الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مشروع ميزانية الدولة لسنة 2020

غياب شبه تام للاستثمار العمومي


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

تثير عديد النقاط والإجراءات الواردة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2020 جدلا متواصلا بين خبراء الاقتصاد حول الجدوى من إقرارها ومدى مساهمتها في تحقيق الانتعاش الاقتصادي المنشود. فالميزانية على غرار السنوات السابقة ترتكز في جانب كبير منها على الجباية كمورد رئيسي لخزينة الدولة حيث أن الإيرادات الجبائية سترتفع بنسبة 5,3 % بالنسبة للجباية العادية إلا أنها بصورة عامة ستشهد انخفاضا بـ 8,3 % بسبب الجباية البترولية التي ستبلغ 2.200,3 مليار دينار سنة 2020 وهذه النقطة تعيد التساؤل حول مدى فاعلية هذا التوجه خاصة وأن الضغط الجبائي في تونس يعتبر من بين الأعلى في العالم و هذه السياسة الجبائية لم تحقق نتائج ايجابية في السابق .

وفي تمش أصبح يمثل تقليدا خلال السنوات الأخيرة تم تخصيص جزء كبير من النفقات في الميزانية للأجور بنسبة %45 أي حوالي 20 مليار دينار وتوزيع باقي النفقات بين خدمة الدين %24 ونفقات التنمية التي لم تتجاوز %14 من الحجم الإجمالي للميزانية الأمر الذي يعني تواصل غياب الاستثمار العمومي والذي لن يشجع رجال الأعمال على الاستثمار. في مقابل ذلك وفي ما يتعلق بالموارد فسيتم تمويل الميزانية من خلال اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في حدود %18 علما وأن الدين العمومي يقدر بحوالي 11248 مليون دينار منها 2400 مليون دينار اقتراض داخلي.

من جهة أخرى تقدر نفقات التصرف لسنة 2020 بقيمة28263 م د بزيادة بنسبة 5.1 % بالمقارنة مع النتائج المحينة لسنة 2019 حيث تتوزع النفقات الى 19030 م د بعنوان نفقات التأجير وهو ما يمثل نسبة 15.2 % من الناتج الداخلي المحلي الإجمالي مقابل 17165 م د أو15 % من الناتج محينة في 2019 و4180 م د بعنوان نفقات الدعم ويهم دعم المواد الأساسية (1800 م د) ودعم المحروقات والكهرباء (1880 م د) و دعم النقل العمومي (500 م د).

كما أن ارتفاع نسبة المديونية واللجوء إلى الاقتراض الخارجي سيتواصل رغم الإشارة إلى ضرورة أن يتم إعداد مشروع قانون المالية 2020 في ظل اللجوء إلى التمويل العادي والاعتماد على الإيرادات العادية للميزانية بصورة أساسية من خلال استقطاب رؤوس الأموال الخارجية لفائدة الاقتصاد الوطني وخلق الثروة دون ذكر الوسائل التي ستمكن من ذلك. ويستدعي مشروع تمويل ميزانية تونس لسنة 2020 تعبئة قروض بقيمة 11248 مليون دينار (م د) منها 2400 م د اقتراض داخلي والبقية باللجوء إلى الاقتراض الخارجي. وعلى هذا الأساس من المنتظر أن يبلغ حجم الدين العمومي 74 % من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2020 مقابل على التوالي 75 % منتظرة في موفى سنة 2019 و77 بالمائة مسجلة في 2018.

عجز ميزان المدفوعات

وبخصوص عجز ميزان المدفوعات والحفاظ على احتياطي العملة الصعبة تضمن مشروع القانون دعوة إلى بذل مجهودات أكثر من أجل تخفيض مبلغ الواردات إلى أقصى حد دون ذكر كيف سيتم تجسيم ذلك على أرض الواقع والإجراءات التي ستساعد عليه. وفي ما يتعلق بدعم مشاريع الشباب تضمن المشروع إعفاء المؤسسات الشبابية واستثمارات الشباب الحامل للمشاريع من الضرائب والرسوم المختلفة وإقرار تحفيزات لهم وتسهيل وصولهم إلى العقار لتوسعة مشاريعهم لكن هذه النقطة لا تضمن لوحدها نجاح الباعثين الشبان خاصة وأن الأشكال الكبير الذي يعترضهم هو صعوبات الولوج إلى وسائل التمويل الأمر الذي لم يتحدث عنه قانون المالية المقترح.

انتدابات محدودة

وعلاوة على ذلك سيتواصل ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2020 عدم برمجة انتدابات جديدة في الوظيفة العمومية باستثناء خريجي مدارس التكوين أو في بعض الاختصاصات الملحة الأمر الذي يضر بفئة هامة من المجتمع من خلال غلق آفاق التشغيل أمامها علما وأنه من المتوقع أن تسجل كتلة الأجور ضمن الميزانية ذاتها، ارتفاعا هاما.

وستستأثر وزارة التربية بـ60 بالمائة (4694 انتداب) من الانتدابات الجملية المبرمجة ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2020، والمقدر عددها بـ7720 انتداب خصصت لها الدولة ميزانية 188 مليون دينار. وستشمل الانتدابات كذلك وزارة الداخلية (1600 انتداب) ووزارة الدفاع (انتداب 518 من خريجي المدارس العسكرية) ووزارة العدل (588 انتداب للسجون والإصلاح) كما سيتم فتح 70 خطة في مدارس التكوين منها 50 بالمدرسة الوطنية للإدارة و20 بمعهد الاقتصاد الجمركي والجبائي.

وبما أن الميزانية تم وضعها بشكل تقليدي ومبني على جمع الضرائب من المواطنين يضم قانون المالية نقطة متعلقة بالدعوة إلى «الرفع من تحصيل إيرادات وحقوق الدولة والجماعات المحلية بتحديد الأهداف المقرر وصولها ضمن قانون المالية 2020 بصورة واضحة وفقا لنظرة جديدة تعتمد على الالتزام بتحقيق النتائج المسطرة مع وضع كل الإمكانيات والتحفيزات لفائدة الأعوان المشرفين على عمليات التحصيل لبلوغ هذه الأهداف التي تكون محل تقييم دوري».

وفي إجراء يمكن وصفه بالشعبوي دعا القانون إلى «ترشيد نفقات تسيير الإدارات العمومية، وتفعيل العمل بالأحكام الجديدة لتفويضات المرفق العام بمنح تسيير المرافق العمومية لفائدة الشباب الحامل للأفكار أو مجموعة من الشباب خريجي الجامعات والمعاهد، كدور الحضانة والمكتبات البلدية والمسابح والأسواق الجوارية البلدية وغيرها من المرافق الجوارية».

وحسب المشروع التمهيدي لقانون المالية 2020 سيتم ترشيد نفقات سير المصالح والإدارات العمومية، وعقلنة النفقات العمومية والواردات من الخدمات والسلع وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال وتنويع وتوسيع مصادر تمويل الاقتصاد ، وتحسين مداخيل الإيرادات العادية لميزانية الدولة عبر الرفع من أداء عمليات التحصيل الجبائي، وتبسيط الإجراءات الجبائية والجمركية، ومكافحة التهرب الضريبي.

تعديلات على أسعار بيع المحروقات

وفي ما يتعلق بالأسعار من المنتظر إجراء تعديلات على أسعار بيع المحروقات للعموم في سنة 2020، حسب ما جاء في تقرير مشروع ميزانية الدولة للسنة القادمة الذي نشرته وزارة المالية على موقعها الالكتروني. وبررت الحكومة الحالية، التي أعدت مشروع الميزانية الذي سيصادق عليه البرلمان الجديد، هذا الإجراء بأنه يهدف إلى تحقيق توازن منظومة المحروقات في سنة 2020 عبر الاقتصاد في نفقات الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لصناعات التكرير المتأتية من انعكاس برنامج الضغط على كلفة الإنتاج وذلك في إطار عقد حسن الأداء مع إجراء تعديلات لأسعار البيع للعموم في سنة 2020.

ومن المنتظر أن تبلغ ميزانية الدعم للعام المقبل 4180 مليون دينار موزعة على 1800 م د دعم المواد الأساسية ورصد 1880 م د بعنوان منحة دعم المحروقات لسنة 2020 أي بانخفاض قدره 658 م د بالمقارنة مع التقديرات المحينة لسنة 2019 والبالغة 2538 م د.

تجدر الإشارة إلى أن الزيادة بـ1 دولار في سعر البرميل تؤدي إلى زيادة في نفقات الدعم بـ142 م د والزيادة بـ10 مليمات في سعر صرف الدولار تؤدي إلى زيادة بـ37 م د في النفقات. ويقدر دعم النقل بـ 500 م د مقابل 450 م د محينة سنة 2019، و يهم هذا المبلغ دعم النقل المدرسي والجامعي والنقل بتعريفات منخفضة وكذلك النقل المجاني لبعض الفئات الخصوصية ويتوقع الخبراء أن تواجه الميزانية القادمة عديد الصعوبات على أرض الواقع على اعتبار أن وضع السّيولة في تونس حاليا ضعيف جدا بالإضافة إلى حجم التداين الخارجي المرتقب والمقدّر بـ 8.5 مليارات دينار وبالنّظر إلى مستوى التّصنيف الذي تحصلت عليه الدولة التونسية. كما أن هذه الميزانية تندرج ضمن وضع اقتصادي صعب جدا تعيشه البلاد حاليا في ظل دين عمومي يعادل 89 % من الناتج الإجمالي المحلي.