الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



من يجرؤ على التواضع?

دكتاتورية الموظف الصغير


محمود الذوادي

يحسب للادارة التونسية انها ظلت محافظة على النظام ولو في ادنى مستوياته كلما عمت الفوضى وطالت الايادي العابثة ارشيفها ولكن ما يحدث منذ مدة لا يليق بتاريخ هذه المؤسسة العريقة ، لقد تحول الموظف الصغير في كثير من المواضع الى متمرد على التراتيب الادارية وعلى الواجبات المهنية ، مع انه هو ذاته ذلك المواطن الذي يتحمل العواقب حين يقف غير بعيد يكرر نفسه كمستفيد ، يدفع ثمن التقاعس ويشتكي من استفحال الرشوة وتدني الخدمات .

دكتاتورية الموظف الصغير فتحت ايضا بابا اخر للرشوة والمرتشين ، لقد زاد نفوذهم حين ارتخت قبضة الرقابة وانفلت التسلسل الاداري وضاعت الدرجات الادارية ولم يقع تدارك بعض القوانين التي يمكن تطويعها والتحايل عليها .

الرشوة الصغيرة اكثر خطرا خاصة حين يزيد نفوذ المرتشي وفي ظل الصعوبات الاقتصادية والتهرب من المسؤولية او غياب القدرة والكفاءة يصبح الامر مباحا وتسهل عملية ابتزاز المواطن.

مقابل الكلام الكبير الذي يحارب الرشوة استنبط البعض او طور سلوكيات جديدة لشرعنة الفساد عندما حولوا كثيرا من الواجبات المهنية الى خدمات اضافية خاصة في قطاعات حساسة مثل المستشفيات العمومية "صاحبة الادوية المفقودة" وسائر الادارات التي يتعلق بها مصير المواطنين .

ان حاجة المريض لدواء شبه مفقود او موعد لاجراء عملية جراحية ملحة يجعل المريض يدفع ويدفع وبوسع الذين يقسمون له باغلظ الايمان انهم لا ياتون الا عملا انسانيا ان يرهبوه ويذكروه بانه لو ذهب الى المصحات الخاصة لدفع الاضعاف .

صحيح ان البرامج الالكترونية وعملية عصرنة الادارة قد حولت العمل اكثر شفافية بتخزين الوثيقة وتامينها ولكن الكومبيوتر بفعل العقل البشري يمكن ان يكون متحيلا ، يتلاعب بنتائج الامتحانات وبمصالح الناس .

دكتاتورية الموظف الصغير كما يحدث في كثير من بلدان العالم ليست جديدة ولكننا نفهم لماذا اصبحت في تونس مفضوحة واكثر وقاحة ، فالى جانب ارتخاء السلطة تحت ضغط الاحتجاجات الاجتماعية استهان الموظف الصغير في كثير من المصالح برؤسائه وبات يعتقد انهم في وضع لا يؤهلهم لمحاسبته اما خوفا من ثورة النقابات التي تكون احيانا مدفوعة او لان "العرف" ليس مؤهلا بحكم سوابقه وامكانية مسكه من اليد التي تؤلمه .

يوشك ان تطالعنا تلك الوصية التي يتندر بها في بلدان استشرى فيها الفساد وتم التطبيع معه " اذا ذهبت الى الادارة او السوق ،فاحمل محفظتي نقود ، واحدة لدفع التكاليف والاخرى لارشاء الموظف ".

عندما ندخل ادارات في علاقة مباشرة مع المواطن تسابق الحواسيب من اجل مساعدة الناس لا بد ان نحيي هؤلاء وندرك انهم ابطال يغالبون الفاسدين . هؤلاء جديرون بالاحترام .