الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الحوار الوطني : من هم المتحاورون؟

وهل سيساهم في توضيح عناوين المرحلة...؟


 

الصحافة اليوم :فاتن الكسراوي

يتضح من حديث رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء أول أمس أنه يتجه نحو تنظيم حوار وطني أو لنقل حوارات بآليات وتطبيقات مختلفة عن الحوار الوطني الذي عرفته تونس خلال سنة 2013 والذي جاء عقب أزمة سياسية حادة حيث أشار سعيد إلى اعتزامه تشريك الشباب وطيف واسع من الشعب التونسي كهولا وشيوخا على حد تعبيره من خلال تطبيقات وآليات سيتم تحديدها في وقت لا حق وفي مرسوم رئاسي ستكون محددة في الزمن والتوقيت.

 

كما سيلجأ الرئيس إلى تنظيم طاولة حوار بين مختلف الأطراف حتى مع من وصفهم بالمختلفين عنه في الرأي لتحديد تصورات جديدة للمرحلة القادمة على المستوى السياسي في علاقة بالنظام السياسي والقانون الانتخابي على اعتبار أن النظام السياسي السابق «قدّ على مقاس» الطبقة الحاكم حتى يمكّنها من تأبيد وجودها في السلطة إلى جانب تعويم المسؤولية بين جميع الأطراف حتى يصعب في ما بعد تحميل طرف بعينه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من انسداد الأفق السياسي والإنهيار الاقتصادي، في المقابل أكد سعيد على استثناء من وصفهم باللصوص والمستنجدين بالأجنبي للتدخل في الشأن الوطني و رهن السيادة الوطنية بالقرارات الصادرة عن الخارج.

غير أن رئيس الجمهورية لم يوضح ولم يتحدث صراحة على المشمولين بالمشاركة في هذا الحوار الذي سيكون «صادقا وحقيقيا» و مختلفا عن سابقه من حيث المشاركة والنقاط المطروحة للنقاش وفي مقدمتها النظام السياسي الذي يعتبره سعيد أنه أساس الأزمة متعددة الجوانب التي تمر بها تونس ولكن ما يمكن أن نقرأه من بين سطور الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية في مستهل اجتماع مجلس الوزراء أنه قد يذهب في تشريك المنظمات الوطنية خاصة وأن أمين عام المنظمة الشغيلة نور الدين الطبوبي قد تحدث في مناسبة سابقة عن محادثات هاتفية جمعت بينه وبين رئيس الجمهورية للتداول في الوضع العام في البلاد وسبل الخروج من الازمة ومن حالة الاستثناء كما لا يمكن استبعاد منظمة الأعراف في حوار يتزامن مع أزمة اقتصادية ومالية خانقة.

وإذا ما تمحور الحوار السياسي حول النظام السياسي والنظام الانتخابي اللذين يشكلان جوهر الحياة السياسية فلا يمكن استثناء الأحزاب السياسية من هذا الحوار إلا من صنّفه سعيد بأنه فاسد ومستقو بالأجنبي لضرب مصالح تونس حسب رئيس الجمهورية.

تجدر الإشارة إلى أن الحوار الوطني إلى جانب التسقيف الزمني أصبحا مطلبا من شركاء تونس في الخارج والذين يطالبون الرئيس بضرورة التسريع في العودة إلى الوضع البرلماني والدستوري وإن لم يحددوا في هذا الطلب البرلمان المجمد مما يفتح باب التأويل إلاّ أن المتابعين للشأن الوطني يؤكدون أن هناك حثا للذهاب في تنظيم انتخابات مبكرة وتحديد خارطة طريق للمرحلة القادمة وذلك على غرار ما ورد في اللائحة التي صوّت عليها البرلمان الأوروبي بالإجماع أول أمس والمتعلقة بمتابعة الأوضاع في تونس إلى جانب موقف الكونغرس الأمريكي وإن كانت المواقف الدولية فيها نوع من التفهم لوضعية 25 جويلية فإنها تحث على الخروج سريعا من حالة الاستثناء والعودة للمؤسسات المنتخبة وتفريق السلط.

وكانت رئاسة الجمهورية قد نقلت في بلاغ صادر عنها نشرته على صفحتها الرسمية عن سعيّد اشارته الى ان الحوار «سيتم في إطار سقف زمني متفق عليه وضمن آليات وصيغ وتصورات جديدة تُفضي إلى بلورة اقتراحات تأليفية في إطار مؤتمر وطني».

واضافت أن سعيّد بيّن انه«سيتم إطلاق حوار وطني صادق ونزيه يشارك فيه الشباب بكامل التراب التونسي ومختلف تماما عن التجارب السابقة ويتطرّق إلى عدّة مواضيع من بينها النظامان السياسي والانتخابي في تونس». مشيرة إلى أنه ذكّر« بأنه بقدر حرص تونس على مواصلة تعزيز علاقات التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة بقدر تمسّكها بسيادتها الوطنية وباحترام اختيارات الشعب التونسي» والى انه «جدّد رفض كل محاولات الاستقواء بالخارج للتدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا أو الإساءة إليها».

كما نقلت الرئاسة عن سعيّد تأكيده «على أهمية استعادة الدولة دورها الاجتماعي وترسيخ ثقافة العمل والتشجيع على التقشّف وترشيد النفقات العمومية والواردات والتشجيع على استهلاك المنتوجات التونسية».