الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



جمعية القضاة تردّ بحزم على راشد الغنوشي:

لا مجال للتدخل في استقلالية القضاء... ولا للضغط على القضاة


 

أثار تصريح رئيس مجلس نواب الشعب الأخير المتعلق برئيس حزب قلب تونس موجة من الجدل واللغط وحتى الاستنكار لدى فئات واسعة من المتابعين للشأن السياسي والقضائي في تونس بعد أن أكد لإحدى القنوات التلفزية يوم 14جانفي الجاري أن «نبيل القروي رئيس كتلة قلب تونس سيخرج معزَّزا مكرَّما من السّجن» وعبّر عن ثقته في إنصاف القضاء له.

 

وقد اعتبر كثيرون أنه بهذا التصريح قد نفى عنه تهمة التهرب الضريبي التي من أجلها تم ايقافه وإيداعه السجن. وعلاوة على ذلك فإن مثل هكذا تصريحات صادرة عن رئيس مؤسسة السلطة التشريعية تعد تدخلا في سير القضاء وتمارس ضغطا ضمنيا عليه ومحاولة للتوجيه لمثل هذه القضايا المتعلقة بالسياسيين، وهو ما من شانه ان يعطل جهود القضاء ويقوض كل المساعي لمكافحة الفساد. ويرفض آخرون مثل هذا التصريح الذي يمثل في نظرهم تدخلا واضحا من أعلى هرم السلطة التشريعية في السلطة القضائية وفي سير القضايا والحال أن دستور البلاد فصل بين السلط الثلاث ولم يترك مجالا لتدخل إحدى السلط أو ضغطها على الأخرى تحت أي اسم ومهما كانت التعلات والدوافع. وذلك حتى يكون الجميع على قدم المساواة امام القانون الذي لا يجب أن يستثني أحدا وايضا لضمان محاكمة عادلة لجميع المتقاضين.

ويأتي هذا التصريح في وقت تتعطش فيه غالبية التونسيين الى إطلاق يد القضاء النظيفة لمكافحة الفساد الذي طال كل شيء وطال ايضا الممارسة السياسية والحزبية في البلاد مما جعل المشهد السياسي والحزبي وحتى البرلماني في البلاد بؤرة للفوضى ومجالا لكل التجاوزات الخطيرة التي أثرت بدورها على مزيد تفشي الفساد في كل مفاصل البلاد.

ويمثل تقرير محكمة المحاسبات خير دليل على المستوى الخطير والمفزع للتجاوزات التي حصلت وذلك بعد أن أثبت بالدلائل والقرائن القانونية حصول الكثير من الاخلالات والتجاوزات الخطيرة من طرف الاحزاب السياسية والجمعيات ومن طرف العديد من الفاعلين السياسيين والمؤثّرين في المشهد السياسي التونسي إبان الانتخابات الماضية، وهو ما رفع عن هذه الانتخابات صفة «الانتخابات الشفافة والنزيهة»في نظر الكثيرين.

في هذا السياق أصدرت جمعية القضاة التونسيين بيانا استغربت فيه بشدة تصريح رئيس مجلس النواب بخصوص ما اعتبرته «ملفا قضائيا ما يزال على بساط النشر بطوره التحقيقي بما يمكن أن يفهم منه أنه تدخل في سير القضاء ومساس باستقلاله وضغط على قراراته» وعبرت عن رفضها المؤكد لمثل هذه التصريحات ولكل التعليقات بشأن سير القضية ومآلاتها.

ولم تفوت الجمعية الفرصة من اجل دعوة عموم السياسيين وأصحاب المسؤوليات العليا من مختلف السلط إلى «تجنب الخوض في القضايا محل نظر القضاء والالتزام بالممارسات الفضلى في دولة القانون بهذا الشأن بتأكيد عدم تعليقهم على الأعمال القضائية كلّما دعت الحاجة لذلك احتراما منهم لاستقلال السلطة القضائية ولأعضائها». والجدير بالذكر أن أطوار هذه القضية تعود إلى شكاية رفعتها منظمة «أنا يقظ» ضد نبيل القروي بتهم فساد وتبييض أموال واعتبرت كتلة «قلب تونس» أن إيقاف القروي يأتي في سياق معركة سياسية وتصفية حسابات استعملت فيها الملفات القضائية لتشويه الخصوم.

 


نجاة الحباشي