الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قل من كلام

بداية «المركاتو» السياسي...


بقلم:المنجي السعيداني

قبل أشهر قليلة من إجراء أول انتخابات بلدية في تونس بعد ثورة 2011، يبدو ان المشهد السياسي في تحرك دائم بل قد يعرف خلال الفترة المقبلة ما يشبه«الانقلاب» على الوضع السائد منذ انتخابات 2014. ويمكن اعتبار هذه الانتخابات اختبارا حقيقيا لقوة كل تيار سياسي ومدى تأثيره على الساحة السياسية، وبدا ان حركة نداء تونس بدأت تستجمع قواها من جديد من خلال «المركاتو الشتوي»وذلك بإعلانها انضمام دفعة من وزراء حكومة الوحدة الوطنية إلى صفوفها، وتوقع التحاق وجوه جديدة وقديمة بالحزب الذي فاز في انتخابات 2014ويحاول من جديد جمع«شتاته» وانقساماته العدية من اجل تحقيق الحلم من جديد وهو منافسة حركة النهضة والإطاحة بها.

ولم نعدم التوقع عندما قلنا في مقالات سابقة ان حركة نداء تونس«آلة انتخابية بامتياز» وها أنها بعد سنوات من الشقاق والخلافات ترمم بيتها وتستعد من جديد لخوض الانتخابات البلدية وبدأت منذ البداية في التسويق لمقولتها الانتخابية السحرية المتمثلة في مواصلة المسار التحديثي الذي بدأته تونس منذ أكثر من نصف قرن.

وتدرك حركة نداء تونس مدى الضعف ان صحت العبارة عندما تتحرك بقوة للتأكيد على معاني المعاصرة والحداثة وتغمز إلى حركة النهضة التي تمثل التيار المحافظ الذي شئنا أم أبينا مازال يثير تخوف شق من التونسيين خاصة منهم المتمسكون بحرية المرأة ومكاسبها.

ولا شك أن كل الأحزاب السياسية وأولها حركة النهضة قد أعلنت بدورها منذ أشهر عن فتح أبواب الترشح للانتخابات البلدية أمام الكفاءات بمختلف أصنافها وقد مكنتهم من أكثر من 50بالمائة من البقاع وهنا ستدور المعركة القوية بين النداء والنهضة لإدراكهما ان الكفاءات في الجهات على مقربة من الناس ولم تحترق بنيران السياسة والإعلام كما هو الشأن بالنسبة إلى الإطارات المعروفة على المستوى الوطني.

ومن المؤكد ان حركة نداء تونس ستكون منافسا قويا وغير مهادن بالمرة لحركة النهضة فكلاهما منتشر في كل المدن ولهما رصيد سياسي قوي غير ان عناصر النداء ستكون على حد تقديري أكثر فعالية نظرا لمعرفتها أكثر بالأرضية التي تصنع النجاح في الانتخابات إذ ان الكثير من الإطارات شاركت في محطات انتخابية سابقة وتعرف من أين تؤكل الكتف.

ومن خلال هذه المنافسة السياسية، يمكن اليوم الحديث في تونس عن قطبين سياسيين هامين هما حزب النداء الليبرالي الإصلاحي المستوحي للكثير من شعاراته من فكر بورقيبة التحديثي، وحركة النهضة ذات التوجه المحافظ، ومن الضروري ان بقية الأحزاب السياسية يمكن ان تجد نفسها في هذين الخطين السياسيين القويين.

ومن خلال التجربة السياسية التي عرفتها تونس بعد ثورة 2011، رأينا كيف تجمعت الأطراف السياسية اليسارية وانضمت إلى حزب النداء عندما دقت ساعة الانتخابات سنة 2014، وكذلك في اعتصام الرحيل، كما ان الأطراف السياسية التي تتمسك بالهوية وتدعو إلى نهج سياسي محافظ قد تجد ضالتها في حركة النهضة المتزعمة لهذا التيار، وهو ما يعني إمكانية إرساء نظام سياسي مستقر يقوم على فكرتين أساسيتين قد تتداولان على الحكم خلال العقود المقبلة.