الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قلّ من كلام

مشاكل الانتخابات البلدية المقبلة...


بقلم:المنجي السعيداني

تضمن القانون الانتخابي المتعلق بالانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في السادس من ماي المقبل، مجموعة من الشروط التي قد لا نجدها في أي بلد ديمقراطي في العالم بشكل أوحى عند الاطلاع عليه ان التونسيين ديمقراطيون أكثر من بقية شعوب العالم على الرغم من ان عمر هذه الديمقراطية الناشئة لا يزيد عن سنوات معدودة، أو ان بعض الأحزاب السياسية استعملت قوتها البرلمانية لتمرير قانون على المقاس.

فالأصل ان يكون التنافس في الانتخابات على أساس ان الأجدر بالموقع والخطة هو الذي ينتخبه الناس بعد ان يكونوا قد اطلعوا على برنامجه الانتخابي وما سيعد الناخبين بتحقيقه، وبمجرد ان يقتنع الناخب بمحتوى البرنامج المقدم اليه تتكون ما يشبه العلاقة التعاقدية بين الطرفين دون النظر الى لونه او الجنس او الجهة او العرق او غيرها من اسباب التصنيف الاجتماعي التقليدي غير السليم.

لذلك لا تفرق الانتخابات في البلدان الديمقراطية بين المرأة والرجل، وبين الشاب والكهل والشيخ، ولا تفرق كذلك بين الشخص سليم البنية والمصاب بإعاقة، ولكل هذا قد تفرز الترشحات منذ البداية قائمة انتخابية كلها شباب او قائمة انتخابية كلها نساء او رجال، او كذلك قائمة انتخابية يتملكها اصحاب اعاقة، فالفرق بين هؤلاء كما قلنا لا ينبني على الجنس او اللون او العمر او البنية الجسدية بل على برامج انتخابية مقنعة للناخبين.

قدمنا بكل هذا، لنقول ان من «خاط» القانون الانتخابي التونسي كان خياطا «بائسا» في تفكيره، فقد عمد الى ارضاء كل الشرائح الاجتماعية دفعة واحدة، فهو يدرك ان النساء يمثلن قوة انتخابية هامة اكدتها نتائج الانتخابات التي اجريت سنة 2014، لذلك خصها بالتناصف مع الرجل، وتوجه الى فئة الشباب فمكنها كذلك من التواجد الاجباري في القائمات الانتخابية، ولم ينس اصحاب الاحتياجات الخصوصية فمكنهم بدورهم من التواجد ضمن القائمة الانتخابية، وبدا وكأنه يتلاعب بكعكة حلوى يرضي من خلالها كل الاطراف.

وبعد ان ارضى القانون الانتخابي كل الفئات الاجتماعية، وجد نفسه في ورطة، ففي عدد من مناطق الجمهورية يعزف العنصر النسائي عن دخول مجاهل السياسة ويكرهن الانضمام الى الاحزاب، ونفس الامر قد نسوقه بالنسبة الى الشباب فكيف ستقنع الاحزاب السياسية هذه الفئات الاجتماعية بالدخول الى عالم السياسة اعتبارا الى ان العمل البلدي وان كان في ظاهره يقدم خدمة للناس فهو كذلك ممارسة سياسية صميمة وقد تكون اشد خطرا وتأثيرا من العمل السياسي على مستوى مجلس نواب الشعب وبقية المصالح الحكومية الاخرى.

ان موعد فتح باب الترشح للانتخابات البلدية المقرر بعد أيام قلائل سيكشف عن عمق المشاكل التي ستعترض الاحزاب السياسية في دخول غمار هذه الانتخابات وهذا ما سيعيد خلق نفس المشهد السياسي الحالي على المستوى المحلي، وهو مشهد يعيد انتاج نفسه بشكل يفتقر الى روح مميزة، فالاحزاب الكبرى على غرار النداء والنهضة لن تجد صعوبات كبيرة في جذب مرشحين اليها، اما الاحزاب الصغيرة فحدث ولا حرج...