الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



يصعب عليه ترؤس حكومة تونسية

الغنّوشي يستنجد مجدّدا بـ«المعجم الإخواني»..!


بقلم:لطفي العربي السنوسي</b<

لم يملّ عرّاب الاخوان راشد الغنوشي ولم يتعب من تشغيل ذاك الخطاب المهترئ حول قضايا عقائدية مزيّفة يستنهض من خلالها «همم رعيّته» بافتعال أسئلة ومعارك اعتقدنا ـ خطأ ـ بأنّ الاخوان قد «تابوا» عنها خاصة بعد تجربة حكمهم الفاشلة التي قسّمت البلاد التونسية الى ديار كفر وديار ايمان ما ساهم وقتها في انتاج عصبية مقيتة اختفت وراء عنوان ديني مزيّف ومخادع...

قلنا أكثر من مرّة وفي أكثر من سياق بأنّ الاخوان المسلمين لا يتبدلون حتى إن تغيّروا... وان تغيّروا فإنّهم لا يبدّلون الغايات والمقاصد.

صدّق التونسين ـ بالفعل ـ أنّ حركة النهضة قد تبدّلت وأنّها بعد مراجعات عميقة كانت ادّعت اجراءها في مؤتمرها العاشر قد تحوّلت ـ بالفعل ـ الى حركة مدنية تونسية وشريك أساسي في العملية السياسية وأنّ ايمانها قد أصبح عميقا بفكرة العيش المدني المشترك مع المختلفين معها سياسيا. فالكلّ شركاء في الوطن وما الاسلام سوى ذاك الأفق الاخلاقي الرحب ليس من حق أيّ طرف أن يحتكره أو أن يتكلم باسمه.

تصرّ حركة النهضة التونسية بل يصرّ شيخها وعرّابها على وضع نفسه وحركته في موقع «الخطر الهووي» الذي يهدّد المجتمع التونسي ومدنية الدولة ولا ندري إن كان الرّجل مدركا لخطورة تصريحاته التي تعيد التونسيين الى «مربّع أسود» وَسَمَ فترة حكمهم..

عاد الغنوشي الى معجمه المتآكل ليؤكد للتونسيين أن كل ما أسماه الاخوان «مراجعات» انما هو مجرّد «تكتيكات» و«استراتيجيا» مخادعة تؤجّل «المقاصد» مع تقوية الرسائل الى حين التمكّن من الحكم...

يعود راشد الغنوشي ليقيم الآذان في غير توقيته وتحديدا من خلال تصريحات له من العاصمة «اسطنبول» التي زارها الاسبوع الماضي حيث كان التقى أردوغان في زيارة مريبة تجيء عشية انطلاق المفاوضات في تونس لبداية تشكيل الحكومة التونسية ولكأنّ الغنوشي بذلك انما يتوجه برسالة الى التونسيين مفادها أن «مرجع» نظره في ادارة الشؤون التونسية انما هو السلطان العثماني استشارة وإنارة واصطفافا معلنا وراء حليف استراتيجي للاخوان أو من تبقى منهم في بلاد «الثورات العربية»... في تصريحاته الأخيرة يعود راشد الغنوشي الى توزيع الادوار الوهمية على التونسيين ويوكل اليهم مهام عليهم ان يستعدوا اليها بما انهم مقدمون على «فتنة هووية» كبرى ما يفسر قوله بان الصراع في تونس ما يزال مستمرا بين الحركة الاسلامية والحركة العلمانية...!؟»

وهو صراع وهمي لا وجود له في غير تخيّـل الغنوشي الذي يبدو أنه لم يتعود على «العيش» السلمي مع المختلفين معه وان سنوات التوافق مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي لم تثمر ولو تبدّلا طفيفا في مستوى رؤيته «لتونس وأهلها».

لا يبدو راشد الغنوشي في أفضل حالاته الذهنية والفكرية بل ثمة اختلال واضح في مستوى رؤيته لهذه المرحلة التي تتسلم فيها حركة النهضة الحكم وهي على هوان حقيقي (فشلها في ايصال مرشحها للرئاسة اضافة الى فوزها في التشريعية بنسبة لم تتجاوز الـ٪5 من الجسد الانتخابي وهو فوز بمثابة الهزيمة ايضا..) ونعتقد ان الرجل لم يعد لديه ما يقدمه لا لتونس فحسب بل للحركة الاخوانية وهو بصدد اضعافها وضربها في مقتل باستعادته لشعارات كانت سببا - في الواقع - في عزلها وطنيا واقليميا ودوليا وثبت فشلها أيضا «كمشروع حكم» من مثل «الاسلام هو الحل» والواقع ان اعادة تنشيط هذا الشعار انما هو من باب تأكيد الفراغ الذهني والفكري للاخوان و«خطأ» لم يتّعض من «سقطات» الماضي القريب... فهل للرجل عقل عندما يصرّح من «اسطنبول» بان الاسلام لديه الحل للمشاكل التي يعاني منها العالم العربي ..! تصريح لم يقرأ - في الواقع - تاريخ الخراب الذي خلّفه الاسلام السياسي في كل البلاد التي حلّ بها وحكمها...

أصبح راشد الغنوشي معطى ارباك لحركته وكل تصريحاته انما هي بصدد تنفير الناس من «حكم الاخوان» باعتباره «خطرا هوويا» يهدد تونس المدينة وسلامة أهلها... وتصريحات الغنوشي الأخيرة هي مدعاة فتنة وعودة لا مبرر لها إلى معارك من شأنها إحداث تشوهات عميقة على واجهة هذا المسار الديمقراطي السلمي الذي شيّده التونسيون بتعب... واصرار الغنوشي على القول بأن «الصراع في تونس ما يزال مستمرا بين الحركة الاسلامية والحركة العلمانية» إنما هو من باب تعفين المناخ الاجتماعي وهي الشعارات التي عافها التونسيون وأطردوها من مجالهم الحيوي...

لهذا كلّه نعتقد بل نجزم أن راشد الغنوشي لا يصلح - حقيقة - لأن يكون رئيس حكومة تونسية تجمع كل التونسيين تحت الراية الوطنية... بل يمكن ان يكون رئيس طائفة أو ملة بـ«جهاز هووي» مربك لسلامة المجتمعات ولأمنها ولاستقرارها... وقيادات حركة النهضة تدرك جيّدا ان «عرّابها» لا يصلح لادارة شؤون الحكم بل قد يكون سببا في «هلاك الحركة» إن تم الدفع به على رأس «حكومة تونسية»...