الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



تلوينات

كاميرا رؤوف كوكة الخفية وكاميرا الآخرين


روضة الشتيوي

«شالوم» من «تونسنا» إلى «قرطاج +»، وذلك رغم صدور قرار من طرف الوكيل الأول لرئيس محكمة الاستئناف بتونس يوم الثلاثاء 5 جوان الجاري بإيقاف البرنامج بصفة نهائية ورفض مطلب إيقاف تنفيذ الحكم الاستعجالي المتعلق ببث هذا البرنامج وذلك بعد أن تقدم حزب التيار الشعبي بقضية استعجالية لإيقاف بث الكاميرا الخفية «شالوم» وقضت الدائرة الاستعجالية بتونس لصالح الدعوى بمعنى إيقاف البرنامج مع الإذن بالتنفيذ على المسودة، واعتبرت الشركة المنتجة لهذا العمل أن الحكم الصادر في خصوص السلسلة متعلق بالقناة وليس بالعمل في حد ذاته.

وكانت هذه السلسلة قد أحدثت الكثير من الجدل الذي انطلق حتى قبل بثها بعد أن بدأت أخبارها تتسلّل إلى الإذاعات والعديد من النشرات الإلكترونيّة وذلك لحساسيّة الموضوع الذي أثارته والمتعلّق بالتطبيع مع الكيان الصهيوني ولطبيعة الشخصيات التي تمت استضافتها في مختلف الحلقات وهي شخصيات عامة تنتمي الى عالمي السياسة والفن خصوصا. وكان الجدل مأتاه أيضا الطريقة التي تمّ بها الإيقاع بالضيوف باعتبار أنه وقع استدراجهم والتغرير بهم ليجدوا أنفسهم وجها لوجه مع رجل دين يهودي إسرائيلي وامرأة تمثّل إسرائيل، في أجواء قيل من طرف البعض أن فيها حتّى التخويف والترهيب، وبعد البثّ طال السلسلة الكثير من النقد بل الانتقاد مردّه أنها ليست محرارا أو مقياسا للوطنية خصوصا إذا قارنّا ما هو معروف عن المشاركين من خلفيات ومواقف سابقة وما عبّروا عنه خلال حضورهم من قبول لعرض الطرف الإسرائيلي من عدمه.

ولعل هذه السلسلة هي مواصلة للاتجاه الذي بدأت تتجه نحوه الكاميرا الخفية في السنوات الأخيرة والذي ابتعد بها عن شكلها الأول وملمحها زمن البدايات عندما كانت مجرد لقطات خاطفة تعتمد على نصب الفخاخ لمواطنين عاديين وترصد ردة أفعالهم التي عادة ما تكون مضحكة، وكان هدفها الوحيد بث الابتسامة وهي التي تبثّ في وقت تلتفّ فيه العائلة حول جهاز التلفزة حتى أنها ظلت لسنوات طوال أحد البرامج الرئيسية والأساسية التي يحبذها التونسي في شهر الصيام وأصبحت مثلها مثل أي من الأكلات التقليدية التي اقترن وجودها على مائدته بشهر رمضان، ولنا الكثير من الأمثلة حول هذا التغيير في مضمون الكاميرا الخفية من «التمساح» إلى «ألو جدة» فـ«الكلينيك» و«الغواصة» (وهي إحدى إنتاجات رمضان الحالي).

ولكن اللاّفت للانتباه هو اشتراك أغلب هذه السلسلات في اتجاهها نحو ترهيب المشارك وتعنيفه معنويا وحتى ماديا وهو عنصر اشتهرت به الكاميرا الخفية التي يقدمها المصري رامز جلال منذ عدة مواسم حتى لكأن منتجي الكاميرا الخفية التونسية ومعديها باتوا يستلهمون منها مواضيعهم ولكن يبقى لفارق الإمكانيات المادية المرصودة والفارق في الاجتهاد دورهما في الشكل النهائي الذي تخرج به المادة للجمهور. ولنا في «الغواصة» مثلا –والتي تبثّ هي الأخرى على قناة «تونسنا»- خير دليل فهي نسخة مشوّهة جدّا من النوعية التي يقدمها رامز جلال والتي تعتمد على الرعب.

وبما أننا بصدد الحديث عن الكاميرا الخفية ومقارنة قديمها بجديدها فلا بدّ هنا من التعريج على كاميرا خفية أعدها وأخرجها رؤوف كوكة لفائدة إحدى القنوات الليبية أبطالها ممثلون ليبيون أما «ضحاياها» فهم تونسيون، وهي ذات طابع كوميدي خفيف تشبه إلى حدّ بعيد ما عودنا به هذا المبدع زمن البدايات وما بعدها وهو رائد الكاميرا الخفية التونسية بامتياز، بل لعلّها من أجمل ما يبث في رمضان الحالي في هذا الإطار، مواقف طريفة وخفيفة وجميلة باعثة على الضحك الحقيقي وهو الشيء المطلوب من مثل هذه النوعية من البرامج. وهنا لا بد من التساؤل حول استغناء التلفزة التونسية عن مبدع في حجم رؤوف كوكة في حين أنه لا يوجد لديها بديل بإمكانه أن يقدم منتوجا في مستوى ما يقدمه هذا الرجل الذي اختار أن يروج انتاجه خارج تونس.؟