الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


مع الحدث
قانون المالية 2018

حقيقة أم تعلّة لتصفية الحسابات!؟


بقلم: نعيمة القادري

سرقات وتخريب.. حرق ونهب.. اعتداءات مجانية طالت الأملاك العامة والخاصة منذ أكثر من ثلاثة أيام لم تسلم منها جهة من جهات البلاد بلغت حدّ بث الفزغ بين المواطنين خاصة أنّ بعض تدخلات عدد من رجالات السياسة وممثلي بعض الأحزاب عدّلت خطابها نحو التحريض والدعوة الى البلبلة مشيطنة كل تحرك احتجاجي سلمي للتعبير عن عدم الرضا حول ما جاء في قانون المالية 2018 من زيادات جبائية موظفة على المنتوجات الاستهلاكية بمختلف أصنافها انطلاقا من بعض المواد الغذائية الى السكن والجولان والمحروقات اضافة الى الترفيع في نسبة الضريبة على الدخل بنقطة تحت عنوان «احداث مساهمة اجتماعية تضامنية».

عدم رضا وغضب جمع كل التونسيين لأنّ الزيادات الأخيرة التي تم اقرارها وتم تفعيلها بموجب قانون المالية 2018 كانت عاصفة بالقدرة الشرائية للمواطن الضعيف وشريحة الطبقة الوسطى التي تآكلت قدرتها ليستوي متوسط الحال بالفقير ومنعدم القدرة الشرائية... لكن لم يكن ذلك جائحا الى حد نزول مستوى المواطن التونسي الى درجة الاعتداء على نظيره وعلى الملك العام من مساحات كبرى ووسائل نقل ومواقع سيادية تعود به الى نقطة الصفر التي عاشها كل التونسيين في جانفي 2011.

الواقع ينبض ألما خاصة عندما تتولى عصابة من المخربين وأغلبهم من المراهقين والأطفال والشباب تخريب ما سعت المجموعة الوطنية الى المحافظة عليه طيلة سبع سنوات من البناء الديمقراطي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والتضحيات الوطنية التي كلفتها شهداء مدنيين وأمنيين وجنودا... شبابا ورجالا ونساء.. من أجل القطع نهائيا مع النظام الديكتاتوري وارساء منظومة تعتمد على التعددية الحزبية.

هذه الأهداف السامية لتحقيق الانتقال الديمقراطي في تونس أصبحت اليوم على كفّ عفريت تتلاعب بها أياد خفية جعلت من قانون المالية 2018 فرصة لا تعوض لضرب كل الجهود التي تعمل من أجل القضاء على الفساد ولوبيات التهريب والمحتكرين في السوق الذين ألهبوا الأسعار عملا بمقولة «من هنا تؤكل الكتف».

المعركة إذن في هذا المشهد المأساوي الذي تعيشه تونس منذ أيّام قليلة أبطالها شباب منحرف أرهقه الفقر ونالت منه الخصاصة فوقع في فخ الصيادين الذين ألفوا الحراك في جنح الظلام وفقهوا مغاور ومخابئ لا يطالها الأمنيون... وهؤلاء الذين يعيشون من سترة الليل وجدوا في الشباب الطائش وسيلة حيوية لضرب أمن البلاد واستقرارها وبثوا الرعب في صفوف المواطنين الذين فقدوا الأمن في وسائل النقل وعلى الطرقات العامة والسيارة وحتى الأنهج والشوارع.

أول أمس تعمد زخم من الشباب المراهق بمستوى محطة «13 أوت» بالعاصمة للمترو الخفيف في اتجاه المروج قطع الطريق أمام المترو واشعال العجلات المطاطية عند الساعة السابعة مساء مما أجبر سائق المترو على فتح الأبواب وترك سبيل مئات المسافرين الذين ا نتشروا في ذلك المكان الذي يطل على منطقة «الكبارية» وحي النور بالعاصمة.

مئات وعشرات الرجال والنساء والأطفال والتلاميذ العائدين الى بيوتهم بعد شقاء يوم من العمل والدراسة... كيف السبيل؟ ما العمل؟ كيف يمكن لهؤلاء العودة الى بيوتهم؟ من يحميهم من عصابات النشل والنهب والسلب وقد سيطرت على التقاطعات الرئيسية في الشوارع؟ حتى السيارات الخاصة كانت عند المدخل الجنوبي للعاصمة في قبضة هذه العصابات التي انهالت عليها رميا بالحجارة.

كل ّ ذلك حدث... لماذا؟ ولماذا كل ذلك التهور؟.

كل التصريحات لممثلي الأحزاب في الفضاءات التلفزية كانت مشحونة بالتحريض بتعلة قانون مالية جائر وقد كانوا بالأمس يتهافتون في مجلس نواب الشعب للمصادقة، بعضهم كان غائبا في جلّ المداولات وبعضهم الآخر لم يسع لإيقاف المصادقة ولكنّهم جميعا صفقوا في آخر المداولات وهنأوا بعضهم البعض بالسنة الإدارية الجديدة... وعندما غضب الشارع التونسي عادوا كعادتهم ليركبوا مرة أخرى القطار مجانا ولئن انطلت الحيلة على التونسيين جميعا في جانفي 2011... لكنّها اليوم أسقطت كل الأقنعة وكشفت المناورات السياسية وتصفية الحسابات بين الأشخاص والأحزاب فيما بينها على مرأى ومسمع من الجميع.