الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



مدارات

أيّام قرطاج السينمائيّة: شتات الخصوصيــّة في الأعمال السينمائية التونسية...


نحتفي هذه الأيام بالدورة التاسعة والعشرين لأيام قرطاج السينمائية والتي تأسّست ذات خريف من سنة 1966 على يد أحد روّاد السينما الطاهر الشريعة وبدعم من أحد روّاد الثقافة ووزيرها آنذاك الشاذلي القليبي.

مثل هذا الإحتفاء بتأبيد التظاهرة ينمّ في الحقيقة عن سبق ميّز تونس في عدّة مجالات. والسينما تعدّ إحدى سمات العصر التي تعبّر عن الأبعاد الحضارية لشعوب البلدان المؤسسة لمثل هذه التظاهرات.

وإذا كان هذا التقديم ينمّ عن الفخر والإعتزاز الا أنه لا يحجب في الحقيقة عدّة أسئلة تطرح على روح الفعل السينمائي في تونس والذي سبق تاريخ التأسيس للتظاهرة العريقة، ومن ضمن أهم الأسئلة التي تطرح نفسها تتعلّق بغياب شبه كلّي لعنصر الإقتباس أو الترجمة لأعمال سرديّة تونسية، وإذا كنا نجد المصدر لهذا الغياب إبّان الاستقلال والذي نشطت فيه صورة الكاميرا حول النضال الوطني وبعض رموزه وتميّز به المخرج التونسي العصامي عمار الخليفي، إلاّ أن مثل هذا الغياب تواصل ولم يقطع مع ذلك إلاّ في استثناءات قليلة ولعلّ مردّ هذه الجفوة أنّ البدايات لمجمل روّاد المخرجين التونسيين ذهبت الى مدارس غربية لنيل شهادات التخرّج في مجال فني جديد يتطوّر باستمرار ما جعل من الأغلبية الفاعلة تتمثّل مواضيع سيناريوهات بصفة فرديّة ويغلب عليها الطابع الإرتجالي والأشبه بالخاطرة السينمائية.

ومثل هذا التوجّه قد لا نجده في بلدان أخرى رائدة في مجال السينما أمثال مصر التي حوّلت أغلب الأعمال السرديّة لنجيب محفوظ والبعض من مجايليه الى أفعال سينمائية ومازالت هذه الثقافة متواجدة حتى مع الجيل الجديد ولعلّ آخرها رائعة «عمارة يعوبيّان» والتي تعود لروائي طبيب لم يكن له رصيد كبير في عالم السرد.

أمّا في الجانب الآخر من المتوسط فلا ننسى المخرج الكبير «فريديريكو فليني» الذي حوّل أغلب روايات «ايميلو سلغاري» الى أفعال سينمائية تنهل من الخيال والاستشراف الكامن في ابداعات هذا الروائي الذي غادر الحياة سنة 1955.

ونحن نطوي الدورة 29 لأيّام قرطاج السينمائية نعود بالذاكرة الى ما يفيد السمة العامة أو الخصوصية للسينما التونسية فلا نعثر سوى على بعض الشذرات التي تذهب ضمن السياق العام الموسوم بالشتات... نحن نؤمن بأنّ العمل السينمائي هو حالة إبداعية الا أنه يختلف عن الألوان التعبيرية ذات الطابع الفردي لأنه عمل جماعي مكلف ومن ثمّة عليه أن ينتهي عند بوّابة المستخلصات الإيجابية على عكس الأفعال الإبداعية الأخرى والتي وان فشلت في نيل النجاح فهي غير مكلفة ماديّا...

ولذلك كان من الأجدر أن تتوزع الأدوار في نحت المعالم الأساسية لصناعة الفيلم والذي قد يؤسس هو الآخر لسمة تونسية إضافية.

 


الهادي جاء بالله