الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الغنوشي يحذّر من عدم خلاص الأجور بسبب سياسة الإقصاء:

ترهيب وتهديد وإصرار على سياسة الهروب إلى الأمام


الصحافة اليوم ـ صبرة الطرابلسي

مرة أخرى يطالعنا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بتصريح غريب ومثير للجدل لا يخلو من تهديد ووعيد ليحاكي ذلك النهج الذي دأبت حركة النهضة على اتباعه والذي يقوم على الترهيب في كل مرة تستشعر فيه الحركة خطر إقصائها من الحكم فقد حذّر راشد الغنوشي أول أمس من وجود «خطر» بعدم خلاص الموظفين وتوقف خدمات التزود بالكهرباء والماء الصالح للشرب، بسبب ما اعتبرها ثقافة الإقصاء التي جعلت التونسيين يتصارعون في ما بينهم إضافة إلى تدهور ثقافة العمل ليبعث عبر هذا التصريح برسائل مشفرة يسودها تخويف التونسيين من مصير أسود ينتظرهم ويمس من قوتهم ومن مقومات عيشهم الأساسية.

ولعل هذا التصريح الذي يأتي في ظرف تعيش فيه البلاد حالة من المخاض لولادة حكومة تواجهها تحديات كبرى وظرف اقتصادي واجتماعي صعب ,لن يزيد الجو العام المتوتر سوى مزيد من التشنج والاحتقان وقد أرهقت هذه التجاذبات الحزبية والسياسية التونسيين الذين تفاقمت مشاكلهم إلى الحد الذي أصبحت فيه أبسط المتطلبات اليومية شبه مفقودة ومنها انقطاع الماء الصالح للشراب في عدة مناطق خلال فترة العيد، وغياب استراتيجية إصلاح واضحة وإرادة سياسية حقيقية تغلّب مصلحة البلاد والعباد على المصالح الضيقة.

وفي قراءة لتصريح راشد الغنوشي الأخير الذي حذر من خلاله من إمكانية عدم خلاص الموظفين واحتمال انقطاع الماء والكهرباء نتيجة سياسة الإقصاء ,أوضح المحلل السياسي مصطفى التليلي لـ«الصحافة اليوم»أن أداء راشد الغنوشي منذ توليه رئاسة البرلمان كان كارثيا حيث عرفت صورة مجلس النواب أدنى درجات الانحطاط مضيفا أن الغنوشي قاد البرلمان بعقلية غنائمية وخلق أجهزة موازية للأجهزة الإدارية التي اشتغلت بصفة عادية خلال المدة النيابية الماضية.

وأبرز محدثنا في السياق ذاته أن تصريحات راشد الغنوشي في كل مرة كانت تتضمن تجاوزا لصلاحياته لتمسّ من صلاحيات رئيس الجمهورية بتدخله في الشؤون الخارجية وبتصريحه الأخير هو يتدخل عبره في شؤون رئيس الحكومة ووزرائها ذلك أنهم المعنيون بالأساس بأوضاع البلاد وعلى علم بما يحدث وهنا يطرح السؤال من أين لراشد الغنوشي هذه المعطيات ليصرح بها.

وأضاف التليلي أن الغنوشي ما يزال يكرس تلك العقلية التي تقوم على إطلاق التهديدات المبطنة في كل مرة يتم فيها نقد حركة النهضة وهي تصريحات تدخل في هذه الخانة التي عرفت بها الحركة منذ سنة 2011 فكلما كانت محل انتقاد إلا وتوجهت إلى هذا المنهج الذي يقوم على الوعيد والتهديد مبينا أن وضع البلاد اليوم لا يتحمل مثل هذه التصريحات التي تنم عن سلوك غير مسؤول بل تحتاج إلى رسائل طمأنة وإلى دعم عمل الحكومة الحالية كاملة الصلاحيات من أجل تسيير أعمالها ودواليب الحكم ومساعدتها على تصريف شؤون البلاد في هذه الظرفية الصعبة التي يتقاطع فيها الوضع الاقتصادي الصعب مع الوضع الصحي الذي عاد من جديد للتأزم وبالتالي فإن تصريح الغنوشي يعكس سياسة الهروب إلى الأمام ولن يساهم سوى في خلق مزيد من العداوات بين العائلات السياسية.