الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



خبراء اقتصاد يحذّرون:

مشروع قانون المالية 2020 تكرار للفشل


الصحافة اليوم: نجاة الحباشي

يبدو ان مشروع قانون المالية لسنة 2020 وفق متابعي الشأن الاقتصادي لن يكون افضل حالا من سابقه لسنة 2019 الذي اثار وقتها جدلا كبيرا حين طرحه ومناقشته بمجلس النواب وتمت المصادقة عليه وسط رفض أغلب الأطراف الفاعلة في البلاد.

مشروع قانون المالية الجديد بدوره لم يحض بالرضا في ما تضمنه، وهو المشروع الذي أعدته الحكومة المتخلية للحكومة القادمة و سيناقشه ويصادق عليه البرلمان الجديد الذي أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وفي قراءة أولية لمشروع هذا القانون قال أستاذ الاقتصاد مصطفى الجويلي أنه قانون لا يختلف عن قوانين المالية السابقة اذ حافظ في جوهره على نفس التمشي وعلى نفس الخيارات والتوجهات للحكومات السابقة وهذا يؤدي في نظره إلى «نفس النتائج التي نعيشها والى مزيد تعميق الازمة» كما أضاف الجويلي أنه طالما حافظ قانون المالية على ذات الخيار الليبرالي الذي أثبت فشله تقريبا في العالم كله وحتى في البلدان التي كانت راعية له فإننا سنبقى دائما تحت ضغط واملاءات صندوق النقد الدولي ولن يكون له أي علاقة بانتظارات التونسيين بل إن العام القادم سيكون عاما اصعب اقتصاديا واجتماعيا وفق هذا المشروع.

وشدد المتحدث في هذا الصدد على ان الخطير في هذا القانون هو حجم التداين الخارجي الذي سيكون في مستويات عالية جدا وفي حدود 11 الف مليار منها 8800 مليار ديون خارجية قائلا أن المعلوم أن الديون الخارجية دائما ماتتبعها شروط واكراهات لا سيما في وضع تدهور الدينار الحالي اذ سترتفع نسبتها بالدينار وهذا ما سيشكل ضغطا كبيرا على ميزانية الدولة حسب تاكيده مضيفا ان هذا الأمر يُفهم سياسيا بانه لا وجود لارادة مقاومة التهرب الضريبي او محاربة الفساد او مقاومة الاقتصاد الموازي في هذا المشروع، اذ يبدو في نظره ان ثمة أشخاص لا يجب المساس بمصالحهم في مقابل الإضرار بمصالح الشعب لانه هو من سيقوم بخلاص هذه القروض وهذه الديون الخارجية التي ستكون ايضا على حساب الخدمات الاجتماعية والانتداب في الوظيفة العمومية.

من جهته تحدث الاستشاري في استراتيجيا التنمية والاستثمار الصادق جبنون عن قانون المالية التكميلي لسنة 2019 وقانون المالية 2020 معا قائلا أن ما يميزهما هو انفلات النفقات العمومية اذ ان كلفة الدولة أصبحت تمثل 37 في المائة من الناتج الداخلي الخام عوض أن تكون في حدود 28 في المائة حسب المعايير الدولية إضافة إلى أن الفرضيات التي بنيت عليها قوانين المالية هي فرضيات خاطئة تماما خاصة من حيث نسبة النمو التي لم تتجاوز في أقصى الحالات 1.2 بينما كانت مبرمجة بـ 3.5 بالمائة ثم اصبحت تتقهقر مع كل مراجعة يقوم بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبالتالي أصبحت قوانين المالية وفق قوله عملية محاسبية تقوم على جمع أكبر مبلغ ممكن من الجباية واللجوء الجنوني إلى الاقتراض.

وبالنسبة لحجم الاقتراض اكد جبنون أنه كان في القانون التكميلي لسنة 2019 في حدود 11الف مليار اما في قانون المالية 2020 فهو في حدود 12 الف مليار وهذا مبلغ ضخم وفق قوله على الحكومة المقبلة أن تقوم بتعبئته في ظل ترقيم سيادي متدهور لتونس.

من ناحية اخرى وحسب ما أشار له الخبير فإن قانون المالية الجديد لم يتضمن تحفيزات جبائية للاستثمار بل مزيدا من العراقيل على الصعيد الجبائي مثل الترفيع إلى 20 بالمائة من الضمان الذي كان يودعه المتقاضون لدى الدوائر الجبائية بعد ان تم التخفيض فيه السنة الماضية إلى 10 في المائة وهذا يعطي حسب تأكيده نتائج سلبية على صعيد الاستقرار القانوني وبناء الثقة مع المواطنين. وعموما وحسب المتحدث فإن ميزانية 2020 تطرح إشكالية كبرى على الفريق الحكومي الجديد في إطار أزمة اقتصادية عالمية ستنعكس سلبا على تونس مضيفا ان هذه الميزانية لا يوجد فيها تصور أو رؤية اقتصادية أو مالية بل فيها سعي للتحكم في العجز ولكنه منفلت حسب تقدير البنك الدولي ويؤكده التضارب بين الأرقام التي تُقدم والتدقيق الذي يقوم به البنك الدولي وهذا في نظر جبنون يتطلب بدوره مراجعة وتدقيقا شاملا للميزانية العمومية وللمحاسبة العمومية و بالتالي ايجاد صيغة لحوار وطني اقتصادي لإيجاد خطة شاملة للخروج من الأزمة.