الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بين المساندة والتنديد

تحركات احتجاجية ليلية تثير قلق السياسيين والأمنيين ويتحمس لها المجتمع المدني


الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

شغب وفوضى وكر وفر بين الأمن الوطني وشبان، اغلبهم حسب شهود عيان في سن المراهقة، عمدوا الى حرق العجلات والقيام بعمليات تخريب وسطو على الممتلكات العامة والخاصة. هذا هو المشهد اليومي الذي تعيش على وقعه بلادنا منذ الجمعة الفارط رغم حظر الجولان والحجر الصحي الشامل الذي فرضته الحكومة على امتداد أربعة أيام وأصبح موجها بداية من يوم أمس. واللافت ان هذه التحركات التي اختلف المتابعون في تسميتها اما احتجاجات او عمليات تخريبية أنها تنطلق يوميا بعد دخول حظر التجول حيز التطبيق، كما أخذت دائرتها في التوسع من يوم الى آخر لتشمل الى حدود يوم الاحد كل الجهات من الشمال الى الجنوب مرورا بالولايات الساحلية واغلب احياء العاصمة.

وقد وصف خالد الحيوني الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية في تصريح اعلامي بان ما يحدث هو أعمال شغب في مختلف مناطق البلاد عمد مرتكبوها الى محاولة الاستيلاء والنهب لأملاك عامة وخاصة غير ان قوات الأمن والحرس الوطنيين تصدت لهم بنجاعة. ليضيف أن أغلب مرتكبي هذه الاعمال هم من القصر الذين تتراوح أعمارهم بين 12 الى 15 سنة،وشبان تتراوح أعمارهم بين 20 الى 25 سنة.اما الهدف من هذه التحركات حسب تعبيره فهو تشتيت التمركز الأمني بغاية ارتكاب أعمال إجرامية، غير ان كافة الأسلاك الأمنية تصدت لهذه التحركات بإجراءات قانونية بالتنسيق مع النيابة العمومية.

وأثارت الاحداث الأخيرة مواقف متضاربة تجاهها بين مؤيد لها ومحتج عليها. كما أظهرت الكم الكبير من الشك بين مختلف الأطراف السياسية التي يتهم بعضها البعض في الوقوف وراءها وتأجيجها. فهناك من يرى أن أنصار ائتلاف الكرامة هم من يقفون وراء العنف الحاصل في البلاد كردة فعل عن بيان ادانة العنف الذي أصدره راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب ضد أعضاء هذا الائتلاف. وهناك من صلب حزب حركة النهضة من اتهم حزب العمال بالوقوف وراء أحداث الفوضى حيث دون رفيق بوشلاكة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي أن جماعة حزب العمال الشيوعي مازالت مصرة على إحداث الفوضى تحت عنوان «الصدام، الصدام حتى يسقط النظام»، ولم تتعظ بمعاقبتها من طرف الشعب في انتخابات 2019» ليضيف «أن الشعب أنجز ثورته، وهو مصر على حمايتها وإصلاحها وتطويرها بروح سلمية هادئة، ولن ينجر خلف دعوات الفتنة والفوضى وسرقة المحلات. ثورة مزعومة يدعو لها حزب العمال الشيوعي بلا أفق».

والأخطر ما ذهب اليه النهضاوي رضوان المصمودي الذي دون في صفحته الرسمية ما يفيد دعوته رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى إدانة العنف والتخريب الذي يجوب جهات الجمهورية والتبرئ من الصفحات التي تدعو لها. أما إذا لم تتم الإدانة فإن البرلمان حسب تعبيره مدعو إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والشروع في عزل الرئيس كما بادر بذلك الكونغرس مع دونالد ترامب. وكان القيادي في الحركة ذات الأغلبية البرلمانية يتهم رئيس الجمهورية بصمته على التحركات الاحتجاجية بالوقوف وراءها أو الرضى عنها.

وكرد عن منطق المؤامرة الذي تحدثت به بعض القيادات النهضوية دوّن القيادي بالتيار الشعبي على صفحته الرسمية بأن «المؤامرة الوحيدة في تونس هي العصابة الحاكمة من خوانجية ومافيا مالية وادواتها السياسية. هؤلاء هم المؤامرة وهؤلاء هم عصابة التخريب، وكل شعب محترم مجبور عليه مقاومة المؤامرة التي فقرته ونهبته ودمرت بلاده واستباحتها...».

وبعيدا عن منطق التخوين ورمي التهم بين رضا الزغمي القيادي بالتيار الديمقراطي ان ما يسمى بالاحتجاجات الليلية ليست إلاّ عمليات اجرامية، وبأن عمليات التخريب والسرقة والنهب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة ستزيد الوضع سوءا. ليعتبر ان الهدف منها مزيد تأزيم الأوضاع الاقتصادية المتأزمة أصلا، وتفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي، والزيادة في هشاشة الوضع الأمني. ليدعو الجميع الى الرفق بالبلاد اذ أنّ الفوضى والنهب والتخريب ليست الحل لمشاكلها وانما الحلّ في أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها في تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات لضمان الأمن والاستقرار وفي عودة الجميع للعمل واحترام شروط الوقاية.

ومن جهته طالب أسامة الخليفي رئيس كتلة قلب تونس في البرلمان عبر تصريح اعلامي بتطبيق القانون وفتح تحقيق جدي في أحداث الشغب الليلية لمعرفة من وراءها خاصة وان وزارة الداخلية صنفتها بأنها أعمال شغب ومحاولات سرقة ونهب متزامنة في التوقيت ومتشابهة في الحيثيات. وبالإضافة الى إعلانه عن مساندة المؤسسة الأمنية في هذه الظروف تبقى مسألة أمنية وتشرف عليها الجهات الأمنية دون أن تصبح محل تجاذبات فإنّه دعا الى ان يبقى التعاطي مع هذه الأحداث امنيا وقضائيا وبعيدا عن كل ما هو سياسي.

تضامن وتحميل للمسؤوليات

وخلافا لتصنيف الاحداث الأخيرة بالشغب والتخريب أكد حزب العمال في بيان أصدره بالمناسبة بأن ما يجري هو احتجاجات شعبية رافضة للظروف الاقتصادية والاجتماعية المتعفنة والمتردية التي يعيشها أبناء وبنات الشعب بعد عشر سنوات من اسقاط الدكتاتورية، ورافضة لحالة اليأس والإحباط والغبن والحيف خاصة في صفوف الشباب التي صعّدت مظاهر النقمة في صفوف كل الطبقات والأوساط الشعبية.ليدين الحزب ما وصفه بالهجوم القمعي على الشباب المحتجّ ويحمّل المسؤولية لمنظومة الحكم في تصاعد التوجّه الأمني القمعي في المدة الأخيرة.

وعبر حزب العمال عن مساندته للمطالب الاجتماعية العادلة للأحياء الشعبية وللشباب المهمّش وللجهات المحرومة ويدافع عن حقّ الاحتجاج والتظاهر، كما دعا الشباب المتظاهر إلى تنظيم تحركاته وبلورة مطالبه المشروعة والعادلة حتى يفوّت الفرصة على التوجهات القمعية وحركات التشكيك والتشويه ليحمل مسؤولية ما آلت اليه الأمور من احتقان وتدهور الى كامل منظومة الحكم.

من جهتها أصدرت الجمعية التونسية للمحامين الشبان بيانا عبرت فيه عن متابعتها بانتباه شديد تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية بمختلف ولايات ومناطق الجمهورية ، بعد مضي عشر سنوات كاملة من إندلاع الثورة. وذلك كنتيجة للخيارات الفاشلة للحكومات المتعاقبة وللسلطة الحاكمة والعودة شيئا فشيئا لممارسات دولة البوليس وغياب أية إرادة لإصلاح الأوضاع المتردية وانسداد الأفق أمام أبناء الشعب.لتعبر الجمعية عن مساندتها كل التحركات الشعبية وتدعو إلى تجنب أعمال التخريب وكل أشكال الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة حفاظا على سلمية الاحتجاجات ومشروعيتها. وتحمل المسؤولية كاملة عما آلت إليه الأوضاع والتداعيات الممكن حصولها لكل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب.

وبالمناسبة دعت الجمعية في بيانها كافة المنظمات الوطنية وسائر القوى الحية إلى التنسيق الفوري والعاجل لتأطير الاحتجاجات وتصويب أهدافها والالتحام مع الشعب تلبية لنداء الوطن وتحقيقا لاستحقاقات المرحلة وعلى رأسها اجتثاث منظومة الفساد والإفساد بكل تشكيلاتها وبمختلف ألوانها ورموزها، لتعلن ايضا عن استعدادها خوض كافة الأشكال النضالية والانخراط في جميع المسارات الثورية وفاء لدماء الشهداء وأملا في تونس أفضل.

وعبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان له أيضا عن متابعته الاحتجاجات الأخيرة في مختلف المناطق والصمت السياسي الرسمي تجاهها، ليرجع ذلك الى العنف الاقتصادي والتّمييز الاجتماعي والازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وضعف أداء الدولة قبل وأثناء جائحة كوفيد ـ19 وتخليها عن فئات واسعة من الشعب والأداء المهزوز لنخب سياسية غير مسؤولة وتوحّش لوبيات مالية واقتصادية متنفذة إضافة الى التعامل الأمني العنيف مع الاحتجاجات الاخيرة والذي فاقم الشعور بالخزي والمهانة والتحقير وعدم الادماج لدى فئات واسعة مما مهد لمشاعر الغضب والتعبير عنها بأشكال مختلفة. ليجدد المنتدى دعمه واسناده لكل الاحتجاجات الاجتماعية المدافعة عن الحقوق والكرامة والمساواة أمام القانون ويدعوها لمواصلة نضالها في احترام للممتلكات العامة والخاصة تأكيدا لهدفها الأسمى في التغيير الحقيقي والقطيعة مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة.