الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



وشاة ومخبرون ومرتزقة ومهرّجون يحاصرون تونس ويحرّضون عليها..

بعد الكونغرس..البرلمان الأوروبي ينظر اليوم في أمر الديمقراطية التي «أفسدها» قيس سعيّد..


بقلم : لطفي العربي السنوسي

يعقد البرلمان الاوروبي اليوم الثلاثاء جلسة عامة للنظر في تطورات الاوضاع السياسية في تونس بعد 25 جويلية 2021 تاريخ إطلاق الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية التي أقال على إثرها رئيس حكومة الخيبة هشام المشيشي وجمّد برلمان الغنوشي وأنهى كل اعماله ورفع الحصانة عن كل نوابه وهذه الجلسة هي حلقة اخرى من حلقات الضغط على تونس وتحديدا على الرئيس قيس سعيد وكانت سبقتها جلسة الخميس الفارط بالكونغرس الامريكي حيث اجتمعت اللجنة الفرعية للشرق الاوسط وشمال افريقيا في جلسة افتراضية تحت عنوان «وضع الديمقراطية في تونس والخطوات القادمة للادارة الامريكية تجاهها..!».

 

وقد سبقت كل هذا زيارة وفود عن «الكونغرس الامريكي» التقت بالرئيس قيس سعيد «لفهم» الوضع السياسي ما بعد 25 جويلية 2021 زائد ضغط اوروبي قوي يختفي وراء ضغوط غير مباشرة من ذلك ارجاء قمة الفرنكوفونية التي كان من المتوقع تنظيمها يومي 20 و21 نوفمبر بجزيرة جربة زائد تعليق او تجميد عضوية تونس في الاتحاد العالمي للبرلمانات الفرنكوفونية وهو هيكل لا دور له ولا تأثير وقلّما يجتمع ونادرا ما سمعنا له موقفا او صوتا في القضايا الكبرى المتعلقة بالحريات وحقوق الانسان ـ مثلا ـ وهو بلا ثقل حقيقي في العلاقات الدولية وتجميد أو تعليق عضوية تونس في هذا الاتحاد الفارغ من كل محتوى لا تأثير له ولا معنى حتى وان كان رمزيا..

نعود الى جلسة الكونغرس الامريكي الخميس الفارط لنصل الوصل بجلسة الاتحاد الاوروبي اليوم وما بينهما من تنسيق «اوركسترالي» دقيق تقف وراءه اللوبيات الامريكية وشركات اللوبينغ وخاصة منها المتعاقدة مع حركة النهضة ويتمثل دورها في تمرير ما يرغب وكلاؤها في ايصاله ثم ترسيخه لدى الرأي العام الدولي وذلك بتحريك الصحف والمنابر الاعلامية الكبرى وتأجير منابرها بأموال طائلة لنشر مقالات مغالطة ومجانبة للواقع التونسي.. وهذه لعبة اصبحت مكشوفة ولا تغيب عن المتابعين..

لجنة الكونغرس واسمها اللجنة الفرعية للشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي اجتمعت ـ كما اشرنا ـ افتراضيا للنظر في وضع الديمقراطية في تونس والخطوات القادمة لامريكا تجاهها شاهدنا أشغالها وقد بدت لنا كما لعدد كبير من الملاحظين جلسة «سخيفة» ويبدو أنّ الاعلام التونسي قد أولاها حجما اكبر من حجمها فقد تغيب عنها أغلب اعضائها ولم يحضر منهم ـ افتراضيا ـ سوى اربعة اعضاء من بينهم النائب «سكوت بيري» متطرف من أقصى اليمين اشار في كلمته بما يجعلنا نفهم بعضا من الاسباب التي تقف وراء الهجمة الممنهجة على تونس وعلى قيس سعيد حيث قال بالحرف الواحد وكما جاء في الترجمة: «سعيد ليس صديقا لاسرائيل يعني ليس صديقا لامريكا» وهنا نفهم ـ دون عناءـ بأن الدوائر الصهيونية العالمية المتشابكة مع جماعات الاسلام السياسي انما هي منزعجة من الموقف الصارم للرئيس قيس سعيد من فكرة التطبيع مع اسرائيل والتي يعتبرها جريمة وقد أكد على هذا الموقف خلال حملته الانتخابية وبعد وصوله الى قصر قرطاج وما يزال مصرا على ذات الموقف وأيضا يرفض الالتحاق بطابور المطبعين وهذه مسألة مزعجة لامريكا التي تعتبر اسرائيل خطا أحمر و«شقيقا استراتيجيا»...!

وفي الجلسة ايضا تحدث النائب (يميني متطرف ايضا) «براين ماست» الذي وصف قيس سعيد بالديكتاتور وتحدث عن تونس بما يؤكد جهله التام لما يحدث فيها من متغيرات سياسية ومجتمعية ثم تحدثت التونسية آمنة القلال عن منظمة العفو الدولية وعبرت عن استيائها من عودة العنف البوليسي ما بعد 25 جويلية ولم نسمع لها موقفا عندما سحلت حكومة المشيشي الشباب في الشوارع حفاة عراة ولم نسمع لها صوتا في زمن الاخوان عندما تم رش ابناء سليانة بالرصاص المعمي..؟

النائب «براد شرمن» عن الحزب الديمقراطي كان الوحيد في هذه الجلسة الذي عبر عن الخوف من عودة الاخوان وقال حرفيا نعم للديمقراطية لا للاخوان..

جلسة الكونغرس كانت ـ في الواقع ـ جلسة غير جدية تشعر ـ بعد مشاهدتها ـ بالريبة والتوجس لا من اعضاء الكونغرس وانما من اللوبيات والدوائر وشركات اللوبيينغ التي تحرك كل هذه المهزلة وتديرها بأموال طائلة يضخها الاخوان والدول الداعمة لهم بالقوة المادية والاعلامية وتحديدا تركيا وقطر وهما بلدان «ديمقراطيان جدا» الحريات فيهما مصانة ومضمونة تماما كالحقوق (المغدورة)..

عودة الى البرلمان الاوروبي الذي يعقد جلسة اليوم ويخصصها للنظر في «الديمقراطية التونسية» التي «افسدها» قيس سعيد فإنها لن تختلف عن جلسة الكونغرس وعلها تنعقد في التوقيت الضائع بما أنه قد تمت برمجتها قبل الإعلان عن حكومة بودن مع الاشارة إلى ان البرلمان الاوروبي قد اصدر بيانا على موقعه الرسمي وجاء فيه بان «النظام الديمقراطي التونسي يتعرض للخطر بسبب عدم الفصل بين السلطات وهو يدعو قيس سعيد الذي يجمع كل السلطات بين يديه ـ التنفيذية والتشريعية والقضائية ـ الى فتح حوار مع الاحزاب السياسية الرئيسية في البلاد وممثلي المجتمع المدني لانهاء الازمة السياسية في تونس..».

وهنا لابد من التأكيد على أمرين أساسيين..

أولا ـ نلاحظ ـ التدخل المباشر للبرلمان الاوروبي في شأن داخلي لا يهم غير الشعب التونسي وهو شأن تحدثنا عنه اعلاميا وأكدنا على ضرورته ونقصد الحوار الوطني على ألاّ يكون مع المنظومة السابقة بكل مكوناتها الحزبية ومهما كان حجمها باعتبار انها جربت على امتداد عشر سنوات وخابت بل دمرت البلاد وحولتها الى بلد منكوب.. وبيان البرلمان الاوروبي يدعو الى فتح حوار مع الاحزاب السياسية الرئيسية اي النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة ما يتعارض مع حراك 25 جويلية 2021 الذي اسقط هذه المنظومة وبالتالي فإنه لا يمكن ـ موضوعيا ـ إسقاطها ثم اعادتها من الابواب الخلفية وهي ـ اساسا ـ الاحزاب المورّطة في الفساد وعالقة بها شبهات الاغتيالات السياسية (حركة النهضة) وعليه فان دعوتها للحوار مستحيلة ثم ان المسألة تونسية ومخصوصة جدا لا احد يعرف تفاصيلها غير أهل البيت..!

ثانيا، تونس اليوم محاصرة بذئاب الداخل والخارج وهي تتعرض لقصف داخلي مشتبك بالدوائر الاستعمارية ولا يخفى تدخل اللوبي الصهيوني وهو قوي ومؤثر في السياسات الامريكية الخارجية والذي يعتبر قيس سعيد «خطرا» في المنطقة وقد يكون «صورة مكررة» لزعماء عرب سابقين عادوا اسرائيل ولم يرضخوا أبدا للضغوط الدولية لتليين مواقفهم فإصرار قيس سعيد على تجريم التطبيع مربك للسياسة الامريكية في المنطقة وهو نفس الموقف الذي يتبناه الرئيس الجزائري الذي تحاصره الآن نفس الدوائر واللوبيات... اضافة الى كل هؤلاء نجد «المرتزقة والخدم والوشاة» من ابناء البلد وهم يجوبون العالم ويستغيثون بالسفارات بعدما أنهى قيس سعيد وجودهم ومصالحهم ليل 25 جويلية 2021 وعلى رأسهم الاخوان وهم يتحركون ـ بصمت ـ وبأموال ضخمة لإشاعة المغالطات إضافة الى اياديهم المشتبكة مع الدوائر الصهيونية وعلى رأسهم الاخواني «رضوان المصمودي» الذي كان طلب من الكونغرس ـ في أوج الأزمة الصحية ـ عدم إرسال التلاقيح الى تونس تنكيلا وتشفيا... زائد كبير المرتزقة المنصف المرزوقي الخادم المطيع المهووس «بديمقراطية قطر»...

ستشفى تونس سريعا وستنجو من أزمتها ـ قريبا ـ والمطلوب ألاّ يغلق قيس سعيد ابواب الحوار امام الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وعلى رأسهم الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف وان يفتح الابواب امام الاحزاب والشخصيات السياسية التي لم تتورط في الفساد ولا في الارهاب ولم تكن ضمن منظومة 2014 التي حكمت تونس وأهلكتها.. ففي تونس نساء ورجال شرفاء... ايضا... يمكن التعويل عليهم من أجل البلد..!