الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات





أعمال رمضانية هزلية...هزيلة


«الصحافة اليوم» : أن تدخل البهجة والسرور على المتلقي المشاهد وان تفتك منه الابتسامة ليس بالأمر الهين وهي موهبة لا تمنح لمن هب ودب وإنما هي لا ينال شرفها إلا ممثلون خفاف ظل ومن لهم ظهور وطلة وحرفية زد على ذلك المادة الدرامية الهزلية التي يقدمونها والتي يجب أن تلامس المشاهد وتكون في مستوى ما يحب أن يشاهده كطبق رمضاني هزلي خفيف يزيل عنه وهن صيام يوم طويل ويبدو أن قريحة الدراما الهزلية التونسية قد أصابها العقم مبكرا لعدم قدرتها على إنتاج سلسلات هزلية تشبع نهم المتلقي الراغب في الضحك دون تكلف وتهريج ولكن الأطباق الهزلية بدت هزيلة واقرب إلى الهرج والمرج منها إلى الهزل في اغلب القنوات الخاصة .

فملكة الضحك كما اشرنا سابقا لا تمنح لأي كان فإما أن تكون بارعا في رسم الابتسامة وشد المتلقي او ان تمتهن حرفة أخرى بعيدا عن مملكة «الكوميديا» فالظهور المتكلف في البرامج التلفزية التي تحترف التهريج لا يصنع نجوما حتى وان بدا للبعض أن نسبة مشاهدة تلك البرامج مرتفعة نسبيا.ورغم تعدد القنوات التلفزية الوطنية وتوفر فرص سانحة لتقديم تجارب فنية هزلية إلا أن القريحة يبدو أنها جفت ولم تعد قادرة على جلب الانتباه في مستوى أعمال رمضانية سابقة لعل أقربها سلسلة «شوفلي حل» التي تبث إلى يومنا هذا على الوطنية الثانية ويقبل عليها الكبار قبل الصغار دون كلل أو ملل وهي من انجح الأعمال الكوميدية التي تبث على امتداد ست سنوات على التوالي من صنف «كوميديا الموقف» تقدم صياغة للأحداث اليومية المنطلقة من الاهتمامات اليومية للعائلة التونسية في شكل نقدي للواقع الاجتماعي دون تهجم أو انتقاد نجومها أسماء كبيرة في الدراما التلفزية كمال التواتي ومنى نور الدين وخديجة بن عرفة وآمال بكوش والراحل سفيان الشعري وغيرها من الأعمال التي ما تزال محفورة في ذاكرة المشاهد التونسي والتي طبعت بصمة خاصة في قلوبهم منها على سبيل المثال سيتكوم «خاطيني» وسلسلة «صحن تونسي»للرائعين نور الدين بن عياد ومنجي العوني ولا ننسى طبعا المبدع الأمين النهدي في سلسلة «سي الزهواني» رفقة الممثل رياض ألنهدي وهي أعمال تميزت بروح أبطالها خفاف الظل ورسمت على وجوه المشاهدين ضحكة صافية ونادرة. مسلسلات لم تكن تحمل رسالة فلسفية عظيمة بقدر ما قدمها صناعها بغرض الترفيه عن المشاهد المضغوط بيوم رمضاني مثقل بمشاغل الحياة وأخبار كئيبة تحيط به من كل جانب فقد معها قوس بسمة فوق شفاهه فحتى الابتسامة بدت شحيحة ولا عزاء للمشاهد التونسي إلا مراجعة دفاتره القديمة حين يشعر بالملل ليتذكر مسلسلات مضادة للاكتئاب طبعت فترة التسعينات من «يوميات ونيس» للممثل محمد صبحي إلى يوميات «مدير عام» لأيمن زيدان والمسلسل الكوميدي «مرايا » للناقد ياسر وغيرها من الأعمال التي لا تنسى .

 

 


جيهان بن عزيزة