الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قّل من كلام

عجب...بين تونس والصين


بقلم:المنجي السعيداني

اذا كان عمّال من الصين قد امضوا خلال شهر جانفي الماضي تسع ساعات لمد سكة حديدية على طول 246كلم، ونجحوا في هذا التحدي ايما نجاح وستجري القطارات على السكة الجديدة بسرعة 200 كلم في الساعة، فان تهيئة نحو 10كلم من الطرقات في مدينة الغزالة انطلقت في شهر نوفمبر الماضي وما زالت متواصلة الى حد الان، ولم يتمكن المقاول صاحب الحظ السعيد الذي فاز بالمناقصة من استكمال الاشغال وبقيت الاتربة تتناثر في وجوه الناس اما السرعة على الجزء غير المعبد من الطريق فهي لا تزيد عن 10كلم في الساعة، وهي سرعة قصوى في ظل السير بين الحفر...

قد لا تجوز المقارنة بين عمال الصين وعمال تونس، ولكنني اجزم ان التونسيين لهم القدرة الكافية على تجاوز كل عمال العالم اذا ما وجدوا العناية الكافية والرفع من المعنويات واعطائهم الثقة بما يكفي لانجاز أي مشروع ممكن. ومع اننا نلوم المقاول الذي ترك الطريق الرئيسية في حي الغزالة دون ان يكمل كافة اشغالها، فإننا لو سألناه عن الاسباب لوجد كل الاعذار التي تبرر له هذا التأخير وخاصة على مستوى الادارة التونسية فالمعروف ان هذا المشروع حكومي وعلى المقاول ان ينجز اقساطا من العمل ثم يحصل على اقساط من مستحقاته المالية وغالبا ما تماطل الادارة في منحه تلك الاقساط في اجال معقولة، ويحصل الاضطراب وهنا لا يجد المقاول الاموال الكافية لخلاص مختلف الاطراف المساهمة في العملية من عمال ومزودين وغيرها من مصاريف العمل، فمن نلوم في مثل هذه الوضعية الادارة التي تطالب بانجاز العمل في الوقت المحدد ام المقاول الذي يطالب بالحصول على أمواله في مواعيدها المحددة؟

صحيح ان عمال الصين نجحوا في مد عشرات الكليومترات من السكة الحديدية خلال ساعات وفشلنا في تهيئة 10كلم من الطرقات خلال نحو خمسة اشهر، ولكن المقارنة لا تجوز فالظروف كلها مختلفة وممهدات النجاح تلوح متباينة لذلك علينا ان نعطي التونسي الظروف المناسبة لغيره من عمال العالم وسنرى منه العجب...