الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


مع الحدث
بعد تصريح سمير بالطيب

«رمضان مهوش شهر الدجاج»... وزراؤنا خارج سياق المرحلة والمجتمع!؟


بقلم: نعيمة القادري

سمير بالطيب وزير الفلاحة رجل المواقف الصعبة حتما فهو الذي ينطق بالحكمة عندما تشتد الازمات فيتدخل وبسحر كلماته تنفرج الامور وتتلاشى الغيوم وتنقشع السحب ...الرجل طيب له قدرة عجيبة على تبسيط الامور و تمييعها حتى النخاع أمام اشتعال أسعار العديد من المواد الاساسية الاستهلاكية و غيرها التي تعتبر أساسية في حياة المستهلك سواء في الأيام العادية أو خلال شهر رمضان .

سمير بالطيب وزير الفلاحة يطل علينا من اعلى البرج العاجي الذي آلفه منذ زمن غير بعيد بتصريح من مأتاه غير مستغرب فله في هذا السلوك الاتصالي الاعلامي سوابق ....امام تشكيات المواطن عموما و المستهلك خصوصا من غلاء الاسعار الناري ليقول « أن الوزارة تعمل الآن على الضغط على الأسعار في مادة الدجاج»، واضاف «أسعاره – ويقصد اسعارلحم الدحاج ـ لا تطرح مشكلا لأن رمضان ليس شهر الدجاج لأن العباد تشري اللحوم الحمراء والأسماك أكثر»... ,ذلك على غرار اقواله السابقة «زيت الزيتون ليس من ثقافة التونسي و من تقاليده»!!

«رمضان ليس شهر الدجاج» حتما فهو شهر الصيام والقيام... وهو ليس شهر الاكل و الكسل و النوم ففيه يفيض علينا من واسع الكرم والجود والإحسان، و العبادة و الاستغفار..و هو ايضا شهر الخيرات والبركات التي انعم بها علينا الخالق القدير بالوفرة والتنوع و الكثرة ليحكم فيها التصرف من انتخبناهم لادارة شأن هذه البلاد بالحوكمة الرشيدة في السهر على مقاومة الاحتكار والضرب على ايدي المتلاعبين بلقمة الفقراء و ضعاف الحال من المضاربين الذين يستبيحون السوق بتعلة حرية الاسعار و قاعدة العرض و الطلب لخرق المسالك المنظمة و تخزين المنتوجات للضغط على الاسعار التي ترتفع آليا باختفاء المنتوج على غرار ماحدث بخصوص الموز في الفترة الاخيرة حتى بلغت اسعاره 5 دنانير و 800 مي... وعلى غرار اللحوم الحمراء التي طالتها ايادي المهربين حتى اشتعلت تسعيرتها لتبلغ 24 دينارا ...اما اسعار الاسماك فقصة اخرى فارتفاعها في الغالب يقع بسبب سوء الاحوال الجوية التي تمنع في فصل الشتاء مثلا البحارة من الخروج للصيد.. لكن الرغبة الجامحة للمحتكرين من الوسطاء و المضاربين في الاستثراء جعلتهم لا يدخرون جهدا في اشعال اسعار المنتوجات البحرية التي ارتفعت منذ اسابيع قليلة بصفة تثير عدة استفهامات فقد ارتفع سعر القشريات على غرار المحار و القواقع و القريدس او ما يعرف بالقمبري من 20 دينارا الى 100 و 120 دينار.

اما التريليا فتتراوح اسعارها بين 18 دينارا و 30 دينارا ...اما لحم الضأن فسعره مستقر في مستوى 23 و24 دينارا اما ما قل على ذلك حتى يبلغ في بعض المناطق 15 و 16 دينارا فأمره مريب اذ لاطعم له و لا رائحة و وجب وضعه تحت المراقبة الصحية.

هذه بعض الامثلة التي نوردها و هي جلية في كل الاسواق المنظمة و غير المنظمة و لا نستثني هنا المساحات الكبرى التي تعتبر ملاذ الفئة المتوسطة -التي لم يعد لها وجود في الواقع- بحثا عن التخفيضات و الاسعار المنخفضة فهي الاخرى تشهد يوميا ارتفاعا مشطا للاسعار في كل المواد بدءا بالزيت الى التن ومواد التنظيف و اللحوم البيضاء و القهوة و المربى و خاصة الغلال فاسعارها فاقت مستوى الاسعار في الاسواق الاسبوعية والبلدية و حتى الاسواق الموازية !!

ان الحديث عن هذه الوضعية لأسواقنا اليوم و مستوى اسعار كل المنتوجات التي التهبت بدون استثناء المحلي منها و المستورد يفترض ان يحرك عدة تساؤلات لدى وزراء هذا الوطن و اول هذه الاسئلة لماذا تم تعيينهم في مراكز القرار و لماذا تم تكليفهم بمهام ادارة الشان العام خاصة فيما يتعلق بالغذاء و الماء و الصحة والتعليم و النقل......و الاصلاحات الكبرى؟؟؟

الاجابة حتما تكمن في القيام بدورهم كوزراء مكلّفين بمهمة ايجاد الحلول من خلال العمل على احكام التصرف في ايجاد الحلول لحماية مواطنيهم من الجوع و العطش و المرض و الجهل و الامية و ليس الاستهزاء بالناس و السكان و المواطن و المستهلك ....الواضح ان وزراءنا خارج سياق المرحلة والمجتمع!؟