الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



هكذا أرى

هواجس الحضور... هواجس الغياب...


ِمحمد مصموليِ

بين نَوْم هَارِب... وآخر، كأنّه اليقظة... أراها خارج الحدود...طَيْرًا مُهاجرًا، بأجنحته البيضاء، مُحلّقا في السماء، مُتَنَقِلاً مِن ضفة إلى أخرى...

ـ أراها... بَعيدًا عنّي أمامي...

ـ تنظر نَحْوِي بوجه الوداع .. مبتسمة وهي بِإماءة من يد تَزيح سِتار الظلام، وبحركة من أناملها ترسم خارطة لأشعة الفجر والنهار الجديد.

ـ تقول لي:

ـ «لا تحزن كثيرا، ثق قليلا في شخصي، فحُلمِي أكبر منْ مُدن القرب والبعد...!»

ـ وقبل أنْ أنبس ببنت شفة تضيف قائلة:

ـ «إنّها مغامرة التحدّي.. مغامرة «هامْلت»، مغامرة (أكون أو لا أكون!) هَلْ تتذكر المسرحية?

 

ـ أَهِمّ بِمَا لاَ أفْعَل...

ـ أشرِبُ الوقتَ كتَائه في الصحراء

ـ أنتظر الصبر الذي لا يأتي

ـ أركض إلى نفسي خلفها وأمامها

لاَهِثًا .. لَتضميد جراحات الفراق

 

بين نوم هاربٍ.. وآخر، كأنّه اليقظة، أراها بعيدًا أمامي... مَلاَكًا في مدينة الفيضانات والثلوج تمشي بِخطى ثابتة، وخلفها تمشي الأشجار راكضة، مقتفية آثارها، مرحة...

ـ أراها ملاكا يتقّدم نحو غايته، مُسْرِعًا، لا يلوي على شيء، وكأنّ فصلَ العواصف ليس سَوِى ربيع حَالِم.. ضاحك...

ـ تقول لي:

ـ «... لا خوف عليّ .. فأنا محاطة برعاية الرّحمان.. والصبْرُ الجميلُ هو فَنّ الأَمَل...!».

ـ وقبل أن أنبس ببنت شَفَةٍ، تضيفُ قائلة:

ـ «... تَذكّرْ، فأنا لَمْ أَعُدْ تلك الطفلة الصغيرة التي كنتَ تقود خطواتها وتحملها على كتفيك بل أنا شخص آخر، شخصٌ كبرَ كثيرًا.. كثيرا !».

 

ـ أكتبُ صَمْتَي خارج الكلام.. صوتًا يصرخُ عَلَنِيّا من فوق السطوح . فيتدلّى، وكلحنٍ غاضبٍ ينكسر فجأة.. في ذاكرة النسيان

ـ ثقيلة هي اللغةُ خارج الكلام

ـ بَطيئة هي معاناة الفراق والغياب..

 

بين نَوم هارب... وآخر، كأنّه اليقظة، أراها بعيدًا عَنّي .. أمامي في صورة حُلم ثَائِر على واقع تَافِه.. كأن قهقهة سَراب .. وخيبة أملٍ غير منتظرة...

ـ حُلم كأنّه الممكن الذي لا يعترف بالمستحيل...

ـ أراها تنظر نحوي واثقة من نفسها وتقول:

ـ «بِنْيَةُ الإنسان التحتيّة هي .. معنوياته.. وأنا أعتقد أنّ معنوياتي مرتفعة.. إلى هذه اللحظة».

ثمّ وقَبْلَ أنْ أقولَ كلمة واحدة أضافت قائلة:

ـ «الناس يُوَزّعون الأدوار في مسرحية الحياة .. ولا يَنْتبهون إلى أنّهم هم الموزّعُون في أدوار .. أمّا أنا فلم أعُدْ كما كنت في السابق وأصبحت على شيء من الوعي غير قليل بما في الواقع مِنْ مهازل...!».

 

ـ بين نوم هارب .. وآخر، كأنّه اليقظة، أراها خارج الحدود .. بعيدًا ... أمامي، طيرًا مُهاجرا يعود إلى وكره، وملاكًا طاهرا يعود إلى سَمَائِه، وحُلما يعود إلى صَحُوِه

ـ مَهْما يكن.. أو يكون

ـ ولْيَكُن بَعْدَ.. ما هو .. بَعْد...!

ـ فإنها ستعود كما يعود النهر إلى نبعه، والظلّ إلى الشجرة، والمهاجر إلى وطنه.. والعاصفة إلى هدوئها وكلّ الأحضْانُ في انتظارها بشوق!