الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في رحلة البحث عن الموارد المالية المستعجلة لميزانيتها:

هل تنجو تونس من «مستنقع» التجاذبات الاقليمية؟


 

الزيارة الأولى التي تؤديها رئيسة الحكومة نجلاء بودن رفقة وزير الشؤون الخارجية ووزيرة البيئة إلى المملكة العربية السعودية تهدف في ظاهرها إلى المشاركة في الدورة الأولى لقمة الشرق الأوسط الأخضر ولكن في نظر محلّلين ومتابعين للشأن التونسي وللظرفية الصعبة على المستوى المالي والاقتصادي التي تمر بها البلاد ، فإن هذه الزيارة وهذه المشاركة في قمة المناخ ليست إلا فرصة للاجتماع مع أصحاب القرار هناك وتتطلع من خلالها الى الحصول على دعم مالي هام من الأشقاء من أجل تجاوز الأزمة المستفحلة وإنقاذ الدولة من شبح الانهيار في ظل شحّ السيولة والنقص الحاد في ميزانية العام الجاري والعام القادم ومجمل الإشكاليات الاقتصادية العالقة التي حالت دون خلق الثروة وعطلت دوران عجلة النمو الاقتصادي.

 

لكن من ناحية أخرى فان من المعلوم أن تحصيل أموال هامة سواء من طرف دول صديقة أو شقيقة قد لا يخلو بدوره من حسابات ومصالح وحتى مقايضات في المقابل وهو ما يجعل تونس في وضعية قد تجبر خلالها على دفع ثمن سياسي هام أيضا في مستوى قرارها السيادي أو في مستوى تنازلات لم تكن تتصور يوما أن تقوم بها، أو تدخل في تحالفات وتصطف مع هذا المحور وضد ذاك حتى تنقذ نفسها من دائرة الإفلاس. ويتساءل البعض في هذا الصدد هل تستطيع تونس والحال هذه أن لا تغرق في طوفان الحسابات الإقليمية وتأخذ المسافة نفسها مع جميع الأشقاء؟ أم أن الحصول على المساعدات والدعم المالي يمر وجوبا بالتخلي عن سيادة القرار الوطني والاصطفاف بالضرورة وراء التحالفات الإقليمية التي تسعى الى تغيير التوازنات الحالية في المنطقة بأسرها ؟

في هذا الإطار قال المحلل السياسي حسان القصار أن هناك بالفعل ضغوطات حقيقية غربية على تونس وخاصة على الحكومة وعلى رئاسة الجمهورية من أجل إعادة التوازنات السابقة لما قبل 25 جويلية مضيفا أن تونس بحاجة إلى تمويلات مستعجلة بينما لا يوجد في العالم دول كثيرة لديها السيولة باستثناء الصين ودول الخليج مثل الامارات والمملكة العربية السعودية والكويت ، وقد تكون الجزائر أيضا بعد فترة اذا واصل النفط صعوده .لذلك ووفق مقاربته فإن الحكومة توجهت الى السعودية والإمارات اللتين باركتا 25 جويلية وذلك من أجل الحصول على التمويلات الآنية التي «نحن بحاجة اليها لتمويل ما تبقى من العام الجاري والعام القادم وللإيفاء بالتزامات تونس المالية لدى دوائر المال العالمية». وحسب القصار ليس لتونس أي حلول أخرى أو هامش تحرك او مصادر تمويل أخرى ،فالتمويل الداخلي شبه مستحيل وطباعة الأوراق المالية ستعقّد الوضع أكثر فأكثر ولم يتبق للحكومة الحالية سوى أن تتوجه لبناء تحالف استراتيجي مع الثنائي السعودية والإمارات ،والتوجه الى التعاون الوثيق مع الصين التي هي في حاجة الى ايجاد رابطة بينها وبين العالم من خلال بلدان مثل تونس كموقع استراتيجي ووضع اقتصادي هش يكون دائما في حاجة الى دولة مثل الصين متابعا بقوله في خصوص الثمن الذي ستقدمه تونس مقابل الحصول على التمويلات الضرورية لخزينتها أن في العلاقات الدولية ليس هناك طرف رابح وطرف خاسر بمعنى أن من يساعدك تاريخيا يجب أن يكون ذلك وفق معادلة رابح رابح . وبالتالي فإن السعودية والإمارات بدورهما بحاجة إلى إعادة ترتيب البيت العربي ومجالهم العربي وفق تصوراتهما وهي تتمثل في أن يكون الطرف الإسلامي(المقصود هنا النهضة وحلفاؤها) ضعيفا وبعيدا عن المعادلة وبعيدا عن السيطرة التامة على الحكم . وقال القصار أن الوضع الذي كان في 2011 لم يعد هو نفسه كما أن التحالفات الإقليمية تغيرت ولم تعد السيطرة الأمريكية على توجيه الرأي العام أو على السياسة السعودية والاماراتية بالقوة السابقة كما أن مسألة بقاء النهضة في الحكم لم تعد المطلب الأول حتى لدى الأمريكان أنفسهم.

وضمن هذه المعادلة الجديدة ستسعى تونس حسب القصار إلى الركوب على هذه التناقضات لتجد لنفسها متنفسا للفترة الحالية على الأقل، مشددا في هذا الصدد على أنها مجبرة على الاصطفاف وعدم الحياد سواء مع محور السعودية والإمارات أو مع طرف آخر وذلك لتمويل احتياجات الدولة التونسية خاصة وأن الجزائر قد قدمت الكثير الى تونس وتقاسمت معها الرغيف ووعدت بذلك مستقبلا ولكن لها مشاكلها أيضا. لذلك على الدولة التونسية أن تبحث عن تمويلات أخرى للخروج مما وقع توريطها فيه من خسائر منذ 2011 وعلى الحكومة الحالية أن تتحمل مسؤولية ذلك بمنطق تواصل الدولة مشيرا في هذا السياق الى أن تونس وحتى سابقا لم تكن أبدا خارج التوازنات وخارج المحاور.

 


نجاة الحباشي