الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حملة ممنهجة تستهدف عددا من الصحفيين وتهدد سلامتهم

القوى المتشددة الحاكمة تبرر فشلها بإطلاق ذبابها الإلكتروني


الصحافة اليوم ـ صبرة الطرابلسي:

تزامنا مع حالات الشغب والسرقة التي شهدتها عديد المناطق ليلا في الأيام القليلة الأخيرة، والتي كان عدد من الصحفيين من مراسلي القنوات الوطنية والأجنبية خلالها حاضرين في الميدان لتغطية هذه الأحداث التي اختلفت حولها التسميات بين الاحتجاج والشغب، عمدت بعض الأطراف السياسية من المنتمين لحركة النهضة وإئتلاف الكرامة إلى استهداف هؤلاء الصحفيين عوض البحث في أسباب هذه الاحتجاجات الليلية ومعالجتها المعالجة السليمة ليطلقوا وابلا من الاتهامات ضد الصحفيين المواكبين لهذه الأحداث وصلت إلى درجة التحريض بشكل مباشر عليهم واتهامهم بالعمالة وتأجيج الأوضاع وهو ما يشكل خطرا يهدد سلامة الصحفيين.

 

وقد نشر القيادي بحركة النهضة رفيق عبد السلام يوم الأحد 17 جانفي 2021 تدوينة اتهم فيها قناة «الغد» بـ «تهييج الأوضاع» وبـ«الكذب والبهتان»، في تحريض واضح على مراسلي القناة في تونس إلى جانب انخراط صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي في التحريض على مراسل «الغد» بلال المبروك واتهامه بالعمالة وهو ما أدى إلى تداول عدة صفحات لصورة الصحفي بلال المبروك وهو ما يمثل تهديد خطيرا لسلامته في الميدان. وفي هذا الإطار أوضح الصحفي بلال المبروك في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أنه التزم في تغطيته لأحداث الشغب الليلية الأخيرة بكل شروط المهنية التي تستجيب لأخلاقيات العمل الصحفي مشيرا إلى أن التسجيلات موجودة وبالإمكان التثبت منها مبرزا استغرابه من الحملة الإلكترونية التي استهدفته من قبل موالين لحركة النهضة ثم نشر رفيق عبد السلام تدوينة بعد 12 ساعة من موجة الاتهامات عبر مواقع الفايسبوك يتهمه فيها بشكل مباشر بتهييج الأوضاع وبالعمالة، الأمر الذي جعل صورته متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما أدى إلى توجيه تهديدات غير مباشرة له بالقتل من خلال التعليقات التي رافقت تدوينة رفيق عبد السلام.

وأبرز محدثنا انه يدعو السلط المعنية الى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إزاء ما تعرض له من اتهامات وتحريض بات يهدّد سلامته الجسدية وتحميل هذه الأطراف مسؤولياتها مؤكدا أنه سيقوم بالتتبع القضائي إزاءهم.

النقابة تستنكر

من جهتها استنكرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من خلال بيان اصدرته أول أمس حملة التحريض التي استهدفت عددا من الصحفيين التونسيين من مراسلي القنوات الوطنية والأجنبية مؤكدة التزام كل من بلال مبروك ونجلاء بوخريص وهما مراسلا قناتين اجنبيتين التزامهما بالمهنية التامة في علاقة بتغطية الاحتجاجات، بعد الاطلاع على تسجيل عملهما الصحفي وذلك باعتمادهما على مصادر رسمية موثوقة والتزامهما بالموضوعية في نقل الأحداث.

على صعيد آخر عمل النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس في تدوينة نشرها مساء أمس الأول على التحريض على مقدم أخبار الثامنة بالقناة الوطنية الأولى الطيب بوزيد متهمين القناة بـ«اللاوطنية». كما عملت احدى الصفحات الموالية لـ«ائتلاف الكرامة» على التحريض على مراسل قناة «العربية» بتونس وليد عبد الله. وقد اتهمت التدوينة المراسل بـ«التشجيع على الكراهية والفتنة والتخريب» وتضمنت سبا وشتما له، وتحريضا على قنوات «الغد» و«العربية» و«سكاي نيوز». وقد نددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بتصاعد وتيرة التهديد على الصحفيين وعبرت عن تضامنها التام مع الصحفيين الضحايا. وتحمل النقابة وزارة الداخلية مسؤولية حماية مراسلي وسائل الإعلام خلال تغطيتهم خاصة للاحتجاجات وأعمال الشغب الليلية، وتدعوها الى اتخاذ كافة الإجراءات الحمائية لفائدة الصحفيين ضحايا التحريض والتهديد.

كما احتفظت النقابة بحقها في تتبع المعتدين على الصحفيين ووضعت على ذمتهم طاقمها القانوني للقيام بإجراءات التتبع القضائي ضد كل من انخرط في أعمال التحريض والتهديد التي طالتهم.

وتذكّر النقابة بالدور الأساسي الذي لعبه الصحفيون في تغطية الاحتجاجات في مختلف مناطق الجمهورية خلال فترة الحجر الصحي العام وفترة حظر الجولان ليلا نهارا احتراما لحق المواطن في المعلومة الآنية والدقيقة، مشددة على ضرورة احترام طبيعة العمل الصحفي من كافة الأطراف والابتعاد عن خطابات التحريض والدعوة الى العنف لما تمثله من خطر على سلامة الصحفيين في الميدان. وفي الوقت الذي يفترض ان تعمل الأحزاب خاصة الحاكمة منها على التعامل الحكيم مع هذه الأحداث الخطيرة عبر البحث عن سبل التهدئة وإيجاد الحلول، باتت هذه الأطراف تمارس سياسة الهروب إلى الأمام لخلق بلبلة تبعدهم عن دائرة وضعهم امام مسؤولياتهم وتبرير فشلهم باستهداف الصحفيين الذين ينقلون الحدث بكل موضوعية الأمر الذي سيزيد في تشنج الأوضاع المحتقنة وأصبح من الضروري وضع حدّ لسياسة العنف المنهجة التي ما فتئت هذه الأطراف السياسية تمارسها على كل من يعارضها أو ينتقدها.