الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



كـــــلـــمـــــة حـــــق أريـــــــد بــهـــــا حـــــق

لمصلحة من هذه الشعبوية المقيتة العارمة ؟


بقلم: صالح الزغيدي

عندما تعم الفوضى وعندما تضعف الدولة وعندما تكون الأحزاب السياسية غير قادرة على تأطير الجماهير وعندما يكون المفكرون والمثقفون غائبين وغير قادرين على تأطير الفكر وعندما يكون الإعلام مجرد رافد وجزء من هذا المشهد العام يتوفر المناخ الأكثر ملاءمة بل المناخ الأمثل لانتشار وترعرع الفكر الشعبوي والخطاب الشعبوي والممارسات الشعبوية... لا أحد في استطاعته أن ينكر مدى انتشار الخطاب الشعبوي والتعامل الشعبوي مع الأحداث في السبع سنوات الفارطة واستفحاله في الأشهر الماضية..

إن الحادث الذي ذهبت ضحيته التلميذتان التونسيتان يؤلم القلوب ويؤلب الضمائر لمن بقي له ضمير إنها كارثة إنسانية تنزل الحزن علينا جميعا على الجميع التعامل معها على هذا الأساس لا على أساس التوظيف السياسي أو النقابي أو الجهوي او العروشي أما أن يتجرأ من يعتبر نفسه مسؤولا عن نقابة وطنية تابعة لاتحاد الشغل المجيد أن يتحدث في قناة تلفزية وطنية عن هذا الحادث الأليم وينعته بـ «جريمة دولة بكل المقاييس» وان يخاطب المسؤول في وزارة التعليم قائلا له «إنكم أعدمتم هذين التلميذتين وبدم بارد»...ويضيف هذا المسؤول النقابي – الذي اعتقد جازما انه ليس «رفيع المستوى»- «إنكم في وزارتكم وفي حكومتكم تسعون بكل جهدكم إلى منع أبناء الفقراء والزواولية من الخروج عبر التعليم من الفقر والتهميش»..في الحقيقة لو كنت شخصيا أجهل كل شيء عن هذا السيد لقلت فقط انه جاهل لا يفقه شيئا وككل جاهل فهو يقول كل ما يخطر بباله من ترهات و أكاذيب...أما وان هذا السيد معروف بصولاته وجولاته السابقة لدى الجميع تقريبا ، فلم يبق من تفسير لخطابه بهذه المناسبة الأليمة سوى انزلاق هذا «المناضل» إلى أسفل دروب التوظيف السياسي والنقابي والى أدنى مستويات الخطاب الشعبوي المقيت. الأمر الثاني الذي لاحظته بكل مرارة هو ما حدث بمناسبة أداء القسم في البرلمان من طرف النائب «الألماني» المتدعش المتخونج ياسين العياري، أن يعزل مدير الإذاعة الوطنية لمجرد ان عملية أداء القسم التي ذكرتها سجلت ونشرت على القناة الأرضية وليس على القناة الفضائية، فهذا أمر مثير للاستغراب لأنه لا تناسب بين ما حصل وبين عقوبة العزل التي لا يمكن أن تقف وراءها إلا حسابات أو تصفية حسابات أو خوفا من هذا النائب الجديد المعروف بجرأة لسانه إضافة إلى قربه الكبير من أهل الجاه والسلطة...لكن ما أثار استغرابي في هذا الموضوع هو رد الفعل العنيف جدا من طرف رئيس نقابة الصحافيين التونسيين الذي لم يتردد في الصعود إلى الركح ليندد وبكل شدة بمسؤول الإذاعة الوطنية المقال و«يمسح بيه القاعة» وكأنه ارتكب ليس على أقصى تقدير خطأ مهنيا بل جريمة نكراء مطالبا بمحاسبة الجاني واتخاذ إجراءات جريئة في شأنه.

هكذا وفي كل خطاب شعبوي تطغى المزايدات وتبرز تصفية الحسابات وتفقد بل تداس قواعد اللعبة وتغيب المصلحة العامة لفائدة مصالح شخصية أو فئوية أو سياسية أو حزبية او جهوية أو حتى أحيانا قبلية وتفرض نفسها شيئا فشيئا مفاهيم وتعبيرات لا علاقة لها مع المبادىء والقيم الأخلاقية والديمقراطية.

لقد حذر العديد من المختصين في العلوم السياسية والعارفين بمتطلبات الشأن العام من خطورة الخطاب الشعبوى على الجميع من حكومات ومعارضات ونقابات وجمعيات وغيرها أن الخطاب الشعبوي يمثل أفضل وأثرى مستنقع للايديولوجيات الفاشية بجميع أنواعها وبالخصوص الايديولوجيات الفاشية الدينية...