الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في أول لقاء رسمي بين الحكومة والمنظمة الشغيلة:

هل تبحث بودن عن هدنة اجتماعية.. أم يبحث الاتحاد عن حلول للمرحلة؟؟


بقلم: محمد بوعود

يُعتبر اللقاء الذي جمع أمس الأول الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بوزيرين من حكومة السيدة نجلاء بودن، أول لقاء أو أول اختبار نوايا، وجسّ نبض، أو هو أقرب الى التعارف السياسي الأولي، الذي يفتح الباب أمام لقاءات ستكون بالتأكيد متواصلة ومكثفة، باعتبار الوضع الراهن في البلاد، وباعتبار غياب أو تغييب الاطراف السياسية عن ساحة الفعل اليومي في الشأن العام، ما يلقي بمزيد المسؤوليات على عاتق الاتحاد من جهة، باعتباره تقريبا المحاور الوحيد، وما يلقي أيضا بعبء توضيح كل الملفات العالقة على الحكومة، سواء ما تعلق منها بالنواحي الاجتماعية والمفاوضات واللجان المتناصفة والاجور، أو كذلك ما تعلق منها بالوضع السياسي، على اعتبار أن رئيس الدولة ما يزال الى الان «يحرّم» تقريبا على الحكومة أن تتصل او تتحاور أو تجلس او تتشارك وتتفاوض مع الطبقة السياسية التي أقصاها في حركة 25 جويلية بالاجراءات الاستثنائية.

 

اللقاء الذي جمع الأمين العام نور الدين الطبوبي بكل من وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير سعيّد، ووزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، والذي تناول «سُبل الخروج من هذه الازمة الاقتصادية والمالية العميقة، تدريجيا من خلال وضع برنامج اصلاح عاجل واجراءات عملية تستهدف بالخصوص تنشيط الحياة الاقتصادية والرفع من نسق النموّ وخلق الثروة بما يساعد على تعزيز الموارد العمومية كي يتسنى توزيعها توزيعا عادلا وامكانية المحافظة على المكاسب الاجتماعية ومزيد تطويرها واتاحة فرص جديدة للتشغيل...» وفق ما جاء في بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط.

وهو كلام لا يُفهم منه الا أمر واحد هو الطمأنة أو البحث عن التهدئة من جانب الحكومة، التي أرسلت بوزيريها اللذين لهما قرابة من الاتحاد من أجل أن تبلّغ رسالة للمنظمة مفادها أننا لن نتجاوزكم، وأنكم شركاء في أي هيكلة واصلاح، وأننا نشعر بالضيم الاجتماعي من ناحية ووقف الانتدابات وتجميد الزيادات من ناحية أخرى لكننا نعدكم بأننا نبحث عن الحلول وستكون قريبة، وستكونون على اطلاع عليها.

وهو كلام يمكن أيضا ان يكون حافزا أو على الاقل ضمانا للمنظمة الشغيلة، التي بدأت تشعر بالقلق ازاء فترة الانتظار التي طالت أكثر من اللازم، وازاء الحكومة الجديدة التي لا تُعرف سياساتها وبرامجها الى حد الان، وازاء بالخصوص الموقف غير الواضح من رئيس الجمهورية تجاه المنظمة، والذي لا يبدو أنه ايجابي في مجمله خاصة حينما اقصى مقترحاتها للحوار، التي أعدتها ومدّته بها، والتي أشار اليها في احدى خُطبه بشكل سلبي بما يوحي انه تجاهلها تماما وذهب أشواطا في اعداد الحوار الخاص به، والذي يفهمه هو ومستشاروه ومفسّرو حملته فقط، ولا ينوي ان يشرّك فيه لا المنظمات الجماهيرية ولا الاحزاب السياسية ولا حتى الجمعيات الاجتماعية الناشطة منذ عقود.

وبالتالي فالحديث عن «ما تتطلبه المرحلة من جهود وتضحيات مشتركة» هو لبّ اللقاء، لان حكومة السيدة بودن تعرف جيدا الظرف العصيب الذي تسلّمت فيه السلطة، وتعرف جيدا ما تعانيه الفئات والطبقات المفقرة والمتوسطة وضعيفة الحال، وما يعانيه الموظفون والأجراء والعمال وحتى الفلاحون من صعوبات عسيرة أمام الصعود الجنوني للاسعار وأمام الازمة العالمية وما خلفته الكورونا من آثار كارثية على كل القطاعات تقريبا (باستثناء البنوك) وما يمكن أن يولّده ذلك من ضغط شديد قد يكون وقودا لانفجار شعبي تصعب السيطرة عليه، خاصة وان الحكومة لم تجد تحت يدها أموالا ضخمة مكدسة لتتصرف فيها، ولم تجد مشاريع جاهزة لتنجزها وتستثمر في عائداتها، بل وجدت وضعا أقرب الى الخراب و«كاسة» فارغة وحلولا شبه معدومة.

وبالتالي لا يمكن تنزيل زيارة الوفد الوزاري للاتحاد إلا في سياق بحث الحكومة عن هدنة اجتماعية، هي في أشد الحاجة اليها حاليا وفي المستقبل، وهي تعرف جيدا انه لا يمكن الاستغناء عن الاتحاد في أي خطوة ستخطوها، حتى وان كان رئيس الدولة غير راض عنه او غير حاسب حسابه في الحوار القادم او المشهد الذي يروم صناعته بنفسه دون شريك.