الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ما أشبه الجرح اللبناني بوضع تونس المشتعل...

على تونس أن تكون دولة قوية وعادلة لتتفادى السيناريو اللبناني


الصحافة اليوم: عواطف السويدي

بيروت مدينة منكوبة، بعد انفجار ضخم في مرفئها أسقط عديد القتلى والاف الجرحى، وألحق أضرارا مادية هائلة في أحياء عديدة، لبنان البلد الذي يعيش ازمة اقتصادية ومالية واجتماعية وسياسية خانقة فضلا عن انتشار فيروس كورونا مؤخرا، ليزيد هذا الانفجار من تعميق جراحه المفتوحة منذ سنوات.

 

عديدة هي نقاط الالتقاء بين لبنان وتونس، سياسيا واجتماعيًا واقتصاديًا: فالبلدان يتقاربان من حيث عدد السكان والوضع المالي مع ارتفاع الديون الخارجية.. لبنان أعلنت الإفلاس وعدم قدرتها على تسديد ديونها وتونس على بعد خطوات من الافلاس.. كما ان البلدين حدودهما مهمة اقليميا وموقعهما استراتيجي. لبنان يعاني من الطائفية وتونس تتعرض لمحاولات التقسيم الايديولوجي منذ الثورة واليوم امام انهيار الدولة اللبنانية هل يتعظ المسؤولون السياسيون في تونس ويتعلموا الدرس؟ هل ستعمل الطبقة السياسية على تفادي السيناريو اللبناني ونحن اليوم على حافة الهاوية اقتصاديا واجتماعيا وبصدد تكوين الحكومة الثالثة بعد الانتخابات؟

الانفجار «كارثة كبرى حلّت بلبنان»، هذا ما قاله الرئيس اللبناني ميشال عون، في اجتماع مجلس الدفاع، مشددا على «ضرورة التحقيق في ما حدث وتحديد المسؤوليات، لا سيما أن تقارير أمنية كانت أشارت إلى وجود مواد قابلة للاشتعال والانفجار في العنبر المذكور». كما أعلن مجلس الدفاع الأعلى اللبناني حالة الطوارئ لمدة أسبوعين في بيروت، فيما ستتولى سلطة عسكرية مسؤولية تأمين العاصمة، في المقابل أوصى بتشكيل خلية لإدارة أزمة الانفجار.

 

أزمات متشابهة

 

2750 طن من نترات الامونيوم كانت موجودة في مستودع وانفجرت في لحظة بركانية لتفجّر معها مأساة شعب يعاني منذ عشرات السنين من الازمات والانتكاسات. فمرفأ بيروت هو احد اكبر الموانئ في لبنان المصدرة والموردة للمواد فهو شريان الحياة، والمأساة الأخرى ان المخزن اللبناني من القمح أتلف ليجد الشعب نفسه اليوم بلا مواد غذائية.

يقول الكاتب الصحفي والخبير في الجماعات الإرهابية باسل ترجمان ان اخطر شيء والعدو الاول لأي دولة هو الإهمال واللامبالاة الذي ميّز دول الفساد فعشرات الاطنان من نترات الامونيوم هي مواد متفجرة تبقى غير محفوظة ومتروكة في الميناء لأكثر من ست سنوات لتحل بعد ذلك الكارثة...

وبالتالي وبعيدا عن التحليلات يعتقد ترجمان ان القضية اليوم هي الاخذ بالعبرة بالنسبة إلى بقية الدول العربية التي تعيش أزمات مشابهة للبنان الذي اصبح بلدا منهارا منذ سنوات ووصلت الى هذا الوضع.

ورغم التشابه الكبير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الا ان تونس مازالت دولة قائمة الذات بفضل مؤسساتها وقوانينها حسب ما اوضحه باسل ترجمان لـ«الصحافة اليوم» مشيرا الى ضرورة ان تكون تونس دولة قوية وعادلة بمجابهة الإفلات من العقاب وتقوية مرفق العدالة .

وشدد محدثنا على ضرورة التضامن مع الشعب اللبناني سواء بالموقف الرسمي او الشعبي من خلال حملة تبرعات تقودها مكونات المجتمع المدني بعيدا عن الأحزاب وذلك لرمزية الفعل ولتعميق العلاقات بين البلدين.

وأضاف ترجمان «اليوم تستوجب المأساة في لبنان ان تكون العبرة بان ما يدمر الدول هو الإهمال وتقصير الدولة لذلك أولا يجب إعادة انتاج الفسفاط وإعادة فتح «الفانا» في الكامور وإعادة عجلة الاقتصاد في تونس، والتحضير لازمة 2021 الاقتصادية وتأمين موارد ميزانية الدولة».

واعتبر الكاتب الصحفي ان مافيات الفساد في لبنان نجحت في السيطرة على البلاد لكن في تونس هناك اطراف تمنع ذلك وكانت النتيجة ان لبنان افلس وقال ترجمان: «اخشى عودة منظومة الحماية الأجنبية لسداد الديون وان يوضع لبنان تحت الوصاية الدولية والسيناريو الاسوأ هو ان يفقد هذا البلد قدرته على إدارة شؤونه المالية وتتقلص السيادة».

سياسيا يعتقد باسل ترجمان ان تونس بلد غير طائفي وكل محاولات التقسيم فشلت لان الإسلام هو الدين الاغلبي وليست لديها مذاهب مختلفة مثلما هو الحال في لبنان.

وتواجه بلادنا اليوم تحديات صعبة ستكون مطروحة امام رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، وهو ما يدعوه حسب تقدير باسل ترجمان الى ضرورة النأي بالحكومة عن المحاصصة الحزبية وان ترفع حكومته تحديات تحتاج الى شخصيات اقتصادية وسياسية وكفاءات مهنية في اختصاصها من اجل مواجهة ما سيحصل في 2021 لأنه اصعب بكثير من هذا العام، ومع نسبة نمو قدرت بـ 6.5- بالمائة حسب احصائيات البنك المركزي وهذا ما يعني فقدان ما يقارب 100 الف موطن شغل.