الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قلّ من كلام

تضاءلت الحلول أمام الحكومة...


بقلم:المنجي السعيداني

كان على الحكومة ان تقرّر منع الاحتجاجات الليلية وملاحقة العناصر التي قطعت الطرقات وخرجت ملثمة الى الشوارع وملأت الاحياء الشعبية نارا ودخانا ونهبا وسرقات، اذ ان هذه الخطوة كان بمقدورها ان تغربل الاحتجاجات السلمية وتبعدها عن اعمال النهب والسرقة والتخريب. وعند السماح بالتظاهر الليلي، فان اختلاط النابل بالحابل وارد وهو ما حصل بالفعل واعاد رؤوس الارهاب الى الواجهة من خلال اعلان العميد خليفة الشيباني المتحدث باسم وزارة الداخلية القبض عن 16تكفيريا اندسوا وسط المحتجين واججوا تلك الاحتجاجات. كما خلطت الاحتجاجات الليلية بين النضال السلمي من اجل قضية مبدئية تمس عيش التونسيين، ليقع التركيز على اعمال التخريب والنهب والسرقة، وهي ليست في صالح أي طرف سياسي أو اجتماعي كان.

ولئن ابدت الحكومة وقوات الامن من سعة الصدر ما يكفي، فان كل الاطراف على علم بان الزيادات في الاسعار والترفيع في مختلف نسب القيمة المضافة سيكون له تأثير سلبي على حياة الناس، وهو ما دعا الكثير منهم الى الخروج الى الشارع للاحتجاج دون التفكير في تحويل الاحتجاجات عن وجهتها الصحيحة والدخول بها في عالم الجريمة والاجرام.

ومع اعلان السيد زياد العذاري وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي عن عدم تراجع الحكومة عن قانون المالية للسنة الحالية، لم يبق أمام حكومة السيد يوسف الشاهد الا حلان لا ثالث لهما الحل الاول هو ان يعلن عن مجموعة من الاجراءات الاستثنائية الموجهة الى الفقراء والمعوزين وهذا الحل لن يكون بمثابة الحل السحري اذ ان التونسيين في معظمهم باتوا فقراء وتهرأت الطبقة الوسطى وحتى من كان يعيش بشكل متوسط فقد اتت الزيادات المشطة على آخر امل له في حياة كريمة. ومن غير المنطقي ان تتخذ الحكومة اجراءات لفائدة جميع التونسيين(زيادات في الاجور) فهذا غير منصوص عنه في قانون المالية الجديد وسيثقل كاهلها ويعيدنا الى المربع الاول المتمثل اساسا في مقاومة عجز الموازنة العامة.

اما الحل الثاني بعد اعلان احد اعضاء الحكومة عن استبعاد حل التراجع عن قانون المالية، فهو يتمثل في مواجهة الاحتجاجات بالحلول الأمنية مع ما سيترتب عن هذا القرار من مشاكل مهدّدة لأمن تونس واستقرارها، ولا شك ان الحكومة من خلال «تسامحها» مع الاحتجاجات الليلية وعدم لجوئها الى اعلان منع الجولان في عدد من المدن التي شهدت اضطرابات حادة، يؤكد على ان هذا الخيار بدوره مستبعد، فأي حل بقي امام حكومة السيد الشاهد المحاصرة من قبل الشعب والمعارضة وصندوق النقد الدولي؟

الحلان أحلاهما مر، فماذا ستختار «حكومة الوحدة الوطنية» يا ترى، مواجهة الشارع وتحمل تبعاته القوية والخطيرة، ام مواجهة توصيات هياكل التمويل الدولي والدخول كذلك في نفق مجهول؟