. وعبر عن رجائه أن يعمل على تشكيل حكومته، في إطار الدستور والنظام الديمقراطي، حتى يوفر لها الظروف الموضوعية التي تسمح لها بالعمل بجدية بعيدا عن المصالح الضيقة لأي طرف أو أي تنازلات ناجمة عن التخويف بعدم التصويت لها أو إسقاطها لاحقا. وأكد الحزب على انه سيحدد موقفه الرسمي بعد لقاء رئيس الحكومة المكلف.

وتقريبا نفس الموقف عبر عنه القيادي بحركة النهضة سمير ديلو القيادي بحركة النهضة في تصريح إعلامي. حيث أعلن أن الحركة ستحدد موقفها من الحكومة القادمة بعد الجلوس إلى رئيسها المكلف ومعرفة تصوره للأرضية السياسية والبرلمانية وهندستها ورؤيته لها. وفي ما يخص تأخّر حزبه في اصدار موقف رسمي، فقد أكد أن النهضة موقفها لا يختلف عن بقية الأحزاب التي رحبت بهذا الاختيار بتحفظ وأنها ستجلس لرئيس الحكومة المكلف عندما يدعوها لذلك وستتشاور معه بايجابية وانفتاح وبلا أي تحفظ.

وجاء موقف رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف برفض هذا التكليف واضحا، إذ ندد في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي بطريقة قبول رئيس الجمهورية لمقترحات الأحزاب، وتكليف وزير الداخلية هشام المشيشي بتشكيل الحكومة القادمة، حتى انه اعتبر قيس سعيد عبءا حقيقيا على الإنتقال الديمقراطي في تونس.