الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



تلوينات

الأعمال الدراميّة التونسيّة وعائق اللّهجة


روضة الشتيوي

ظلّت اللهجة التونسية عائقا على امتداد سنوات أمام رواج أعمالنا الدراميّة والسينمائيّة في القنوات التلفزيّة العربيّة، أو مبرّرا لغيابها. نقول هذا رغم وجود عديد الأعمال التي أثبتت جديّتها وتميّزت بجودتها وكان بإمكانها أن تنافس الأعمال العربيّة التي لها جوازات سفر وتحمل تأشيرات دائمة نحو جلّ التلفزات العربيّة وحافظت على مساحات بثّ ضمن برامجها التي تقترحها على مشاهديها ومنها أوّلا المصريّة (دراما تلفزيونيّة وأفلام سينمائيّة) ثمّ السوريّة (دراما تلفزيونيّة) رغم حداثة عهدها مقارنة بنظيرتها المصريّة، كما أنها لا تعتبر أقدم من الدراما التونسيّة، ورغم هذا فإنّها تجاوزتها على مستوى التوزيع والانتشار والشهرة، والحقيقة أن هناك العديد من الأسباب الكامنة وراء هذا وتبقى اللّهجة أحدها وأهمها.

ولعلّ المعنيّين بهذا الجانب، جانب تسويق الأعمال التونسيّة الدراميّة والسينمائيّة في التلفزات العربيّة، والذين عليهم التفكير في آليات وطرق الوصول إلى تحقيق هذا الهدف لم يتوصّلوا إلى الآن إلى حلّ هذه المعضلة إذ أنّ مرور السنوات لم يكن كفيلا بالتقدّم في هذا المجال. وظلّت الأمور على حالها رغم التطوّر الذي شهدته الانتاجات في الميدانين ورغم حيازة العديد من المسلسلات والأفلام السينمائيّة التونسيّة على جوائز في مهرجانات مختصّة خارج البلاد وفي عديد المناسبات.

في المدّة الأخيرة راج خبران فنيان بخصوص الممثل السوري الكبير عابد الفهد، الأول يخصّ مشاركته في فيلم تونسي للمخرجة نجوى سلامة يحمل عنوان «فوزي ومسطاري» إلى جانب الممثل محمد علي بن جمعة، وهي ثاني مشاركة له في فيلم تونسي بعد «مملكة النمل» لشوقي الماجري. ولكنّ الجديد في هذا الحضور لعابد الفهد في السينما التونسيّة أنه يقدّم دوره باللهجة التونسيّة. أما الخبر الثاني فيخصّ مشاركته في فيلم رضا الباهي الجديد «جزيرة العفو» الذي يضمّ ضمن فريق العمل الممثّلة درّة زرّوق.

وإن كان حضور عابد الفهد في هذين العملين السينمائيّين الجديدين له دوافعه التي ارتآها مخرجا الشريطين ولعلّها تتعلّق أساسا بقيمة هذا الممثّل الفنيّة والأدائيّة الكبيرة ومكانته في المدوّنة الدراميّة والسينمائيّة العربيّة، فإنّ هذه المشاركة بإمكانها أن تساهم في تخطّي عائق اللهجة التونسيّة، وصعوبة استساغتها من طرف أغلب المواطنين في البلدان العربيّة الأخرى، الذي طالما حال دون رواج أعمالنا في هذه البلدان. فلهذا الفنان جمهور عربي عريض يقبل على مشاهدة كلّ أعماله إضافة إلى أنه سيستسيغ حتما اللهجة التونسيّة التي يتكلّم بها في أحد هذين العملين. هذه البادرة / الفكرة من شأنها أن تساهم ولو بنسبة ضئيلة في حلّ هذه المعضلة، وهي إحدى الطرق التي بإمكانها أن تكون جزءا من الحلّ إذا ما تكرّرت خصوصا وأن هذا التبرير لا يعتبر مقنعا ونحن نعلم أن لهجتنا التونسيّة هي أقرب اللّهجات إلى اللغة العربيّة الفصحى في الكثير من مفرداتها.

هذا دون أن ننسى ما شرعت قناة «نسمة» في القيام به منذ فترة والمتمثل في دبلجة بعض المسلسلات التركيّة إلى اللهجة التونسيّة وهو عمل يساهم ـ دون شكّ ـ في انتشار هذه اللهجة وفي تعويد أذن المشاهد العربي عليها باعتبار الإقبال الكبير الذي تشهده الدراما التركيّة من طرف نسبة لا بأس بها من المشاهدين العرب، خصوصا وأنّ القناة اتجهت في مرحلة جديدة إلى دبلجة أعمال لم يقع تقديمها سابقا بأية لهجة من اللّهجات، وقد أثبتت الإحصائيّات التي أجرتها القناة إثر بداية هذه التجربة في مرحلتها الأولى إقبال مواطنين حتّى من البلدان الخليجيّة على متابعتها .

فـ «الأفكار ملقاة على قارعة الطريق» كما يقول الجاحظ، والمهم أن نهتدي إليها، ورواج أعمالنا الدراميّة والسينمائيّة ـ المتميّزة منها ـ على القنوات التلفزيّة العربيّة يستحقّ مشروعا للعمل في إطاره باجتهاد وتفكير عميق في الأساليب والطرق والوسائل الممكنة.